بعد سلسلة من النقاشات مع المجتمع المدني: مشروع قانون يجرّم التمييز العنصري لدى رئاسة الحكومة وقريبا مجلس وزاري للنظر فيه

من بين المشاريع التي كانت ولا تزال محلّ مطالبة من عديد الأطراف هو قانون يجرّم التمييز العنصري في تونس،

إذ تعالت أصوات مكونات المجتمع المدني من منظمات وجمعيات منادية بضرورة سنّ قانون يحمي الأقليات خاصة وان حالات التمييز العنصري في تونس تتفاقم شيئا فشيئا والنتيجة عدد كبير من الضحايا، ذنبهم الوحيد أنهم مختلفون في اللون أو غيره، وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان استجابت لتلك الأصوات وقامت بتقديم مقترح مشروع قانون في الغرض تم فيه تشريك المجتمع المدني وكل من له علاقة بمسألة التمييز العنصري ،هذا المشروع اليوم أحيل على رئاسة الحكومة في انتظار عقد مجلس وزاري لمناقشته.

التمييز العنصري لا بد من تجريمه حتى لا يتفاقم ويصبح ظاهرة في تونس خاصة وأنه إذا تحدثنا بلغة الأرقام عن عدد ضحايا هذه السلوكات فلا نجد إحصائيات رسمية ثابتة وهو ما يترجم عدم ايلاء المسألة الأهمية المطلوبة من قبل الجهات الرسمية. فهذا المشروع الجديد يجرّم التمييز العنصري وهي المرة الأولى من نوعها في القانون التونسي، مع التشديد في العقوبات بالمقارنة مع جنح الحق العام، وتم التنصيص على مضاعفة العقوبة في بعض الحالات التي يكون فيها الضحية طفلا أو في حالة استضعاف.

مقترح ،تعديلات ثم احالة
مشروع قانون التمييز العنصري تم إعداده من قبل الوزارة المختصة وهي وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان التي يترأسها المهدي بن غربية ،وثيقة تضمنت 11 فصلا وزّعت على أربعة أبواب من بينها في الحماية والوقاية من التمييز العنصري وهو باب مهم جدّا إذ لا بد من وقاية الاقليات من ممارسات البعض لسلوكات فيها تمييز ،هذا بالإضافة إلى حماية من تعرضوا لذلك وكانوا ضحايا.

مشروع القانون يهدف أيضا إلى ضبط كل التدابير والآليات التي تمكن من الوقاية من التمييز العنصري وحماية ضحاياه وزجر مرتكبيه. الوزارة المعنية قامت في الفترة الأخيرة بجملة من النقاشات سواء مع مجلس نواب الشعب حيث استقبل المهدي بن غربية في نوفمبر المنقضي النائبة جميلة الكسيكسي أو مع منظمات المجتمع المدني حيث أقيمت استشارة وطنية للغرض حضرها كل الأطراف المتداخلة من جمعيات ومنظمات وطنية ودولية والوزارات المعنية، استشارة جاءت بجملة من المقترحات قامت الوزارة على خلفيتها بمراجعة ثانية للوثيقة محلّ النقاش لإدخال التعديلات اللازمة وذلك بناء على ملاحظات الأفراد والخبراء ونشطاء المجتمع المدني ومقترحاتهم وبعد أن انتهت الوزارة من ذلك أحالت المشروع على رئاسة الحكومة.وللتذكير فإن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والشبكة الأورومتوسطية واللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان، هم أول من بادر بطرح مقترح مشروع قانون لتجريم التمييز العنصري في تونس، وذلك منذ مارس 2016 لكن يبدو أن مقترحهم لم يلق المساندة المطلوبة وبقي في الرفوف،ليتم تقديم مقترح جديد ولكن هذه المرة من طرف وزارة الإشراف.

متى يعرض على مجلس وزاري؟
انتهت وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مؤخرا من وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون التمييز العنصري وأحالته على رئاسة الحكومة وتحديدا على مصالح مستشار القانون والتشريع للحكومة لعرضه على مجلس وزاري في أقرب الآجال وفق ما أفادنا به المكلف بالإعلام في الوزارة المعنية،مجلس الوزراء أعماله مفتوحة على احتمالين اثنين إما المصادقة على ذلك المشروع وبالتالي إعطاؤه البطاقة الخضراء للمرور إلى المراحل المقبلة وهي إحالته على مجلس نواب الشعب لتعهيد اللجنة المختصة به من أجل مناقشته ثم هي بدورها تتولى إحالته إلى مكتب المجلس من اجل عرضه على جلسة عامة للتصويت ،أما الاحتمال الثاني فهو رفضه وبالتالي إعادته من حيث أتى أي إلى الوزارة لإدخال التعديلات اللازمة وفق نتيجة المجلس الوزاري المنعقد.علما وأن مشروع القانون وضمن فصوله قد أوكل مهمة ضبط الاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع ممارسات التمييز العنصري بالإضافة إلى المساعدة على وضع برامج للتحسيس والتوعية والتكوين ومراقبة تنفيذها للدولة التونسية.فمتى يعقد مجلس وزاري لمناقشة هذه الوثيقة المهمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499