خلال ندوة صحفية حول مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء: جمعية القضاة تؤكد مخالفته للدستور وتعلن عن تحركاتها الاحتجاجية

تمسّكت جمعية القضاة التونسيين بمخالفة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء لروح الدستور واحكامه، وعبرت عن استعدادها التام لخوض جميع الاشكال الاحتجاجية من أجل تكريس سلطة قضائية مستقلة بعيدة كلّ البعد عن التجاذبات السياسية والحزبية، ضامنة للحقوق والحريات.

عبرت جمعية القضاة التونسيين خلال ندوة صحفية عقدتها صباح امس بقصر العدل، بحضور مكونات المجتمع المدني وعدد من الحقوقيين عن رفضها لكيفية تعامل مجلس النواب مع مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء.

مخالفة مشروع القانون لروح الدستور وأحكامه
اعتبرت جمعية القضاة انّ توجه نواب الشعب خلال المصادقة على مشروع القانون الاساسي عدد 16 /2015 والمتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء بالجلسة العامّة لمجلس نواب الشعب المنعقدة بتاريخ 23 مارس 2016 الى التراجع عن الخيارات الوطنية الدستورية في التأسيس لسلطة قضائية مستقلة بإجهاض خيارات الحكومة وإسقاط مشروع قانونها المودع بمجلس نواب الشعب منذ 12 مارس 2015 بعد عرضه صوريا بالجلسة العامة رغم انه الاكثر ملاءمة للخيارات الدستورية وتعويضه بمشروع القانون الذي اعدته لجنة التشريع العام خارج الصلاحيات المخولة لها رغم مخالفته لاحكام الدستور وروحه وتبنيه لنفس منوال القضاء الموروث عن النظام الاستبدادي بتجريد المجلس الاعلى للقضاء من صلاحياته الاصلية والسياسية في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاليته وحصر مهامه في البتّ في المسارات المهنية للقضاة فقط بما ادى الى افراغ باب السلطة القضائية الوارد بالدستور من جوهره وروحه في القطع مع المنظمة القضائية السابقة والتأسيس لقضاء مستقل.

مخالفة قراري الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين
وافادت بانّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين كانت قد أصدرت في شأن مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء قرارين اثنين اكدت فيهما على ان مجلس نواب الشعب لم يتقيد بجلسته العامة المنعقدة بتاريخ 23 مارس 2015 بما اقرته رغم ان قراراتها ملزمة لكل السلطات بموجب الفصل 21 من قانون احداثها وذلك من خلال تعهد الجلسة العامّة لمجلس نواب الشعب في الظاهر بالنظر في مشروع القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء المقدم من الحكومة بتاريخ 12 مارس 2015 دون مراعاة وجوب المحافظة على التوجه والتصور المحدد من قبل الحكومة تطبيقا لمقتضيات الفصل 62 من الدستور ضرورة ان المجلس النيابي لم ينظر في المبادرة التشريعية المقدمة من الحكومة وانما استعرض فصولها استعراضا سريعا صوريا دون مداولة ولا نقاش، ليغرقها بمقترحات تعديل منسوخة عن المشروع المعدّ من لجنة التشريع العام لتنتهي العملية الى استنساخ مشروع اللجنة المصادق عليه من مجلس نواب الشعب في جلستيه العامتين المؤرختين في 15 ماي و13 نوفمبر 2015 والذي سبق لهيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين ان قضت بعدم دستوريته.

ذلك على غرار مخالفة النقاط 21 و12 من قرار الهيئة وخرق الفصول 14 و15 و16 و83 اولا و83 ثانيا من القانون لمبدإ المساواة المنصوص عليها بالفصل 21 من الدستور وذلك من خلال عدم اعتماد معيار موحد في تحديد تركيبة المجالس القضائيّة الثلاثة بخصوص الاعضاء المعينين بصفاتهم.

مخالفة مشروع القانون للنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب
اعتبرت الجمعية بانّ نواب الشعب لم يكتفوا من خلال مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء المصادق عليه بالجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 23 مارس 2016 بمخالفة احكام الدستور وروحه ومخالفة قراري الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بل خرقوا كذلك النظام الداخلي للمجلس النيابي وذلك من خلال اعتماد الفصل 124 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب في تعهيد الجلسة العامّة للمجلس والحال انه ينظر في مشروع قانون راجع اليه من رئيس الجمهورية اثر القضاء بعدم دستوريته طبقا لمقتضيات الفصل 23 من القانون الاساسي عدد 14 لسنة 2014. واعتبرت انّ إحالة مشروع القانون المعدّ من قبل الحكومة على الجلسة العامة لم يكن بغاية التداول فيه والمصادقة عليه بعد ملاءمته مع الدستور وانما بغاية نسفه بالكامل وإسقاطه...

الهيئة تطلب تقريرا مفصلا عن المداولات
احال رئيس الجمهورية محمد الباجي القائد السبسي مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء، طبقا لأحكام الفصل 23 من قانون 2014 على انظار الهيئة الوقتية للإشراف على مراقبة دستورية مشاريع القوانين وفق ما اكّد نائب رئيس جمعية القضاة التونسيين انس الحمايدي. من جهتها طلبت الهيئة من البرلمان مدّها بتقرير مفصل حول مداولات الجلسة العامّة لتتمكن من مراقبة سلامة الاجراءات.

غضب القضاة
قررت جمعية القضاة تنفيذ وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء المقبل الموافق لـ5 افريل الجاري امام قصر العدالة بتونس وبكلّ محاكم الاستئناف بمختلف الجهات التونسية للتعبير عن رفضها وغضبها من كيفية تعامل البرلمان مع مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499