في ظلّ تواصل الصراع بين «القصاص» و«حقوق الانسان»: نحو تركيز شبكة البرلمانيين المناهضين لعقوبة الإعدام

عاد ملف عقوبة الإعدام وعلاقته بحقوق الإنسان للظهور على الساحة وذلك بتجدد تعالي

الأصوات المطالبة بإلغاء هذه العقوبة حتى تصطف تونس مع الدول المناهضة لها ورفع شعار «الإعدام لا يوقف نزيف الجريمة»،في هذا السياق انطلقت مؤخرا حملة إمضاءات بمقر مركز تونس لحرية الصحافة بالعاصمة،وذلك من أجل تأسيس شبكة البرلمانيين المناهضين لعقوبة الإعدام بتونس،هذه التظاهرة انتظمت بمبادرة كلّ من الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام الذي يتكوّن من 15 جمعية حقوقية ومنظمة (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،منظمة العفو الدولية،جمعية النساء الديمقراطيات...) ومجموعة معا ضد عقوبة الإعدام،وقد حضر حفل التوقيع عدد من ممثلي المنظمات المشكلة للائتلاف وعدد من أعضاء مجلس نواب الشعب على غرار بشرى بلحاج حميدة ،ليلى الحمروني ،نزار عمامي ،شفيق العيادي وسمير ديلو.

بالعودة إلى تاريخ عقوبة الإعدام في تونس فإن آخر حكم قد نفّذ بتاريخ 17 نوفمبر 1991 ضد «سفاح نابل» الذي ارتكب جرائم قتل واغتصاب وكانت ضحاياه 14 طفلا،ومنذ ذلك التاريخ تم تجميد تنفيذ مثل هذه العقوبات.

إلغاء الفصول والقوانين التي تنص على الإعدام
المنظمات والجمعيات الحقوقية التي تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام تستند في مواقفها إلى مبدأ الحق في الحياة المكفول بالدستور وأن هذه العقوبة تتعارض كلّيا مع حقوق الإنسان وفق تقديرهم،الشبكة البرلمانية للمناهضين لعقوبة الإعدام تصب في هذه الخانة إذ تهدف وفق ما أورده مركز تونس لحرية الصحافة، إلى مطالبة الدولة التونسية باحترام التزاماتها أمام مجلس حقوق الإنسان بجينيف، واحترام قرار إيقاف التنفيذ وتحويل عقوبات الإعدام إلى عقوبات بالسجن، هذا ويراد من هذه الشبكة توجيه رسالة واضحة المعالم تتمثل في الدعوة إلى مراجعة التشريع الجنائي التونسي من اجل الإلغاء التام لكل القوانين والفصول التي تنص على عقوبة الإعدام وحثّ الدولة التونسية على المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينصّ صراحة على إلغاء عقوبة الإعدام من كل التشريعات الوطنية والدولية، فضلا عن المطالبة بمراجعة الدستور من خلال إضافة إلغاء الإعدام ضمن بنوده.بالعودة إلى قائمة التشريعات الجديدة منها والقديمة التي تم سنّها وتنص في مضمونها على عقوبة الإعدام نجد الدستور في أعلى الهرم،قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال ،المجلة الجزائية والقائمة تطول،وهنا يطرح لماذا لم تحسم الدولة أمرها منذ البداية وألغت عقوبة الإعدام من تلك التشريعات إن كانت مقتنعة بضرورة إلغائها؟ وفي صورة استجابتها لهذه الأصوات المنادية بتنقيح التشريعات فهل هذا الوقت المناسب للعودة إلى الوراء؟.

مئات الأحكام معلقة
بالرغم من مرور أكثر من 26 سنة على تنفيذ آخر حكم بالإعدام في تونس إلّا أن ذلك لم يكن حاجزا أمام نطق القضاء التونسي بأحكام مماثلة في عديد القضايا على رأسها تلك المتعلقة بالإرهاب وقضايا الاغتصاب وقتل الأطفال،فبالعودة إلى الإحصائيات المتوفرة فقد فاق عدد تلك الأحكام المائة ولكنها بقيت دون تنفيذ،وهو ما يعمق الصراع بين «القصاص» لمرتكبي الجرائم البشعة وحرمان أصحابها من حقهم في الحياة وبين «حقوق الإنسان» التي تدافع عن هؤلاء وتعتبرهم ضمن من لهم الحق في الحياة رغم بشاعة ما ارتكبوه معللين ذلك بان تشديد العقوبة لا يحدّ من الجريمة لأن أسبابها اقتصادية واجتماعية ولا بد من معالجة المشكل من الجذور من خلال إلغاء عقوبة الإعدام وليس العكس وفق تعبير الحقوقيين، أليس من يدافعون عنهم حرموا أناسا آخرين من حقهم في الحياة؟ هل يمنح الحق لسالبه؟ ،أسئلة كثيرة تطرح في هذا الملف فعائلات الضحايا مقتنعون بأن القاتل لا بد أن يقتل ولم يقتنعوا بوجهة نظر الحقوقيين المنادين بحقوق الإنسان وهؤلاء لم يستطيعوا إقناع عائلات الضحايا بوجهة نظرهم هذه،إنها فعلا معادلة صعبة فالأحكام بالإعدام ينطق بها ولا تنفذ وتبقى معلقة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499