بعد تراجع هيئة الانتخابات عن قرارها المتعلق بالشغور في مجلس القضاء المالي: «حديث عن غموض في القانون،تلويح بالتنقيح مرة أخرى وجمعية القضاة تصف الأمر بغير البريء»

عاد ملف استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء للظهور من جديد على الساحة

وذلك بعد أن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مؤخرا على لسان عضوها أنيس الجربوعي أن هناك غموضا في النصّ القانوني حال دون حسم النقطة المتعلقة بالاختصاص والأساتذة المعنيين بالخطّة وفق تعبيره ولم يستبعد في نفس السياق اللجوء إلى تنقيح ثان للقانون الأساسي عدد 34 المؤرخ في 28 افريل 2016 والمنظم للمجلس الأعلى للقضاء،من جهة أخرى يجب التذكير بأنه تم الاتفاق بين الهيئة والمجلس منذ بداية السنة الحالية على هذه النقطة وتم تعديل القرار الصادر في الغرض الأمر الذي فتح الباب على جملة من التساؤلات لماذا الآن؟ هل هي مسألة غموض فقط أم مسائل أخرى؟وهل يوافق المجلس الأعلى للقضاء على التعديل؟
انبثق هذا الإشكال قبل انطلاق العملية الانتخابية لتركيبة المجلس الأعلى للقضاء التي أجريت في أكتوبر2016 وذلك بعد أن تم تسجيل عزوف عن الترشح لعضوية مجلس القضاء المالي من قبل المدرسين الباحثين في المالية العمومية والجباية وهو ما انجرّ عنه شغور في هذا المجلس القطاعي لم يتم سدّه إلى اليوم.

اتفاق حول النقطة الخلافية
منذ الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء صرّح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار آنذاك بأنه سيتم إجراء انتخابات جزئية لسدّ الشغور الحاصل في مجلس القضاء المالي حتى تستكمل تركيبة المجلس ككل والذي يتكون من 45 عضوا يتم انتخاب 33 منهم فيما يعين البقية وهم 12 عضوا بصفاتهم،اليوم وقدّ مرّ أكثر من سنة على تركيز هذا الهيكل ولا جديد يذكر إذ بقي المجلس القطاعي المذكور منقوصا، الأمر الذي جعل عديد الأطراف يصفون التركيبة العامة للمجلس بالعرجاء باعتبارها يمكن أن تؤثر على أعماله التي تتطلب التصويت والأغلبية دون أن ننسى أن هذا الهيكل مقبل على رهانات هامة على رأسها انتخاب أربعة من أعضاء المحكمة الدستورية وهذه النقطة يمكن أن تكون سببا رئيسيا في مزيد تعطيل تلك الهيئة القضائية.الملف فتح في السابق وقد عقدت جلسات عمل بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء وذلك زمن كان حاتم بن خليفة رئيسا مؤقتا للمجلس وقد تم الاتفاق على أن تشمل الترشحات أساتذة المالية العمومية والجباية معا وعلى تعديل القرار في هذا الاتجاه وذلك بداية مارس المنقضي ولكن في الوقت الذي ينتظر أن يفتح باب الترشحات لعضوية مجلس القضاء المالي فقد فاجأت الهيئة المعنية الجميع بتراجعها معلّلة ذلك بوجود غموض في النص القانوني الذي فتح الباب على عديد التأويلات فيما يتعلق بالاختصاصات المعنية بالخطة المطلوبة.

