جريمة الاختفاء القسري: 36 ملفا بين 1991 و 2008 و قريبا مشروع قانون خاص للتجريم

هي دون شك من الوقائع الإجرامية التي تنبذها كل الأعراف والتشريعات لما تتضمنه من فظاعة واستهتار بكل المقومات القانونية، ملفات عديدة تلقتها هيئة الحقيقة والكرامة تزامنا مع تأكيد السلط المعنية الإعداد لمشروع منظومة تشريعية خاصة للغرض سيقع عرضه قريبا أمام مجلس نواب الشعب.

طرحت بشكل ملح مسألة ضرورة تركيز منظومة تشريعية خاصة بالاختفاء ألقسري و ذلك إما بإفرادها بنص خاص بها ينظم أركانها و كل ما يتعلق بتفصيلها وبتقنينها أو كخيار ثان إدراجها ضمن مقتضيات ونصوص المجلة الجزائية. تلك كانت من أهم المسائل التي تمت مناقشتها مؤخرا بجنيف بسويسرا أيام 7 و 8 مارس الجاري بمناسبة مناقشة التقرير الأولي المخصص لهذا الموضوع. للتذكير فان تونس شاركت في أعمال هذه اللجنة الأممية وذلك بوفد هام ترأسه كمال الجندوبي ، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني و حقوق الإنسان. ويتضح من التصريحات والتعليقات المترتبة عن هذه المشاركة أن هنالك شبه إجماع على الاتفاق على تكريس الخيار الأول وهو ما اتضح جليا من خلال بيان أصدرته الوزارة المعنية في الغرض وذلك على أساس أن هذه الجريمة لها خصائص تنفرد بها من بينها تكييفها بأنها جريمة ضد الإنسانية. هذا ويذكر أنه تم إيداع التقرير الأولي لتونس بتاريخ 25 سبتمبر2014 أمام اللجنة الأمميّة المعنية بحالات الاختفاء ألقسري و لقد حدد آنذاك موعد شهر مارس الحالي لمناقشة التقرير المذكور و هو ما تم مؤخرا.

في تعريف الجريمة و خصائصها

ترتيبا على ذلك وتأكيدا على أهمية الموضوع وانعكاساته القانونية و القضائية الهامة تشير الأخبار من الجهات الرسمية أنه سيتم إعداد مشروع للقانون المذكور في أقرب الآجال وذلك بقصد عرضه على مجلس نواب الشعب خلال السنة الجارية، كما تتجه الإشارة إلى أن تونس كانت قد صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بمقتضى المرسوم عدد 2 لسنة 2011، المؤرخ في 19 فيفري 2011. للإشارة تتولى هذه الاتفاقية تحديد مفهوم الاختفاء القسري من كونه يمثل «الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، يتم على أيدي موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد، يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون».

ملفات تعود إلي «الفترة اليوسفية»
هذه الجريمة التي تعددت الإشارة إليها خلال السنوات الأخيرة أصبحت موضوع اهتمام الحقوقيين و المختصين و ذلك بنسق متصاعد . لكن وإن لم تسجل وقوعها منذ الثورة في تونس وفق ما تم رصده من أخبار إلا انه تم رصدها و توثيقها قبل ذلك التاريخ من طرف العديد من الأوساط. هذا ما أكدته مؤخرا هيئة الحقيقة و الكرامة التي أفادت أنها تلقت في هذا الاطار و إلى حد الآن 36 ملفا متضمنا لحالات الاختفاء ألقسري وتتعلق كلها بالفترة الفاصلة بين سنة 1991 و 2008، من بينها ملفان يعودان إلى «الفترة اليوسفية». كما تم التأكيد أن هذه الملفات تتعلق في جزء كبير منها بأشخاص فقدوا دون معرفة مصيرهم او احتجزوا لسنوات و أفرج عنهم لاحقا...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499