توفيق بودربالة رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لـ«المغرب»: «سنستأنف قرار هيئة النفاذ إلى المعلومة المتعلق بقائمة الشهداء والجرحى وراسلنا رئاسة الحكومة والمطبعة الرسمية»

اجتمعت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنظر في قرار هيئة النفاذ للمعلومة القاضي بقبول

مطلب نفاذ إلى نسخة من قائمة شهداء الثورة وجرحاها تقدّم به علي المكي بصفته شقيق احد شهداء مدينة دقاش من ولاية توزر بتاريخ 4 ماي المنقضي،لمزيد من التفاصيل حول مآل ذلك القرار والخطوات القانونية والإدارية التي ستتبعها الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بصفتها الجهة المعنية به تحدثنا مع رئيسها توفيق بودربالة الذي سلّط الضوء على العديد من النقاط. 

وللتذكير فإن علي المكي قد تقدّم بمطلب للهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بتاريخ 10 افريل الفارط يطالب فيه بنسخة ورقية من قائمتي شهداء وجرحى الثورة ولكن لم يتلق ردّا على مطلبه وفق ما جاء في نصّ القرار الصادر عن هيئة النفاذ إلى المعلومة،هذا وتجدر الإشارة أيضا إلى أن عائلات الضحايا نفذوا العديد من الوقفات الاحتجاجية المطالبة بنشر القائمتين بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

بداية المسار
مشوار عائلات الضحايا مع هذا المطلب انطلق منذ أكثر من أربع سنوات،إذ عرف ملف شهداء الثورة ومصابيها العديد من الأطوار،إذ جال بين أروقة العديد من الوزارات ليستقرّ في نهاية المطاف لدى الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية التي انطلقت في أعمالها منذ سنة 2012 ولكن الانطلاقة الفعلية في فتح الملفات كانت في 2015 تقريبا ،حيث استكملت اللجنة المعنية أشغالها في ما يتعلق بقائمة الشهداء في ديسمبر من نفس السنة وأحالتها على الرئاسات الثلاث أملا في نشرها ولكن رئاسة الجمهورية رأت أن تنشر القائمتين معا وهو ما جعل قائمة الشهداء توضع في الرفوف إلى حين تجهيز قائمة المصابين التي ضبطتها الهيئة منذ موفى مارس المنقضي وأحالتها على الرئاسات الثلاث أيضا في افريل الفارط ولكن إلى اليوم لم يتم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وسط صمت من الجهات الحكومية الرسمية وتواصل رحلة الانتظار لعائلات الضحايا الأمر الذي جعلهم يلجؤون إلى هيئة النفاذ إلى المعلومة.

مطلب وقرار بالقبول
النفاذ إلى المعلومة حقّ أصبح مكفولا بالقانون وطبقا لذلك توجّه علي المكي شقيق أحد شهداء مدينة دقاش بمطلب في الحصول على نسخة ورقية من قائمة شهداء الثورة وجرحاها من الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية،وبعد شهرين تقريبا وتحديدا بتاريخ 26 جويلية المنقضي أصدرت هيئة النفاذ إلى المعلومة قرارها القاضي بإلزام توفيق بودربالة رئيس لجنة شهداء الثورة ومصابيها بتمكين المدعي من مطلبه مستندة في ذلك الى عديد الأسباب من بينها ما ينصّ عليه الفصل السادس من الأمر عدد 1515 المتعلق بطرق سير أعمال لجنة شهداء الثورة ومصابيها اذ يقول «تتولى اللجنة نشر القائمة النهائية لشهداء الثورة ومصابيها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى موقعها الإلكتروني وضمن تقريرها النهائي الذي يرفع إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس المكلف بالسلطة التشريعية».من جهة أخرى فإن مسار التقاضي لا يزال مفتوحا باعتبار قرار هيئة النفاذ للمعلومة ليس نهائيا ويمكن الطعن فيه من الجهة المدعى عليها.

