القطب القضائي لمكافحة الإرهاب : ملفات بالآلاف في انتظار تعزيز الطاقم القضائي

في الوقت الذي ينهمك فيه مجلس نواب الشعب في مناقشة حزمة من مشاريع القوانين بهدف سن تشريعات تنظم تركيز مؤسسات دستورية في مختلف القطاعات وهو أمر مستعجل توجد مسائل عالقة لا تقل أهمية بدورها لما لها من تأثير في مسار الانتقال الديمقراطي عامة ومجابهة

آفة الإرهاب بصفة خاصة نتحدث هنا عن القطب القضائي لمكافحة الإرهاب الذي تم تدشينه منذ أواخر سنة 2014 وانطلق في أعماله منذ أكتوبر 2015 ،هيكل يعاني عديد النقائص والصعوبات التي لم تسو بعد.
القطب القضائي لمكافحة الإرهاب كان وجهة العديد من الأطراف من وزراء العدل الذين تعاقبوا منذ إحداثه ومنهم عمر منصور وزير العدل الحالي الذي أدى زيارة إلى هذا المكان واطلع على ظروف عمل القضاة على جميع المستويات هذا إلى جانب زيارات بعض الهياكل القضائية أيضا.

مطالب مع تأجيل التنفيذ
سبق وان تحدثنا في مقالات سابقة عن الوضعية التي يعمل فيها قضاة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والتي وصفتها جمعية القضاة بالكارثية فهو مبنى يفتقر إلى ابسط مقومات العمل المريح والناجع سواء على المستوى اللوجستي أو على المستوى الإطار البشري خاصة وان هذا الهيكل القضائي يلعب دورا كبيرا فيما يتعلق بالملفات ذات الصبغة الإرهابية الموكولة إليه والمنشورة لديه منذ أكتوبر 2015 بعد ان كانت من اختصاص المحكمة الابتدائية بتونس.

القضايا الإرهابية تعد بالآلاف اذ تفيد آخر الإحصائيات التي قدمها كمال بربوش الناطق الرسمي باسم القطب إلى أن القضايا ذات الطابع الإرهابي قد تجاوزت الألفي قضية علما وأن القضاة الذين ينظرون في هذه الملفات لا يتجاوز عددهم 8 قضاة تحقيق و4 نيابة عمومية، عدد الملفات مقارنة بعدد القضاة يثير في حد ذاته العديد من التساؤلات والاستفهامات حول مدى قدرة الإطار القضائي على مجابهة الكم الهائل من الملفات لما تتسم به من تشعب ودقة وتأثير ذلك على نجاعة الأعمال والنتائج.نقائص عاينها وزير العدل عمر منصور ووقف على حقيقة الوضع كما رفع قضاة القطب سلسلة من المطالب إلى الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي بصفتها الهيكل المخول له قانونا النظر في المسار المهني للقضاة من أجل تعزيز الإطار القضائي بالقطب المذكور بعدد آخر من قضاة تحقيق وقضاة نيابة عمومية بهدف تحقيق نتائج أفضل وأنجع، مطلب ولئن عبرت الهيئة عن استعدادها لتنفيذه متى رأت موجبا لذلك ولكن إلى اليوم والى حد كتابة هذه الأسطر لم يتغير شيء فربما لم يحن الوقت أو الموجب بعد؟ أو الصعوبات التي يعانيها القضاء من عزوف القضاة عن التحقيق و النقص في الإطار القضائي عامة إلى جانب شروط اختيار قضاة للعمل في القطب كلها عوامل يمكن أن تكون من بين الأسباب التي ساهمت في تعطيل الأمور.

ماذا عن الدائرة الجنائية الخامسة؟
النقص الذي يعانيه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب منذ تركيزه ليس فقط في الإطار القضائي فحسب بل امتد أيضا إلى الدائرة الجنائية الخامسة التي كلفت بالنظر في القضايا الإرهابية وتم تركيزها بالمحكمة الابتدائية بتونس نظرا لعدم توفر فضاء بالقطب لجعله قاعة جلسة. دائرة وحيدة في مجابهة كم هائل من القضايا ذات الطابع الإرهابي والتي تتميز بتشعبها من حيث الوقائع وكذلك من حيث عدد الموقوفين الأمر الذي يجعل من الدائرة الجالسة قضاء ساعات وساعات فقط لاستكمال استنطاق متهمين موقوفين في قضية وحيدة ويتواصل ذلك إلى ساعات متأخرة من الليل مما يضطرها إلى تقسيم الجلسات إلى أولى للاستنطاق وثانية للمرافعة ،هذا بالإضافة إلى صعوبات أخرى من قبيل التأجيلات المستمرة بسبب غياب الموقوفين ورفضهم الحضور بقاعة الجلسة وغيرها من الأسباب. وضعية تجعل من السؤال هل من تفكير في تعزيز تلك الدائرة بأخرى للتعاون وتحقيق نتائج أفضل؟ ملحا وضروري. فمتى تتلافى الحكومة هذه السلسلة من النقائص التي في استمرارها تأثير على سير عمل القضاة وعلى نجاعة وفاعلية النتائج وربما تكريس لمبدإ الإفلات من العقاب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499