التوتّر السعودي الإيراني وتأثيراته على المعادلة السورية

انطلقت أمس المشاورات التمهيدية التي تسبق المحادثات بين أطراف الصراع في سوريا المقرّر انعقادها يوم 14 مارس الجاري، والتي ستتواصل إلى حدود الـ24 من نفس الشهر، وسط ضغوط دولية وأخرى إقليمية على أطراف الصراع للمشاركة ، في استمرار الجهود الرامية

الى إرساء حلّ سياسي يضع حدّا لأكثر من 5 سنوات من الحرب التي انطلقت شرارتها الأولى يوم 8 مارس 2011 .
ويرى مراقبون أن المشاورات الحالية والمحادثات المباشرة التي ستبدأ يوم 14 مارس الجاري ، لن تحدث اختراقا في الأزمة السورية باعتبار أنها مباحثات ماراطونية تأتي في وقت يتمسك فيه طرفا الصراع على مواقفهما بالإضافة إلى تداخل ادوار أطراف خارجية في المعادلة السورية . ويعدّ الصدام والتوتر الأخير بين إيران والسعودية عاملا مؤثّرا في الصراع السوري ، باعتبار الدور الذي يلعبه الجانبان على الميدان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر
في هذا السياق قال الباحث والكاتب السوري خيام الزعبي لـ«المغرب» أنّ الحرب غير المباشرة بين إيران والمملكة العربية السعودية ليست نتاج اللحظة بل امتدّت لسنوات، مشيرا إلى أنّ هذه الحرب أوجدت الكثير من الأزمات لتصبح فيما بعد المواجهة بالنيابة بين البلدين على أراضي دول أخرى على غرار سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان .

وتابع الزعبي أنّ طهران تتهم الرياض بدعم الجماعات الإرهابية في سوريا، والعدوان العسكري على اليمن، بالمقابل ترد السعودية على اتهام إيران بدعم الشيعة في العراق ونظام الرئيس الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. مشيرا إلى أنّ القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين الجانبين كانت بعد قيام السلطات السعودية بتنفيذ حكم الإعدام في الداعية الشيعي نمر النمر ، فضلا عن التصريحات السعودية باستعداد الرياض للتدخّل برّا في سوريا.

انفراجة قريبة
وفي سياق الحديث عن احتمال اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، قال محدّثنا أنّ هناك دلالات تحول دون ذلك أهمّها، إدراك السعودية التي تورطت في الحرب مع اليمن تكاليفها الباهظة، خاصة وأنّ اندلاع حرب مباشرة بين البلدين يعدّ أمرا مستبعداً نظرا الى عدم توفر عناصرها الأساسيّة، «التّهديد والوقت والمفاجأة»، متابعا « السعودية ترجح أن تدعم أمريكا والغرب إيران في حال اندلعت حرب مباشرة بين البلدين، حيث لم يحظ قرار السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بدعم دولي واسع، كما أنّ النصر ليس مضموناً، وبالرغم من أنّ السعودية تتلقى ضربات من إيران والعكس صحيح، يدرك البلدان أنهما لا يتمتّعان بالقدرة على تدمير بعضهما البعض وتغيير النظام السائد فيهما، فضلاً عن تحكّم إيران بمضيق هرمز الذي يعتبر بالغ الأهميّة بالنسبة إلى التجارة السعودية».
وشدّد الباحث السوري أنّ ثبات واستقرار المنطقة العربية هو رهين العلاقات الإيجابيّة بين كل من إيران والدول العربيّة وعلى الأخص الخليجية منها ، مضيفا ان التنمية في الدول العربية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال علاقات متينة وإيجابية مع جارتها إيران.
واعتبر الزعبي أنّ حصول انفراج في العلاقات الإيرانيّة السعوديّة بات قريبا ، نتيجة للمصالح المشتركة والتهديدات المشتركة أيضا التي تجمع البلدين ، وهو مايشير– وفق تعبيره- إلى وجود نوايا للتهدئة في ما يخص المسائل والقضايا الشائكة والمعقدة بين البلدين، مستدركا أنها لا تحمل حلولا نهائية لها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115