قرار ومراسلات
بعد أن أصدرت هيئة النفاذ إلى المعلومة قرارها قامت بتبليغه للجهة المعنية أي الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وذلك بتاريخ 10 أوت المنقضي،هذه الأخيرة وبعد اطلاعها على القرار عقدت اجتماعا في الغرض من اجل التشاور والنقاش حول ما يمكن فعله إما الاستجابة للطلب أو إتباع السبل القانونية المتاحة كالاستئناف،وقد أسفر الاجتماع على اختيار التوجه الثاني إذ من المنتظر أن تستأنف الهيئة القرار الذي يقضي بإلزامها أن تمدّ المدعي بنسخة ورقية من قائمة شهداء الثورة وجرحاها وذلك أمام القضاء الإداري وفق ما صرّح به توفيق بودربالة رئيس الهيئة المذكورة الذي قال أيضا «قرّرنا استئناف الحكم الصادر عن هيئة النفاذ إلى المعلومة أمام المحكمة الإدارية،من جهة أخرى فقد راسلنا المطبعة الرسمية من اجل الاستفسار عمّا إذا كان بإمكانها نشر القائمة بالرائد الرسمي إذا سلّمناها نسخة منها أم أن الأمر مرتبط بإذن من رئاسة الحكومة ونحن ننتظر ردّها على هذه المراسلة تجنّبا للتسريبات بالإضافة إلى إرسال مكتوب لرئاسة الحكومة لحثّها على ضرورة الإذن بنشر تلك القائمة»،هذا وقال بودربالة أيضا «نشر القائمة بموقع الهيئة ليس له صبغة قانونية ومن يقول بأن الأمر المتعلق بعمل اللجنة ينصّ على أنه بإمكان الهيئة نشر القائمتين فهو تأويل خاطئ ونحن لدينا تأويل آخر».

الذوق القانوني
عماد الحزقي رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة من جهته كان قدّ عبّر في وقت سابق عن أهمية نشر قائمة شهداء الثورة وجرحاها وقال في هذا الخصوص إن «الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ملزمة بتقديم نسخة ورقية من القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة إلى المدّعي علي المكي وذلك طبقا للحق الذي يضمنه القانون الأساسي عدد 22 المؤرخ في 24 مارس 2016 المتعلق بالنفاذ إلى المعلومة» موضحا ان قرار الهيئة سيكون دافعا للجهات الرسمية الحكومية حتّى تتحمّل مسؤولياتها وتقوم بعملية النشر وإن لم تكن لها الشجاعة الكافية لذلك فما على السيد توفيق بودربالة بصفته رئيس اللجنة إلا الامتثال للقرار»،هذا وفي تعليقه على إمكانية استئناف القرار من قبل الجهة المدعى عليها أي هيئة حقوق الإنسان والحريات الأساسية فقال الحزقي «أمام توفيق بودربالة فرضيتان إما الاستجابة مباشرة وتقديم نسخة من القائمة إلى المعني بالأمر المستفيد من الحكم أو استئناف القرار أمام المحكمة الإدارية و من حسن الذوق القانوني أن تمتثل اللجنة لأن الاستئناف سيعطّل الوصول للقائمة التي لا بدّ من الكشف عنها لكل التونسيين بما فيهم عائلات الشهداء والجرحى».

الحسم بيد رئيس الحكومة
منذ انطلاق الجدل حول هذا الملف وخاصة بعد استكمال لجنة شهداء الثورة ومصابيها أعمالها وإحالة القائمتين على الرئاسات الثلاث والحكومة تلازم الصمت التام في ظلّ كلّ هذه المعطيات،الأمر الذي يثير الريبة والتساؤل لماذا كلّ هذا الصمت الذي تراه عائلات الضحايا تجاهلا لهم ولمطلبهم، فالقائمتان جاهزتان منذ ثلاثة أشهر تقريبا فما المانع من نشرهما؟ هل المسالة سياسية بحتة أم لم يأت بعد الوقت المناسب؟ كلّها أسئلة تنتظر أجوبة لأن رئيس الحكومة بإمكانه حسم كلّ هذا الجدل وتجنيب الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الموقف الذي وضعت فيه و ذلك بنشر القائمة بالرائد الرسمي وينتهي الموضوع ليفتح باب الاعتراض لدى القضاء الإداري،هنا علّق توفيق بودربالة فقال «لدينا 30 يوما كأجل أقصى للاستئناف ولكن إذا قرّرت رئاسة الحكومة الإذن بنشر القائمة ينتهي الموضوع ولكن اللافت للانتباه هو أن خبر لقائي مع رئيس الحكومة بتاريخ 17 افريل المنقضي عند تسليمه نسخة من قائمتي شهداء الثورة وجرحاها والتقرير المصاحب لهما لم ينشر بموقعها الرسمي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499