بعد أن أصبح قانونها نافذا: متى يفتح باب الترشحات لعضوية هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد؟

في إطار بناء قاعدة قانونية صلبة تصمد في الحرب على الفساد التي شنتها رئاسة الحكومة منذ ماي المنقضي تم سنّ ترسانة من التشريعات من بينها قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد الذي حظي بمصادقة مجلس نواب الشعب منذ 20 جويلية الماضي وذلك بتصويت 116 نائبا بنعم ،هذا الهيكل سيكون خلفا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الموجودة حاليا والتي

تضطلع بمهام كبرى رغم الإمكانيات شبه المنعدمة. اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على مصادقة نواب قبة باردو على قانون الهيئة الجديدة فإن الكرة في ملعب المجلس مجددا لانتخاب أعضائها فمتى يكون ذلك؟.
قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد هو من بين القوانين التي أثارت جدلا واسعا منذ أن كان مشروعا إذ تقدمت الهيئة الوطنية الحالية بعدّة مقترحات تعديل على غرار تمكينها من مهام الضابطة العدلية الأمر الذي رفضه المجلس الأعلى للقضاء في رأيه الاستشاري الذي اعتبر أن الضابطة العدلية من اختصاص القضاء وحده فكان هذا الرأي بمثابة الضوء الأخضر لمرور القانون ولكن تم الطعن في دستوريته أمام هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين التي قررت في أوت المنقضي رفض العريضة.

ماذا بعد القانون؟
بعد أن أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن مكافحة الفساد هي أولوية ملحة في خارطة الطريق نحو الانتقال الديمقراطي وصل صدى هذا القرار إلى قبة باردو أين طالب الشاهد مجلس نواب الشعب واللجان التي تتعهد بمشاريع قوانين تتعلق بالفساد باستعجال النظر فيها حتى تتكون الترسانة القانونية التي ترتكز عليها الحكومة في حربها وكذلك كل الأطراف المتداخلة في الموضوع مثل القضاء. الاستجابة كانت سريعة حيث تمت المصادقة على قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في وقت وجيز من قبل لجنة تنظيم شؤون الإدارة والقوات الحاملة للسلاح لتحيله على مجلس نواب الشعب الذي عرضه بدوره على الجلسة العامة لنيل الثقة فكانت المصادقة بــ116 صوتا ليكون تشريعا جديدا ينضم إلى قائمة التشريعات حديثة الولادة على غرار قانون حماية المبلغين وغيره. ولكن من جهة أخرى فإن القوانين جعلت لتطبق وليس لتترك جانبا وتنفض عليها الغبار لوضعها في الواجهة عند المناسبات وبالتالي فإن الوقت قد حان لفتح باب الترشحات لعضوية هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد من قبل اللجنة المعنية في مجلس نواب الشعب ،اليوم ومع انطلاق المجلس في مدّة نيابية رابعة بعد عطلته البرلمانية يطرح السؤال هل سيوضع هذا الملف ضمن أولوياته أم أن الأمر غير مطروح في الوقت الحالي؟

القانون لم يحدّد آجالا
تتكون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد طبقا لما ينص عليه الفصل 36 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 2017 «من تسعة أعضاء مستقلين محايدين من ذوي الكفاءة والنزاهة، يباشرون مهامهم لفترة واحدة مدتها ست سنوات ويجدد ثلث أعضاء الهيئة كل سنتين على أن يمارس الأعضاء المنتهية مدة ولايتهم مهامهم صلب مجلس الهيئة إلى حين تسلم الأعضاء الجدد لمهامهم، هؤلاء الأعضاء هم قاض عدلي، قاض مالي،قاض إداري،محام،مختص في مراقبة الحسابات أو التدقيق،مختص في العلوم الاجتماعية،مختص في المالية العمومية أو الجباية أو الرقابة الإدارية والمالية و مختص في الاتصال والإعلام على أن يكون جميعهم لهم أقدمية 10 سنوات على الأقل في تاريخ تقديم الترشح.أما العضو التاسع وهو ناشط بمنظمات وجمعيات المجتمع المدني المعنية بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات على أن تكون الجمعية أو المنظمة الناشطة بالمجتمع المدني، تونسية مصرح بها منذ ثلاث سنوات على الأقل وأن تكون وضعيتها الإدارية والمالية قانونية طبقا للتشريع الجاري به العمل».

من جهة أخرى ينصّ الفصل 38 من ذات القانون على أن يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الهيئة بقرار من رئيس اللجنة المكلفة طبقا للنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبالموقع الإلكتروني للمجلس وتتولى اللجنة البرلمانية قبول الترشحات والبت فيها طبقا لسلم تقييمي يضبط للغرض.وعليه يتم ترتيب المترشحين من الرجال والنساء عن كل صنف من الأصناف المذكورة والمستوفين للشروط القانونية ترتيبا تفاضليا ، وفي صورة تساوي بين مترشحين أو أكثر تسند لهم نفس الرتبة مع ترتيبهم ترتيبا أبجديا. وتنشر قائمة المقبولين المرتبين تفاضليا بالموقع الالكتروني لمجلس نواب الشعب.عدا ذلك تقوم اللجنة وطبقا للفصل 41 بإحالة قائمة المقبولين نهائيا الثمانية الأوائل من كل صنف، مع مراعاة التناصف بين المرأة والرجل كلما أمكن ذلك يتم التصويت صلب الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لانتخاب الأعضاء التسعة لمجلس الهيئة وذلك بأغلبية ثلثي (2/3 )أعضاء المجلس، ويكون التصويت سريا على الأسماء لكل صنف في دورات متتالية إلى حين اكتمال تركيبة مجلس الهيئة.ولكن بالنظر إلى القانون فإنه لم يضبط آجالا للجنة المعنية أو للمجلس في عملية انتخاب أعضاء الهيئة المذكورة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499