معركة الحسم بحلب تقترب

ما يجري في حلب لا يمكن عزله عن الأحداث التي تعيشها سوريا، فالحرب واحدة وممتدّة ومتصلة، لذلك يخطئ من يعتقد أن معركة حلب معركة هامشية لن يتوقف عندها التاريخ ومساره، بكل ثقله وإرهاصاته، فهي تمثل بداية تاريخ جديد لسوريا، لانها قاومت وتصدت لأشرس عدو في تاريخها

هو تنظيم داعش وأخواته من المتطرفين، فرغم التهويل الإعلامي المرافق لما سميت بملحمة حلب الكبرى، وبالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من المسلحين والمتطرفين ورفع قادتهم سقف أهدافهم وتأكيدهم بأنهم سيرفعون راياتهم فوق قلعة حلب في غضون أيام، ثم تراجعت تدريجياً الأهداف المعلنة لتصل الى ما أسموه كسر الحصار أو فك الطوق عن حلب، بذلك إنهارت كل أحلامهم أمام صمود وبسالة الجيش السوري وحلفاؤه بالجبهة، وبالتالي أصبح النصر وتطهير المحافظة بالكامل أقرب من حبل الوريد.
اليوم أصبحت مدينة حلب العلم والثقافة ساحة مفتوحة لحرب قذرة ممولة ومدعومة مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً من قبل الغرب، ومع ذلك فإن معركة حلب، ستنتهي بأيام قليلة، وسيكون النصر لها، لانها صمدت وهزمت الإرهاب بكافة أشكاله، ولم تنحن للمتطرفين الذين أرادوا تدميرها واخضاعها لهم، أو لأمريكا وحلفائها، التي أرادت إذلالها والإنتقام والثأر من أهلها، لمواقفها البطولية في مواجهة هذه المجموعات، لهذا يعمل الجيش السوري وحلفاؤه على فتح جبهات جديدة والتجهيز لمرحلة حاسمة من العمليات العسكرية في حلب، والتي ستؤدي الى قلب موازين القوى بشكل جذري لمصلحة الجيش السوري وحلفائه.

إستطاع الجيش السوري تحقيق المزيد من الإنتصارات وطرد المتطرفين في أكثر من جبهة بحلب، كما واصل الجيش السوري وحلفاؤه العمليات العسكرية متقدما في عدة محاور، حيث وجّه الجيش السوري ضربة قاسية لـ «جيش الفتح» والفصائل المتحالفة معه، فبعدما كان هدف المعارك فكّ الحصار عن المسلحين في أحياء مدينة حلب، فأصبح همهم الوحيد هو إستعادة السيطرة على نقاط في العامرية ومنطقة الجمعيات وتلّة المحروقات، وهذا دليل على تراجع وإنكسار هذه الجماعات أمام ضربات الجيش السوري في المنطقة، خصوصاً وأن الجماعات المسلحة منيت بخيبة كبيرةٍ في فك الحصار، و فشلت في تحقيق أيّ هدف من أهدافها، بسبب شدة المواجهة مع الجيش والخسائر الفادحة التي تلقتها هذه الجماعات، خاصة أثناء تجمعهم إستعداداً للإنطلاق باتجاه نقاط ومواقع الجيش السوري جنوب غرب حلب.
اذاً معركة حلب، هي معركة إستراتيجية لدحر المجموعات المسلحة وأعوانها، وهي مهزومة بلا ادنى شك، ومرفوضة من قبل أهل حلب جملة وتفصيلا، وهروب المواطنين منهم دليل واضح على رفض أهلها لهذه المجموعات، لذلك يرى الشعب السوري إن نهاية المجموعات المتطرفة ستكون بتحرير حلب وتخليص أهلها من هذه المجموعات قضلاً عن طردها من كامل الأرض السورية، لذلك ستكون هزيمة هذه المجموعات مؤكدة وسريعة في حلب، وما نراه من خسائر لهذه المجموعات على الأرض وإنسحابه السريع دون مقاومة من المدن الشمالية هو تأكيد على ذلك، وسيكون إعلان النصر من هناك بخطاب الرئيس الأسد قريباً.

يمثل سقوط حلب، إضافة إلى كونها نكسة استراتيجية للارهابيين، انتكاسة معنوية كبيرة خاصة بعد الخسائر المتتالية خلال الأسابيع الماضية في ريف دمشق ودرعا وحمص وريفها لصالح قوات الجيش السوري، فحلب اليوم تكتب لنا التاريخ من جديد، أنه تاريج المجد والصمود لمدينة عريقة قاومت الإرهاب وهزمته، لذلك فإن حلب باقية بقاء سورية، والارهاب الى زوال أكيد، ولا مكان للطائفية ومروجيها، لأن سوريه تمسكت بهويتها وعروبتها ودورها الحضاري وإصرارها على وحده الوطن ونسيج المجتمع .
مجملاً....المجموعات السلحة وأدواتها تنهزم مرة أخرى أمام قوات الجيش السوري بعد أن انهزمت في تدمر وتم تحريرها في واحدة من أروع أساطير التحدي والصمود والمقاومة شاركت فيها كل شرائح الناس هناك لكي يؤكدوا وجودهم ووجود الوطن معززا.. كريما..نظيفا من جراثيم داعش وأخواتها، وأختم بالقول، إنّ السيطرة على حلب من قبل الجيش العربيّ السوريّ، سيكون لها أبعاد وتداعيات عسكرية على أجزاء أخرى من سوريّا، وعلى المفاوضات السياسية، وستمكّن الرئيس الأسد وروسيا من إعلان الحسم الاستراتيجيّ الذي يسمح لهما بالوصول إلى المفاوضات من موقع قوي ومتين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499