هيئة الحقيقة والكرامة : قانونا لـم تعد موجودة وبن سدرين لـم تقتنع بعد ...

بعد أن أبرمت الاتفاق المشترك بينها وبين الحكومة الذي يلزمها القيام بثلاث

مهام أساسية أصبح لهيئة الحقيقة والكرامة اعتقاد راسخ بان ذلك تمديد ضمني في عمرها وفي أعمالها والحال أنها انتهت بتاريخ 31 ماي المنقضي طبقا لقرار مجلس نواب الشعب عدم التمديد لها خلال جلسة عامة عقدت في الغرض منذ مارس الفارط وكذلك حسب المراسلة التي بلغتها من قبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد وما تلك الوثيقة التي أمضتها مع وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني إلاّ برنامج لاستكمال إجراءات التسليم والتسلم وفق ما أكده بن غربية،ولكن يبدو أن سهام بن سدرين وما تبقى معها من مجلس هيئة الحقيقة والكرامة لم تقتنع بذلك حيث تعتبر أنه لا يزال في عمرها سنة إضافية وبالتالي لا يمكن حرمانها من كلّ الامتيازات التي كانت تتمتع بها على غرار جواز السفر الدبلوماسي الذي سحب منها مؤخرا أثناء استعدادها للسفر إلى فرنسا فتوجهت بشكاية للقضاء ضدّ وزير الخارجية خميس الجهيناوي وآخرين.

وللتذكير فإن سهام بن سدرين عبّرت عن استنكارها لما حدث في مطار تونس قرطاج بتاريخ 19 جوان الجاري عندما طلب منها تسليم جواز سفرها الدبلوماسي الذي لم يعد صالحا باعتبار المدّة القانونية لهيئة الحقيقة والكرامة قد انتهت وبالتالي لا يمكن لبن سدرين استعمال إلاّ جواز السفر العادي،وقد اعتبرت هذا التصرف غير مسؤول وفيه مسّ من هيبة الدولة على حدّ تعبيرها.

مهام انتهت أم لم تنته؟
كلّ المؤشرات على ارض الواقع تدلّ على أن المدّة القانونية لهيئة الحقيقة والكرامة قد انتهت حيث أعلن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد منذ غرة جوان الجاري على انتهاء الوزارة والمكلف العام بنزاعات الدولة رسميا التعامل مع الهيئة المذكورة وذلك لانتهاء مهامها قانونا وفق تعبيره،من جهة أخرى طلبت المؤسسات والوزارات من موظفيها الملحقين بالهيئة العودة إلى مكاتبهم طبقا لما يقتضيه القانون،انتهاء المهام يعني بالضرورة انتهاء جميع الامتيازات بما فيها التمتع بجواز سفر دبلوماسي ويمكن لبن سدرين السفر ولكن باستعمال جواز سفرها العادي،موضوع أثار الكثير من الجدل حيث تؤكد وزارة الخارجية أنها قد أعلمت رئيسة الهيئة مسبقا بانتهاء صلوحية جواز سفرها الدبلوماسي في حين تقول بن سدرين إنها لم تتلق أي إعلام مسبق،هنا يفتح الباب على التساؤل ما الذي يحدث؟ماهو الهدف من كلّ هذه الخلافات ومن المستفيد؟لأن المتضرر الوحيد معروف هو المواطن والضحايا الذين أودعوا ملفات لدى الهيئة.

القضاء هو الحكم
على خلفية سحب جواز السفر الدبلوماسي من سهام بن سدرين الذي لم يعد له داع قانوني بانتهاء مهام الهيئة منذ 31 ماي المنقضي توجّهت الأخيرة إلى القضاء حيث قدّمت شكاية جزائية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 ضدّ كلّ من وزير الخارجية خميس الجهيناوي، والمدير العام لإدارة الحدود والأجانب ومحافظ مطار تونس قرطاج،رئيس مركز الأمن بالمطار وكل من سيكشف عنه البحث ، استنادا إلى الفصل 66 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها والفصلين 136 و315 من المجلة الجزائية ،وتتعلق الشكاية بطعن في طلب سحب جواز السفر الدبلوماسي لرئيسة هيئة الحقيقة والكرامة وإبطال صلاحيته ،طلب وصفته بن سدرين بغير القانوني وفيه” تعمّد إعاقة أعمال الهيئة وتعطيل لحريّة عملها “،هنا يجوز طرح السؤال أو الأسئلة التالية،ما علاقة جواز السفر بالأعمال فهل انتقل مقرّ الهيئة إلى خارج البلاد؟ استكمال المهام المنصوص عليها في الاتفاق المشترك بين الهيئة والحكومة يكون عن بعد؟ ما الذي يحدث في مسار العدالة الانتقالية ومتى تقف هذه المهازل وتتضح الرؤية،فأعمال الهيئة هي الإسراع في إحالة ملفات الضحايا وجبر اضرارهم ووضع حدّ لرحلة الانتظار التي دامت سنوات وبعد ذلك يمكن السفر والتعريف بالتجربة التونسية على قواعد سليمة.من جهة أخرى الملف اليوم في ملعب القضاء ولكن السؤال الذي يطرح في هذا السياق ما هو مآل الشكاية في علاقة بانتهاء مهام الهيئة؟ فهل تحفظ باعتبار عدم وجود جريمة وأن الهيئة قد انتهى عمرها؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499