لطفي عز الدين عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب لـ«المغرب»: «54 % من السجناء من الموقوفين وعدم البت في قضايا التعذيب يكرس الإفلات من العقاب»

في إطار متابعتها لوضع الحقوق والحريات في البلاد والبحث في سبل التكامل والتنسيق مع الأطراف المعنية بهذا المجال أجرت أمس الجمعة 17 مارس الجاري لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية جلسة استماع إلى

وفد من الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب التي تم انتخابها في مارس 2016 بوصفها هيكلا دستوريا يتابع الوضع العام داخل السجون من خلال الزيارات الميدانية لمراكز الإيقاف والإصلاحيات لمعاينة الانتهاكات سواء التعذيب أو سوء المعاملة. «المغرب» تحدثت مع لطفي عز الدين احد أعضاء الهيئة المذكورة الذي أكد على عديد النقاط الهامة من بينها مسالة الاكتظاظ في السجون والمنظومات الإصلاحية الهشة.

للتذكير فإن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب ومنذ مارس 2016 تشكو من عديد النقائص أهمها تعطل أشغالها بسبب انتظار إمضاء أوامر من قبل رئاسة الجمهورية علما وأنها قامت بتسوغ مقر رسمي لها منذ شهر فقط.

«انتهاكات كبرى بسبب الاكتظاظ»
اتفق المجتمعون على ان تكون مثل هذه اللقاءات دورية لمعاينة الوضع العام للحقوق والحريات ودعم سبل التعاون والتنسيق بين الطرفين علما وان اللجنة المعنية قد قامت في نفس السياق بالاستماع الى عدد من منظمات المجتمع المدني الدولية منها والوطنية لما لها من دور في مجال حقوق الإنسان ومقاومة التعذيب وسوء المعاملة داخل الســـجون والإصلاحيــــــات ومراكز الاحتجاز وغيرها. في هذا الصدد صرّح لطفي عـز الدين عضو بالهيئــة الوطنية للوقاية من التعذيب فقال «اللقاء مع لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية كان ايجابيا جدا حيث تم الاتفاق على أن تتم استشارة الهيئة فيما يتعلق بمشاريع القوانين ذات العلاقة بحقوق الإنسان بالإضافة إلى تقديم تصورات في التكوين والإصلاح ومتابعة تقارير تونس التي ستقدمها أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ماي 2017 وهي تقارير تقدم كل أربع سنوات يسلط فيها الضوء على مدى تقدم الحكومة التونسية في برامج الإصلاح التشريعي والانتهاكات وطالبنا في هذه النقطة بالأخذ بعين الاعتبار ملحوظات الهيئة»

هذا وأكد محدثنا على أن الهيئة ستقدم تقريرها السنوي في ما يتعلق بالانتهاكات التي تم رصدها داخل الأماكن التي قامت بزيارتها من سجون وغيرها وقال أيضا «نحن لم نقم بعدد كبير من الزيارات ولكن من خلال ما قمنا به عاينا أن الإشكال الكبير هو الاكتظاظ سواء في السجون أو في مناطق العبور أو في إصلاحيات الأطفال أو كذلك في أماكن إيواء الأجانب إذ وصلت النسبة إلى 150 % كما أن نسبة الموقوفين ( أي من ينتظرون محاكمتهم) داخل السجون مرتفعة جدا إذ تمثل 54 %من نسبة النزلاء بالسجون التونسية وعددهم قرابة 24 ألف سجين وهي نسبة تفوق الأرقام العالمية وهذا ما يساهم في حدوث الانتهاكات وسوء المعاملة فالأعوان بالرغم من عددهم المعقول بالمقارنة مع المعايير الدولية إلا أن مسألة الاكتظاظ تجعل العون يعمل في مناخ من الضغط والتوتر وبالتالي ستكون هناك انتهاكات وسوء معاملة».

«المرفق الصحي خاضع لوزارة العدل»
من بين النقاط التي تم التطرق إليها أيضا في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الحقوق والحريات مع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب هي الوضع داخل السجون من ناحية التداخل في المنظومات وفي هذا الإطار أفادنا لطفي عز الدين بان «المرفق الصحي داخل السجون تابع لوزارة العدل وليس لوزارة الصحة وهذا أمر غير معقول فأعوان المرفق الصحي هم من السجون والإصلاح تلقوا تدريبا في المجال فقط وبالتالي أكدنا على ضرورة إخراج كل المنظومة الصحية من وزارة العدل إلى وزارة الصحة».

إصلاحيات بلا إصلاح
سلطت الهيئة الضوء خلال جلسة الاستماع على الإشكاليات داخل مراكز إصلاح الأطفال الجانحين و ما رصدته من انتهاكات خلال زيارتها للبعض منها اذ قال محدثنا «عاينا عدد الانتهاكات داخل الإصلاحيات جراء الاكتظاظ وغياب التمشي التربوي الذي يتماشى مع متطلبات المرحلة فالإصلاحيات في تونس يبدو أنها فضاءات لقضاء العقوبة وليس لإصلاح الأحداث وهم أطفال ارتكبوا أخطاء ووجدوا أنفسهم في مكان يقال انه للإصلاح ولكنها في الحقيقة أماكن تعاني من ضعف برامج الإصلاح والتكوين وه ما يؤدي إلى العود الذي يمثل نسبا كبيرة في صفوف الأطفال» هذا وأكد لطفي عز الدين على ضرورة حسن استغلال الموارد والاستثمار في السجين من خلال تكوينه حتى يستطيع الاندماج في الحياة العملية وفي المجتمع بعد مغادرته السجن»

«أطفال في سجن المرناقية بدل الإصلاحية»
من بين الانتهاكات التي عاينتها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب و اقل ما يقال عنها أنها جسيمة هي وجود عدد من الأطفال في السجن المدني بالمرناقية ومكانهم الأصلي هي مراكز الإصلاح وهنا علق لطفي عز الدين احد أعضاء الهيئة بالقول»عاينا وجود أطفال أصغرهم سنا عمره 14 سنة في زنزانة خاصة داخل سجن المرناقية والقانون يقول أنه يجب أن يكونوا في مكان إصلاحي لأن وجودهم هناك خطر عليهم حتى وان كانوا يقضون عقوبة تأديبية وفق ما وصلنا من أنباء».

دوائر متخصصة في انتهاكات حقوق الانسان
من جهة اخرى تحدث لطفي عز الدين عن نقطة مهمة وهي نسبة الملفات التي تمت إحالتها على القضاء والمتعلقة بدعاوى قضائية في سوء المعاملة والتعذيب فقال «الانتهاكات التي وصلت للقضاء عن طريق تشكيات الضحايا لم يقع البت فيها وهو ما يكرس حالة الإفلات من العقاب التي تساهم بذلك في الإحساس بعدم المحاسبة وعدم الخوف من العقاب وبالتالي التمادي في نفس الأفعال بالإضافة إلى ضعف التأطير لأعوان السجون».وفي نفس الإطار فقد طلب من الهيئة وفق ما أفادنا به ذات المصدر أن تتقدم بمشاريع قوانين ومبادرات فيما يتعلق بعدم الآفلات من العقاب من خلال إحداث دوائر متخصصة في انتهاكات حقوق الإنسان وإصلاح المنظومة السجنية

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499