أزمة المجلس الأعلى للقضاء تحت المجهر: جمعية القضاة تتجه نحو الاحتجاج واتحاد القضاة الإداريين يدعو إلى الحوار أوّلا

يشهد المجلس الأعلى للقضاء منذ تركيزه في افريل 2017 سلسلة من العثرات

والإشكاليات المختلفة وحالة من اللااستقرار، خلافات حول صلاحيات المجالس القطاعية وصلاحيات الجلسة العامة،كلّها عوامل أثّرت سلبا على مردود هذا الهيكل القضائي الذي علّق عليه القضاة آمالا كبيرة ولكن يبدو أن الأمور ليست على ما يرام ولا بدّ من وقفة تأمل وتشخيص للوضع من أجل إيجاد الحل المناسب للخروج من هذه الأزمة التي إذا تواصلت يمكن أن تؤدي إلى طريق مسدود،من جهتها رأت جمعية القضاة التونسيين أن التحرك الاحتجاجي هو الحلّ للتعبير عن موقفها تجاه المجلس الأعلى للقضاء عامة ومجلس القضاء العدلي بصفة خاصة إذ وصفته بالمنغلق على نفسه إذ ستنفّذ وقفة احتجاجية اليوم الخميس 5 جويلية الجاري وذلك أمام مقر محكمة التعقيب،القضاء الإداري من جهته يرى المسألة من زاوية أخرى أوضحها لنا وليد الهلالي رئيس اتحاد القضاة الإداريين.
شهد المجلس الأعلى للقضاء منذ أشهر تغييرا على مستوى الرئاسة المؤقتة حيث تم انتخاب الهادي القديري خلفا لحاتم بن خليفة الذي قرّر الاستقالة منذ مارس المنقضي وذلك بتعلّة رفضه أن يكون رئيسا مؤقتا صوريا دون صلاحيات لأن الجلسة العامة قد استحوذت عليها وفق تعبيره.

«انغلاق وإقصاء»
منذ انطلاقه في أولى التجارب مع الحركة القضائية في السنة المنقضية لم يكن مجلس القضاء العدلي بمنأى عن انتقادات جمعية القضاة التونسيين التي تعتبر أنه لم ينجح في هذا الامتحان على الإطلاق وأن الحركة القضائية اعتمدت على المحاباة والمحاصصة،اليوم وفي الوقت الذي يستعدّ فيه المجلس القطاعي المذكور للإعلان عن الحركة القضائية الجديدة قرّرت الجمعية تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر محكمة التعقيب اليوم الخميس 5 جويلية الجاري وذلك لفرض مراجعة المعايير التي تم الإعلان عنها والتي ستعتمد في إعداد الحركة،في ذات الإطار وصفت جمعية القضاة تلك المعايير «بالمجحفة والفوقية وغير الموضوعية» هذا ودعت الجمعية جميع القضاة الماليين والعدليين والاداريين للمشاركة في هذا التحرك الاحتجاجي.
من زاوية اخرى
اتحاد القضاة الإداريين له رؤية أخرى للمسألة إذ يعتبرها أعمق من الانغلاق،فلئن يتفق مع جمعية القضاة التونسيين على وجود أزمة صلب المجلس الأعلى للقضاء فإنه لن يشارك في الوقفة الاحتجاجية التي ستنتظم اليوم أمام مقر المجلس، لمزيد من التفاصيل حول تحليل اتحاد القضاة الإداريين للمسألة تحدثنا مع رئيسه وليد الهلالي فقال « اليوم هناك اختلافات كبيرة في قراءة النصوص القانونية،هناك خلاف على مستوى صلاحيات المجالس القطاعية وصلاحيات الجلسة العامة بمعنى أين تبدأ صلاحيات الجلسة العامة وأين تنتهي صلاحيات المجالس القطاعية هناك خلاف أيضا على مستوى صلاحيات المجلس القطاعي في حدّ ذاته مثال القضاء الإداري،فالقانون يقول أنّ مجلس القضاء الإداري يسهر على حسن سير القضاء، من جهة أخرى الرئيس الأول للمحكمة الإدارية يسيّر المحكمة وفق متطلبات حسن سير القضاء،كما أنّ هناك تداخل اليوم بين صلاحيات مجلس القضاء الإداري أو المجالس القطاعية الأخرى وصلاحيات الجلسة العامة التي أسندها القانون صلاحيات تقريرية» هذا وصرّح الهلالي أن الاتحاد سينظم الأسبوع المقبل ندوة علمية بعنوان المجلس الأعلى للقضاء بين الواقع والقانون وقال في ذات الخصوص» الإتحاد باش ينظم ندوة علمية حول كل هذه الإشكاليات للخروج بحل لهذه الأزمة وتنقيح القانون يمكن أن يكون حلاّ من بين الحلول» اما فيما يتعلق بالوقفة الاحتجاجية فقال محدثنا «التحرك الذي دعت له الجمعية هي حرّة فيه ومن حقها أن تختار أي شكل من أشكال الاحتجاج ونحن متفقون معها على وجود أزمة داخل المجلس الأعلى للقضاء لكن الإتحاد اليوم يرى أنّ بداية الحل تكون أوّلا بالجلوس حول مائدة مستديرة تتخذ شكلا علميا بحتا ونقاشا قانونيا حول الصلاحيات المسندة للجلسة العامة وللمجالس القضائية بدءا من الدستور التونسي».

«المجلس الأعلى للقضاء اعتمد معايير شفافة ومعتمدة في أغلب محاكم العالم»
أكد الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للقضاء، عماد الخصخوصي، أن المجلس صادق على معايير شفافة ومعتمدة في أغلب المحاكم في العالم بخصوص الحركة القضائية، نافيا الإتهامات التي وجهتها جمعية القضاة التونسيين للمجلس وجاء فيها أن المجلس الأعلى للقضاء « وضع معايير فوقية مجحفة وغير موضوعية تكرس الولاءات والعلاقات الشخصية».
وشدد الخصخوصي على ان المجلس، وقبل المصادقة على المعايير الخاصة بالحركة القضائية وخاصة في ما يتعلق بإسناد الخطط الوظيفية والبت في مطالب النقل والنظر في كيفية سد الشغورات، قام بزيارة جميع المحاكم بمختلف جهات البلاد واطلع على حاجيات المحاكم واستمع إلى آراء القضاة حول هذه المعايير وكيفية تطبيقها. كما أكد حرص المجلس الأعلى للقضاء على وضع معايير موضوعية في الحركة القضائية للسنة الجارية، وذلك لضمان شفافيتها والنأي بنفسه عن أية تأويلات أو اتهامات توجه له، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه في صورة تسجيل إخلالات أو نقائص فإنه من الممكن تداركها وإصلاحها. وأفاد في السياق نفسه بأن المجلس سيتقيّد بهذه المعايير ويطبقها على جميع القضاة خلال الحركة التي سيتم الإعلان عنها قبل موفى شهر جويلية 2018، قائلا في هذا الصدد: « باعتماد هذه المعايير لا مجال للحديث عن الولاءات».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499