د. فادي الحسيني كاتب وباحث متخصص في الشؤون التركية لـ«المغرب»: عمليات أمنية واسعة ستضرب الأجهزة العسكرية والاستخباراتية بعد الانقلاب

قال فادي الحسيني الكاتب والباحث المتخصص في شؤون تركيا والشرق الأوسط ان انقرة بدأت بالفعل بتغيير إستراتيجياتها تجاه المنطقة بدأتها بمصالحة مع إسرائيل وتغير في لهجتها حيال سوريا، وإنفتاح جديد على دول الخليج العربي. مشيرا في حديثه لـ “ المغرب “

الى ان المحاولة الإنقلابية ستؤدي لأن يقترب صانع القرار التركي من الواقعية، خاصة فيما يخص الملفات الإقليمية التي وصلت درجة تشابكها لوصول الإرهاب إلى الأراضي التركية.

• ما تعليقكم بداية على ليلة الانقلاب العسكري الذي عاشته تركيا ؟ وهل هناك رابط بين عملية نيس ومحاولة الانقلاب؟
إن نجاح محاولة الإنقلاب كان سيعني أن تغيرات جوهرية ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى الإقليمي والدولي بشكل عام ستحدث. ثقافة ورؤية من يريد إزاحة إردوغان وحزب العدالة والتنمية عن الحكم تختلف تماماً عن تلك التي إنتهجها حزب العدالة والتنمية عبر سنوات حكمه، بداية في خريطة الحلفاء ووصولاً لشكل العلاقات مع الجيران وأبعد من ذلك. رغم أن حزب العدالة والتنمية حاول في الفترة الأخيرة- خاصة بعد مغادرة داود أوغلو- أن يصلح علاقاته مع جيرانه، وإنتهاج سياسة مغايرة لتلك التي سببت له جفاء مع كثير من دول المنطقة، إلا أن هذه النية جاءت متأخرة- خاصة فيما يخص موقفها في سوريا ولاجئيها المقيمين في تركيا. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ويستدعي تحليلاً عميقاً وهو العلاقة بين عملية نيس الإرهابية ومحاولة الإنقلاب. الإجابة هنا تستدعي معلومات إستخباراتية أكثر من مجرد تحليل، لأنه من الناحية النظرية لا يمكن أن يكون هناك رابط، ولكن العنصر الجديد هو قرار فرنسا قبل ثلاثة أيام فقط من محاولة الإنقلاب إغلاق كافة بعثاتها الدبلوماسية حتى إشعار آخر في مدن اسطنبول وأنقرة وأزمير، دون تحديد طبيعة هذا التهديد.

• ماذا ينتظر الاتراك؟
فشلت المحاولة الإنقلابية، وبالتأكيد سيكون هناك عمليات أمنية واسعة ستضرب كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والإستخباراتية في تركيا، وقد تُعزز من رغبة إردوغان في تغيير الدستور ليصبح رئيسا فعليا وليس شرفي في تركيا، ولكن النتيجة الأولية ستكون إضعاف حزب العدالة والتنمية داخلياً وخارجياً. إضافة لذلك، إن ثبت أي دليل على تورط أيٍ من أتباع العلّامة فتح الله غولن في هذه المحاولة الإنقلابية، فإن مطالبات الحكومة التركية للولايات المتحدة بتسليمه ستكون أكثر حزماً وجدية هذه المرة.
أما لو نجح هذا الإنقلاب، فكان هذا سيعني على المستوى المحلي أن تكون الأمور مرشحة لتكون كتلك التي كانت إبان حالات الإنقلاب الثلاثة السابقة في تركيا: مزيداً من العلمانية، تضييقاً على الإسلاميين، ومحاكمات للمسؤولين والنخبة التي حكمت تركيا خلال السنوات الأخيرة. هذه التطورات ستؤدي بشكل مؤكد لتراجع في مكانة تركيا دولياً، إضافة لتراجع إقتصادي كبير. أما دولياً، لا أعتقد أن الغرب سيؤيد الإنقلاب، وهو الأمر المرفوض في ثقافة الغرب، ومنه فإنه ليس من المستغرب أن حزب المعارضة الرئيس حزب الشعب الجمهوري رفض الإنقلاب. الكثير من تلك الدول ستتعامل مع ما حدث كأمر واقع وستتعاطي مع الحُكام الجدد في أنقرة، وكذلك من المتوقع للعواصم التي أصاب علاقاتها بأنقرة الجفاء إبان حكم العدالة والتنمية- أن تعيد علاقاتها بتركيا الجديدة.