«تراجع مفاجئ»
ينصّ الفصل 12 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء على أن «يتكوّن مجلس القضاء المالي من خمسة عشر عضوا كما يلي : أربعة قضاة معيّنين بالصفة، ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة و خمس شخصيات مستقلة من ذوي الاختصاص منتخبين من نظرائهم وهم محاميان اثنان،خبيران محاسبان اثنان،مدرس باحث برتبة أستاذ تعليم عالي أو أستاذ محاضر مختص في المالية العمومية والجباية من غير المحامين»،هذه النقطة الأخيرة فتحت باب القراءات المختلفة وفق رؤية هيئة الانتخابات الحالية ،إذ أفاد عضوها أنيس الجربوعي في تصريح سابق بأن الهيئة لم تتخذ قرارها بعد بخصوص استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء والمتعلقة بخطة أستاذ جامعي في اختصاص المالية والمحاسبة والجباية رغم انطلاق المشاورات سابقا وذلك بسبب إشكال يتعلق بتأويل النصّ القانوني الذي توجد فيه بعض الهنات التي حالت دون تحديد الأصناف المعنية (أساتذة قانون فقط،أساتذة المالية والمحاسبة فقط أو الاثنين معا)،تصريح أثار جدلا وفتح الباب للتساؤل خاصة عند معرفة أنه تم الاتفاق سابقا حول هذه النقطة وقد تقدمت المشاورات أشواطا كبيرة في هذا الاتجاه، فلماذا الآن تغيّر موقف الهيئة؟ هل هي فعلا مسألة اختلاف التأويلات للنص القانوني أم حسابات أخرى؟ وهل يقبل المجلس الأعلى للقضاء بهذه المراوغة من هيئة الانتخابات؟ قرار سيزاح عنه الستار في أولى الجلسات العامة التي تلي الإعلان عن الحركة القضائية حيث سيكون هذا الملف ضمن جدول أعمال المجلس.

احتمال التنقيح وارد
لم يستبعد أنيس الجربوعي عضو هيئة الانتخابات فرضية اللجوء إلى تنقيح القانون الأساسي عدد 34 المؤرخ في 28 افريل 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وذلك بالتوجه إلى المجلس التشريعي وفق قوله موضحا في جانب آخر أن المفاوضات مع المجلس الأعلى أفضت إلى ضرورة إتباع هذا الحلّ أي التنقيح لإيجاد صيغة توافقية وقانونية والحال انه علمنا من مصدر مطّلع أن المجلس مستغرب من تغيّر موقف الهيئة ولا داعي لتعديل النصّ القانوني لأن هناك اتفاقا حول هذه النقطة الخلافية.

«نقطة سوداء»
وصف انس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين عدم استكمال تركيبة مجلس القضاء المالي إلى اليوم بالنقطة السوداء في سجلّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وقد أخذ هذا الملف حيّزا زمنيا أكثر مما يستحق وفق تعبيره ،وقال في نفس الإطار «كان على الهيئة أن تفتح باب الترشحات مجدّدا مباشرة بعد الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس ولكن ذلك لم يتم، كما أن الأسباب التي قدّمتها بتعلّة وجود غموض في النص القانوني غير مقنعة وادعاء الغموض حجّة للتوجه نحو تنقيح النص القانوني وهذا أمر مرفوض لأنه يمكن الذهاب في ما يسمى قانونا التأويل الواسع للنص أي توسيع نطاق الاختصاص أي المالية والجباية معا وفتح باب الترشحات على هذا الأساس» أما في تعليقه على فرضية تنقيح القانون قال الحمادي «الدعوات الجديدة لتنقيح النص القانوني ليست بريئة وتهدف إلى مزيد تعطيل انتقال المجلس الأعلى للقضاء من الوضع المؤقت إلى الوضع الدائم ،الإشكال الموجود يجب طرحه تحت قبة البرلمان من اجل إيجاد حلّ غير تنقيح القانون والهيئة من واجبها أن تمشي قدما في فتح باب الترشحات خاصة وأنها قد أصدرت قرارا في الغرض وتاريخا لهذه الخطوة قبل أن تتراجع عنه وهنا نطالبها بتحمل مسؤولياتها كاملة في هذا التذبذب في الموقف وعليها أن تجري الانتخابات الجزئية لسدّ الشغور محور الجدل حتى يغلق هذا الملف بصفة نهائية».وللتذكير فإن القانون المنظم للمجلس قد خضع للتعديل في مناسبة أولى وذلك على خلفية أزمة الخلافات التي حالت دون إيجاد مخرج الأمر الذي جعل السلطة التنفيذية تتدخل وتقدم مبادرة تشريعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499