ملف تعيين مجلس نواب الشعب لنصيبه من أعضاء المحكمة الدستورية: هل يحسم في دورة استثنائية أم تتواصل رحلة الانتظار إلى السنة النيابية القادمة؟

يعتبر ملف انتخاب مجلس نواب الشعب لأربعة من أعضاء المحكمة الدستورية من بين الملفات المثيرة للجدل بامتياز خاصة بعد الفشل الذريع في

تخطي هذه المرحلة في ثلاث دورات أولى وتواصل هذا الفشل في الجلسة العامة الأخيرة التي لم يتوصل فيها أعضاء مجلس نواب الشعب إلى حلّ ولم يتحصّل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة والمحدّدة قانونا بـ145 صوتا،من جهة أخرى مكتب المجلس ورئيسه محمد الناصر لم يعلنا إلى حدّ كتابة هذه الأسطر عن إمكانية إجراء دورة استثنائية وتحديد موعد لجلسة عامة أخرى ربما يكون فيها الحسم، الأمر الذي يجعل ملف المحكمة الدستورية يتأرجح مما سيساهم حتما في مزيد تعطيل إرساء هذا الهيكل القضائي الهام.
المحكمة الدستورية تتركب من 12 عضوا يتم انتخابها بالتساوي من قبل كلّ من مجلس نواب الشعب،المجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية،كما أن القانون المنظم لها تمت المصادقة عليه منذ سنتين ونصف تقريبا ولكن هذا الملف بقي في الرفوف لأكثر من سنة وعندما فتح كشف العديد من العثرات في مسار تركيز هذا الهيكل.

عطلة برلمانية ... وماذا بعد؟
دخل مجلس نواب الشعب مؤخرا في عطلته السنوية دون الإعلان رسميا عن إمكانية اللجوء إلى جلسة استثنائية للحسم في ملف المحكمة الدستورية الذي بقي عالقا مع ملفات أخرى على غرار ملف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و ملف انتخاب أعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد،فهل يعلن عن ذلك في الأيام القليلة القادمة خاصة وأن هذه الملفات وصفت بالحارقة والمستعجلة،أم تبقى في الرفوف إلى حين حلول الدورة النيابية المقبلة؟ وبالتالي مزيد من تعطيل إرساء هيكل قضائي طال انتظاره سواء من أهل القطاع أو من الرأي العام ككل لما له من دور كبير في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي،الأقرب وفي ظل الأصوات المتعالية بضرورة حلّ هذه الأزمة وحسم الأمور من اجل التوصل إلى إرساء المحكمة الدستورية أن يعلن مجلس نواب الشعب عن موعد جلسة عامة في دورة استثنائية للبت في هذا الملف،ولكن من جهة أخرى يطرح السؤال هل يتم التوصل إلى اتفاق أو توافق بين الكتل النيابية و وبالتالي نجاح عملية التصويت وحصول ثلاثة من بين المرشحين على الأغلبية المطلوبة وينتهي هذا «الكابوس» ،علما وان المجلس قد توصل في أولى جلساته إلى انتخاب عضو وحيد من بين أربعة وهي روضة الورسيغني.

مبادرة وجدت صدا كبيرا
في خضمّ كل هذه التجاذبات وبعد فشل مجلس نواب الشعب في انتخاب ما تبقى من نصيبه بخصوص أعضاء المحكمة الدستورية رأت الحكومة أن تتدخل علّها تحسم الأمور فقامت بتقديم مبادرة تشريعية ترمي إلى تنقيح القانون الأساسي عدد 50 المؤرخ في ديسمبر 2015 وتحديدا الفصل 11 منه الذي ينصّ على أن « يعين مجلس نواب الشعب أربعة أعضاء طبقا لما يلي:لكل كتلة نيابية داخل مجلس نواب الشعب، أو لكل مجموعة نواب غير منتمين للكتل النيابية يساوي عددهم أو يفوق الحد الأدنى اللازم لتشكيل كتلة نيابية، الحق في ترشيح أربعة أسماء على الجلسة العامة، على أن يكون ثلاثة منهم من المختصين في القانون.ينتخب مجلس نواب الشعب الأعضاء الأربعة بالاقتراع السري وبأغلبية الثلثين من أعضائه فإن لم يحرز العدد الكافي من المرشحين الأغلبية المطلوبة بعد ثلاث دورات متتالية يفتح باب الترشيح مجددا لتقديم عدد جديد من المرشحين بحسب ما تبقى من نقص مع مراعاة الاختصاص في القانون من عدمه.وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يصرح بفوز الأكبر سنّا». ليتم وفق اعتقادات النواب وعدد من الملاحظين النزول بعدد الأصوات المطلوبة لانتخاب المرشحين أي لن تبقى 145 صوتا بل اقل وهو ما نفاه البعض الآخر،مبادرة لاقت صدا كبيرا من النواب لتبقى رهينة رفوف لجنة التشريع العام رغم استكمال النقاش فيها وهو ما يفتح الباب للتساؤل،هل تستخدم كورقة أخيرة في صورة تواصل فشل النواب في انتخاب بقية الأعضاء خلال الدورتين المتبقيتين؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499