• وما تداعيات ما حدث على المنطقة ايضا وعلى ملف الارهاب؟
تركيا لاعب فاعل ورئيس في المنطقة، فمن الأمر المؤكد أن فرص نجاح العمليات الإرهابية ستكون أعلى، خاصة في ضوء حالة الفوضى التي ستعصف بتركيا إلى أن تستقر الأمور. تركيا بدأت بالفعل بتغيير إستراتيجياتها تجاه المنطقة، مصالحة مع إسرائيل، تغير في لهجتها حيال سوريا، إنفتاح جديد على دول الخليج العربي. ولكن المحاولة الإنقلابية ستؤدي بطبيعة الحال لأن يقترب صانع القرار التركي من الواقعية، خاصة فيما يخص الملفات الإقليمية التي وصلت درجة تشابكها لوصول الإرهاب إلى الأراضي التركية. أما إن نجحت المحاولة الإنقلابية، فهذا كان سيعني أن الخط الذي تم إنتهاجه سابقاً سيختلف كلياً، ولكنني لا أرى أن تركيا ستبتعد تماماً عن العرب كما كانت رؤية الجيش سابقاً، فرغم التراجع في حجم الإنجازات التي حققتها تركيا مؤخراً، إلا أن المنطقة العربية أثبتت أهميتها لمكانة تركيا في المنطقة والعالم أجمع. فيما يخص الإرهاب، فأعتقد أن تغيير الحكم في تركيا سيؤدي إلى مزيد من العنف وبالتحديد في الملف الكردي وخاصة أن ثقافة الجيش في التعاطي مع الأزمة الكردية لا تتسم بالسلمية. بشكل عام، ملف الإرهاب لا يرتبط مباشرة بنظام الحكم في تركيا، بل له جذوره وأسبابه.

• تعليقكم على العمليات الارهابية التي ضربت فرنسا وتركيا في الآونة الاخيرة وما الرابط بينهما؟
في البداية، أندد بأقصى العبارات العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا، وتركيا، وسوريا، والعراق، وفلسطين وفي أي مكان إستطاع الإرهاب البغيض ليس فقط في ترويع وقتل الأبرياء، بل زرع بذور الكراهية والحقد والعنصرية والطائفية.
العملية الأخيرة في فرنسا تثير العديد من الأسئلة والتحليلات الهامة، أولها لماذا الآن؟ بعد بيان الرباعية الدولية الذي حاول تفريغ المبادرة الفرنسية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائليين من محتواها؟ إذاً، بسبب موقفها الداعم لحل سلمي للقضية الفلسطينية عبر تدويل المفاوضات بدلاً من ترك الفلسطينيين في مفاوضات أبدية مع إسرائيل التي تقوم بتغيير الأمر الواقع على الأرض، فرنسا تدفع ثمناً سياسياً وأمنياً: سياسياً بعد غياب لسنوات طوال، جاء فجأة بيان للرباعية الدولية مباشرة بعد مؤتمر باريس للسلام ليفرغه من محتواه، وأمنياً بعملية إرهابية في يوم إحتفالات فرنسا بيومها الوطني. سؤال آخر، لماذا بعد إنتهاء بطولة الأمم .... لقراءة بقية المقال إشترك في النسخة الرقمية للمغرب إبتداء من 19 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499