ملف استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج: السرّ البنكي من أهمّ العوائق وحديث عن قرب استرجاع أموال

أكثر من سبع سنوات مرّت على ثورة 14 جانفي 2011 ولا تزال عديد الملفات الحارقة مفتوحة ومسارها ضبابيا،من بينها ملف الأموال

المنهوبة في الخارج والتي اختار الرئيس السابق بن علي وأصهاره إيداعها في بنوك أجنبية وبحسابات مشفّرة،أموال لا يمكن حصرها بصفة نهائية كما أن مسار استرجاعها منذ الثورة إلى اليوم يسير ببطء شديد وتتقاطع في ذلك عدّة أسباب على المستوى القانوني وكذلك الاستراتيجية المعتمدة من قبل الحكومة التونسية،ما تم استرجاعه يعتبر قطرة في بحر مقارنة بحجم الأرصدة والممتلكات المسجلة باسم بن علي وعائلته وأصهاره،ملف إلى اليوم لم يحقّق النتائج المطلوبة.

من اجل التوصل إلى استرجاع الأموال المنهوبة تم منذ 2011 تركيز لجنة مختصة وذلك بمقتضى المرسوم عدد 15 المؤرخ في 26 مارس 2011 ولكنها لم تحقق الأهداف المنوطة بعهدتها علما وإنها قد انتهت مدّتها النيابية في مارس 2016 ومنذ ذلك التاريخ أصبح كلّ ما يتعلق بها في عهدة المكلف العام بنزاعات الدولة،في انتظار إنشاء لجنة جديدة إلى اليوم لا تزال مشروع قانون.

دور القضاء
عقدت عديد الندوات والاستشارات الوطنية والدولية من أجل مزيد دعم مسار استرجاع الأموال المنهوبة في الخارج وذلك في اطار تبادل الخبرات والخروج بتوصيات مهمة علها توصل إلى الطريق الصحيح ولكن يبدو أن المسألة لم تتعد مجرّد كلمات خطت وبقيت حبرا على ورق فلا شيء تغير ودار لقمان لا تزال على حالها. المتابع لهذا الملف وكذلك الشعب التونسي الذي أزاح النظام ومسيريه وطالب باسترجاع مستحقاته يتبادر إلى ذهنه سؤال جوهري اليوم، ماذا تحقق من هذه الندوات وحلقات النقاش؟ ،لماذا لا نعدّل في الترسانة القانونية حتى تتماشى مع متطلبات المرحلة؟ومتى يردّ المال المنهوب؟ أسئلة بقيت دون إجابة .خاصة في ظلّ رفض عدد من البلدان المودعة لديها الأموال التعاون مع السلطات التونسية الأمر الذي جعل قيمة الأموال المسترجعة منذ أكثر من سبع سنوات لا تسمن ولا تغني من جوع،في نفس السياق تحدّث سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم القطب القضائي المالي مؤخرا عن قرب استرجاع مبلغ هام من الأموال في الخارج دون الإفصاح عن مصدرها وذلك بفضل القضاء على حدّ تعبيره،خبر يعتبر ايجابيا ولكن مقارنة بالوضع عموما فهو عادي لأنه لا يزال الكثير مهرّب.

تقرير يكشف المستور
كشف تقرير نشر مؤخرا حول “المشروع النموذجي لدعم دول الربيع العربي (تونس وليبيا ومصر) لاسترجاع الأموال والممتلكات المنهوبة في هذه البلدان عن أهم الأسباب التي تحول دون نجاح دول الربيع العربي بما في ذلك تونس وعلى رأسها ما يسمى بالسر البنكي وغياب الرؤية الشاملة والخبرة في اعتماد آليات جديدة لمصادرة الأموال المنهوبة

هذا وابرز التقرير نفسه الذي تم تقديمه الثلاثاء خلال اختتام أشغال المنتدى الإقليمي حول الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، الذي نظمه معهد الأمم المتحدة لبحوث الجريمة والعدالة بالتعان مع الاتحاد الأوروبي اهمية التعاون الدولي في مجال استرجاع هذه الأموال. من جهة أخرى صرّح مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال المنتدى المذكور انه رغم الجهود التي بذلتها تونس لاسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج إلا أن النتائج تبقى دون الانتظارات المأمولة» موضحا ان تونس تقدمت بعديد الطلبات القضائية والإدارية في الغرض ولكنها كانت تجابه بما اسماه مسوغات إجرائية منها عدم حصول الأحكام النهائية والحال أن المطلوبين يتحصنون بالفرار ولا يجابهون القضاء التونسي رغم ضمانات المحاكمة العادلة،مبيّنا في ذات السياق بان التجميد الإداري أصبح غير كاف لان الدولة التي قررت التجميد لا يمكن أن تمدد القرار بصورة لانهائية.وضع يفتح الباب على طرح أكثر من سؤال أهمها إلى متى هذه الضبابية وهذا الطريق الشبه مسدود ؟متى تركز اللجنة الجديدة؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499