في ملف هيئة الحقيقة والكرامة: منشور وزارة العدل يثير الجدل

يتواصل الجدل حول هيئة الحقيقة والكرامة ، فبعد سحب وزارة الداخلية جواز السفر الدبلوماسي لسهام بن سدرين

فقد وجّه وزير العدل ووزير الداخلية بالنيابة غازي الجريبي منشورا إلى كلّ من الرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها ،رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الجمهورية لديها ورؤساء الدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية يعلمهم فيه بالغاء مذكّرة العمل الصادرة عن المتفقد العام والمتعلقة بتطبيق الفصل 42 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية والذي ينصّ على أن « تحيل الهيئة إلى النيابة العمومية الملفات التي يثبت لها فيها ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ويتم إعلامها بكل الإجراءات التي يتم اتخاذها لاحقا من قبل السلطة القضائية،ولا تعارض الملفات الواقع إحالتها بمبدأ اتصال القضاء».منشور استند فيه على قرار مجلس نواب الشعب بعدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة ،وهو ما اثار جدلا واسعا وفتح الباب على التساؤل من سيقوم بهذه المهمة ،ماهو مصير ملفات الانتهاكات الجسيمة؟.

للتذكير فإن هيئة الحقيقة والكرامة تعتبر أن أعمالها ستتواصل إلى موفى 2018 وذلك لاستكمال النقاط التي التزمت بها في الاتفاق المشترك الذي أمضته مع وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني ،ولكن الحكومة من جهتها تعتبر تلك الوثيقة مجرّد اتفاق على إجراءات التسليم والتسلم دون أن تحدّد تاريخا لذلك.

«دوامة»
بالرجوع إلى مضمون الاتفاق الذي أبرمته هيئة الحقيقة والكرامة مع الحكومة والممثلة في وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية فإنه يلزم بن سدرين ومن معها بضرورة استكمال ثلاث نقاط أساسية وهي ضبط المعايير اللازمة لجبر الضرر للضحايا وتحديد طرق صرف التعويضات من صندوق الكرامة ورد الاعتبار إحالة التقرير الختامي على الرؤساء الثلاثة ومواصلة التشاور من أجل إنجاح منظومة العدالة الانتقالية وتواصلها والتزام الهيئة بإحالة الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على الدوائر القضائية المختصة التي تم التوصل إلى إرسائها طبقاً لمقتضيات قانون العدالة الانتقالية في كل المحاكم الابتدائية المنصّبة بمقار محاكم الاستئناف،من جهة أخرى وزير العدل يقرّر إلغاء العمل بالمذكّرة الصادرة عن المتفقد العام بتاريخ 28 ماي المنقضي وعليه فإنه يلغى العمل بالفصل 42 من قانون العدالة اللانتقالية وهو ما يعني عدم قبول ملفات الانتهاكات الجسيمة التي تحيلها هيئة الحقيقة والكرامة،هنا لسائل أن يسأل،وزارة العدل تمثل الحكومة،الحكومة تلزم هيئة الحقيقة والكرامة بضرورة استكمال إحالة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على الدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية،من جهة أخرى وزير العدل الذي يمثل الحكومة يصدر منشورا يعلم فيه جميع رؤساء المحاكم بعدم تلقي ملفات من الهيئة ،هل هناك مشكل تنسيق؟ هل هي إشكالية قراءات في القانون؟،من المستفيد من هذه الدوامة؟.ومن سيتكفل بمهمة إحالة الملفات هل هي مؤسسة الأرشيف الوطني؟ وان كان كذلك لماذا لم ينصّ على ذلك في الاتفاق الحاصل بين الهيئة والحكومة؟.

«على المجلس التحرك»
يبدو أن سوء الفهم الذي خلّفه الاتفاق الممضى بين هيئة الحقيقة والكرامة والحكومة لا تزال آثاره إلى اليوم حيث اعتبرت الهيئة نفسها قد انتصرت وتم التمديد لها ضمنيا خاصة بالرجوع إلى تصريحات خالد الكريشي الذي قال إن الأعمال المطلوبة من الهيئة في الاتفاق تتطلب 6 أشهر لاستكمالها وهي المدّة القانونية للتمديد،ولكن على ارض الواقع الجميع سحب البساط من تحت مجلس هيئة الحقيقة والكرامة شيئا فشيئا من خلال تصفية الأمور القانونية،في هذا السياق هناك من وصف المنشور الصادر عن وزير العدل غازي الجريبي بالخطير على مسار العدالة الانتقالية وفيه استهداف للهيئة وللمسار،وقد طالب المجلس الأعلى للقضاء بضرورة التحرك واتخاذ موقف في الموضوع بما يضمن مواصلة هيئة الحقيقة والكرامة لعملها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499