المبادرة التشريعية لتنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء: 28 مارس الجاري على طاولة الجلسة العامة والكلمة للتصويت؟

صادقت لجنة التشريع العام مؤخرا على مشروع قانون تنقيح القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أفريل 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وإحالته على مكتب مجلس نواب الشعب مصاحبا بتقرير مفصل في الغرض كما هو معمول به.

مرحلة رسمت منعرجا جديدا في مسار هذا الهيكل ولكنها لم تحسم الخلافات الموجودة بين أهل القطاع منذ الإعلان عن التركيبة النهائية للمجلس إذ رفع الستار عن سلسلة من التجاذبات والحسابات الضيقة التي عمّقت الهوة بين الهياكل القضائية وبين أعضاء المجلس في حدّ ذاتهم الأمر الذي جعل السلطة التنفيذية تتدخّل بالحلّ التشريعي الذي لاقى ترحابا من أغلبية الهياكل واليوم هذه المبادرة في انتظار عرضها على الجلسة العامة.

في المقابل هناك طعون منشورة لدى المحكمة الإدارية قدمها شقّ المجلس الأعلى للقضاء طالبوا بإلغاء القرارات التي أثمرتها اجتماعات شقّ آخر من المجلس والمنعقدة منذ أشهر بوصفها غير قانونية ومخالفة للدستور علما وان القضاء الإداري قد اصدر قرارا يقضي بتأجيل تنفيذ تلك القرارات في انتظار البتّ في مطالب الإلغاء.

الأعضاء المنتمون إلى المجلس الأعلى للقضاء والذين عبروا عن رفضهم للمبادرة التشريعية هم 28 عضوا تقريبا ولكنهم في المقابل قاموا بإمضاء مبادرة أخرى قدّمت من قبل ثلاثة قضاة معينين بالصفة عرفت باسم المبادرة الثلاثية تهدف إلى طلب إمضاء ثلاثة قرارات ترشيح من قبل رئاسة الحكومة لحلّ إشكال انعقاد المجلس ومن ثمة يتم استكمال بقية الإجراءات وينطلق هذا الهيكل في أشغاله بصفة عادية ولكن لم تجر الرياح بما اشتهى هذا الشقّ إذ جاءت إجابة الحكومة ضمنية من خلال الاستظهار بالبديل وهو التدخل التشريعي بالإضافة إلى رفض الشقّ الآخر من المجلس للمبادرة الثلاثية ودفعوا نحو المبادرة الحكومية ليسير قطارها مخلفا هوّة كبرى بين أهل الدار وتساؤلات كبرى كيف سيواصل المجلس مسيرته في ظلّ هذا المشهد من الاحتقان والصراعات والخلافات الداخلية خاصة وان هناك مخاوف من أن تكون عاقبة التدخل التشريعي وخيمة لأنه لا يمكن الطعن في عدم دستوريتها باعتبار الهيئة المعنية منقوصة وتعاني من شغورات والشغورات يسدّها المجلس الأعلى وهذا الأخير لم يركز بعد وبالتالي يمكن أن يتم الطعن مستقبلا أي بعد تركيز المحكمة الدستورية وهنا الطامة الكبرى إذ سيهدم كل ما بني وفق تقدير عدد من الملاحظين.

المبادرة التشريعية من المنتظر أن تعرض على الجلسة العامة في 28 مارس الجاري للمناقشة والخضوع إلى التصويت الذي سيقول كلمته ويحدّد مصير هذه الوثيقة وفي هذا السياق علّق فيصل البوسليمي رئيس نقابة القضاة التونسيين بالقول «مرور المبادرة من لجنة التشريع العام إلى الجلسة العامة خطوة ايجابية وأمر طبيعي أن يوجد معارضون لها صلب اللجنة خاصة من نواب المعارضة وهذا شيء عادي وعلى العموم العبرة يوم التصويت على القانون».تاريخ يوم 28 مارس سيكون مرحلة جديدة في مسار المجلس الأعلى للقضاء الذي عرف عثرات منذ بداية طريقه أي منذ أن كان مجرد مشروع قانون والى اليوم فهل تكون هذه المرحلة نهاية الطريق إلى برّ الأمان أم هي بداية مرحلة أخرى من الخلافات والعودة إلى المربع الأول؟ اسئلة سنجد الاجابة عنها قريبا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499