خليل الغرياني رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بمنظمة الأعراف لـ«المغرب»: أمضينا أكثر من 85 % من اتفاقيات الزيادة وأعلمنا اتحاد الشغل مسبقا بصعوبات بعض القطاعات

• «من لا يفهم ويتفهم هذه الصعوبات فهو لا يفهم في أبجديات المفاوضات أو له سوء نية»

يبدو أن ملامح خلافات جديدة قد طفت من جديد على السطح بين الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف حول الزيادات في الأجور في القطاع الخاص أمام تجديد تمسك المنظمة الشغيلة بحقّ كلّ عمّال القطاع الخاص في الزيادة على غرار نظرائهم في القطاع العام داعية منظمة الأعراف إلى الالتزام بتعهّداتها وإلزام الغرف المنتمية إليها باحترام الاتفاقيات مع تشديد المطالبة برفع المظلمة المسلّطة منذ خمس سنوات على أعوان الحراسة في القطاع الخاصّ. وفي المقابل فإن اتحاد الصناعة والتجارة ما فتئ يذكر بالصعوبات التي تعاني منها عديد القطاعات والتزامه بتوقيع أغلب الاتفاقيات.
بيان الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل كان واضحا خاصة من ناحية تمسكه بما تمّ الاتفاق عليه مع شركائهم الاجتماعيين حول انطلاق المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام والقطاع الخاصّ بعنوان 2018، كذلك التصريحات الإعلامية للأمين العام نور الدين الطبوبي بقوله إن الأجراء العاملين في كافة القطاعات الخاصة سيتحصلون على الزيادة في الأجور «أحب من أحب وكره من كره»، وسيتم تمكين كافة الشغالين من حقهم في الزيادات.

اتفاقيات زيادة لم تمض من 2011 وأخرى سنة 2016
خليل الغرياني رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بمنظمة الأعراف أكد لـ«المغرب» أن الاتفاق المركزي للزيادة قد تمّ إمضاء أكثـــــر من 85 % من الملاحق التعديلية وان القطاعات التي مازالت لم تمض على اتفاق الزيادة متركبة من القطاعات التي لم تمض على الاتفاق منذ سنة 2011 نتيجة الصعوبات التي تعاني منها، صعوبات هيكلية ومالية، على غرار قطاع السينما وقطاع الحراسة وقطاع توزيع الأدوية وهذه مسألة ليست بالجديدة والجميع على بينة من المشاكل التي تعيشها هذه القطاعات، مشيرا إلى أن هناك بعض القطاعات قد قام اتحاد الصناعة والتجارة بتنبيه اتحاد الشغل من البداية حول الصعوبات الموجودة فيها على غرار قطاع التعدين والمسابك والبناءات الميكانيكية، وبالتالي لا يمكن اليوم أن نقول إن الاتفاق الذي تمّ مع منظمة الأعراف لم يتم تطبيقه، فهذا غير صحيح، فقد التزمت المنظمة بذلك وقد تمّ إعلام اتحاد الشغل مسبقا بهذه الصعوبات، وهذه المسائل من خصوصيات الاتفاقيات المركزية.

مفاوضات لا تتم بصفة أفقية
الغرياني أوضح أن منظمة الأعراف تسعى إلى أن يتم قبول تطبيق الاتفاقيات من أغلبية القطاعات مهما كان ولكن هذا لا يمنع من التأكيد والتذكير بالصعوبات الموجودة في البعض منها وعدم تمكنها من تطبيق الاتفاق المركزي ولهذا السبب فإن المفاوضات لا تتم بصفة أفقية، أي بين المنظمتين، الشغيلة والأعراف، وبنفس الطريقة على جميع القطاعات، ذلك أن هناك قطاعات تعرف صعوبات أكثر من غيرها وهناك قطاعات لها إمكانيات أكثر من غيرها، فالأوضاع تتغير من قطاع إلى آخر سواء على مستوى الإنتاج أو السوق الداخلية والخارجية وهذا أمر طبيعي ومن لا يفهم ويتفهم ذلك فهو لا يفهم في أبجديات المفاوضات أو له سوء نية. كما أكد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد أن اتفاق 2016 تمّ تطبيقه كما ينبغي من العديد من القطاعات باستثناء البعض وهي ليست بالمفاجأة، كما أن اتحاد الشغل بعد إعلامه بذلك أكد أنه سيتم التعامل مع هذه المسألة والبحث عن حلول فالمهم بالنسبة له هو إمضاء الاتفاق.

إعادة النظر في تعريفات المصحات الخاصة
وعن الخلافات القائمة في قطاع التعدين والمسابك، قال الغرياني مستشهدا بأية قرآنية «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، إن هذا القطاع قد شهد صعوبات تمّ التنبيه إليها من البداية وبذلك فإن من حقه قبل إمضاء ملحق الزيادة اتخاذ الإجراءات المناسبة حسب المشاكل القائمة، فهذا القطاع في أزمة من تراجع رقم المعاملات إلى فقدان أسواق خارجية وفقدان القدرة التنافسية وكذلك بعض الأسواق أصبحت مفتوحة مع إغراق السوق ببعض المواد الموردة ودخول علامات أخرى، مشددا على أنه إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الإشكالات والصعوبات فإن ذلك من شأنه أن يمسّ من مسار التفاوض في حدّ ذاته. وبخصوص عدد الملاحق التعديلية التي مازال لم يتم إمضاؤها بعد، أشار الغرياني إلى أن هناك 10 اتفاقيات، منها 6 اتفاقيات منذ سنة 2011 على غرار قطاع رياض الأطفال والسينما والحراسة وتوزيع الأدوية والمقاهي..، وحاليا هناك 3 قطاعات لم تمض اتفاق 2016 مثل المصحات الخاصة والتعدين والمسابك والبناءات الميكانيكية وقطاع نقل المحروقات، قطاعات مازالت تعاني من صعوبات كما أن هناك بعض الإشكالات مثال قطاع المصحات الخاصة، ذلك أن إعادة النظر في التعريفات الخاصة بها مازالت «معلقة» مع وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض وفي هذا الصدد فإنه بمجرد أن يتم إعادة النظر في هذه التعريفات فإنه آليا سيتم إمضاء الملحق التعديلي الخاص بالزيادة في هذا القطاع. هذا وشدد الغرياني على أنه من غير المعقول أن يتم التمسك بإمضاء هذه الاتفاقات والجميع على علم بهذه الصعوبات.

ويذكر أن اتفاق الزيادة في القطاع الخاص ينص في أحد بنوده على أن المؤسسات التي تشكو من صعوبات اقتصادية أو فنية يمكن جدولة متخلداتها الناتجة عن الزيادة في الأجور والمنح وذلك باتفاق بين المؤسسة ونقابتها الأساسية كما تمّ الاتفاق على مراجعة قيمة الدرجة لجداول الأجور الملحقة بالاتفاقيات المشتركة القطاعية بمناسبة المفاوضات الاجتماعية المقبلة التي تكون قطاعية وتنطلق قبل موفى شهر مارس 2018 وتكون في جانبيها الترتيبي والمالي، هذا وتمّ الاتفاق أيضا على أن يتم النظر في الإشكاليات التي قد تنجم عن تطبيق كل بنود هذا الاتفاق باللجنة المركزية للمفاوضات التي تتركب من 5 أعضاء عن كل من المركزيتين النقابيتين إضافة إلى ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499