وسط تصعيد عسكري غرب وشرق ليبيا: البرلمان المعترف به دوليّا يحدّد يوم الاثنين المقبل للمصادقة على حكومة الوفاق

أعلن مجلس النواب المعترف به دوليا تحديد يوم الاثنين القادم أو الثلاثاء كموعد جديد لعقد جلسة المصادقة على حكومة فايز السراج. معلوم أن جلسة الثلاثاء الفارط أي أمس الأول اضطر خلالها رئيس البرلمان عقيلة صالح للمغادرة بعد أن تعمدت مجموعة من النواب إحداث الفوضى قصد الحيلولة دون انعقاد الجلسة والتصويت على منح الثقة للحكومة.

عضو البرلمان محمد الرغيض ،ذكر أن النواب الذين عرقلوا الجلسة المذكورة طالبوا بضرورة تمثيل مدنهم ضمن التشكيلة الحكومية معتمدين على البند الثالث من الاتفاق السياسي الذي ينص حرفيا على أن يتم تمثيل كل المناطق في البلاد.
غير أن البند المشار إليه يتضارب مع رفض مجلس النواب لمقترح الحكومة في نسختها الأولى الموسعة والتي جاءت بـــ 32 وزيرا، وحينما أثث رئيس الحكومة المكلف حكومته الثانية ها هو يصطدم مرة أخرى بمطالب تمثيل مناطق لم تكن لها أسماء ضمن الحكومة الجديدة.

وفي محاولة لمجموع النواب الداعمين للمصادقة على حكومة الوفاق عمد هؤلاء بعد فشل جلسة أول أمس إلى التوقيع على وثيقة منح الثقة للحكومة ضمت أزيد من مائة نائب. خطوة دافع عنها هؤلاء الموقّعون ،وطالبوا بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا باعتمادها كبديل لمصادقة البرلمان ،مؤكدين أن مكتب رئاسة مجلس النواب لن يقدر في ظل الفوضى الحاصلة من عقد جلسة الاثنين ولا بعد ذلك الموعد، كما لمح الأعضاء الموقّعون على الوثيقة إلى إمكانيّة نقل جلسة البرلمان القادمة إلى خارج طبرق أو حتى خارج ليبيا.
يشار إلى أن رئيس مجلس النواب وفور مغادرته قاعة الجلسة البرلمانية، غادر إلى القاهرة لحضور ملتقى رؤساء البرلمانات الذي ينتهي اليوم الخميس. من جانبه نفى عضو البرلمان صالح فحيمة ما كان صرح به السفير البريطاني لدى ليبيا والسفارة الأمريكية من مزاعم تتعلق بتعرض بعض النواب لتهديدات ومضايقات لمنع انعقاد جلسة الثلاثاء الفارط. وأضاف فحيمة أنه شخصيا لم يلاحظ سواء بأروقة المجلس أو داخل قاعة الاجتماع،أي تصرفات كتلك التي ذكرها السفير البريطاني والسفارة الأمريكية وكان الوسيط الدولي مارتن كوبلر هو الآخر حذر من عواقب ممارسة أي تهديد على النواب مؤكدا أن الليبيين والنواب أحرار في قرارهم.

تصعيد عسكري غرب وشرق البلاد
حول آخر المستجدات الأمنية والعسكرية، واصلت قوات الجنرال خليفة حفتر تقدمها السريع على حساب ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي حيث جرت السيطرة على معسكري 319 و36 من طرف قوات الصاعقة وأيضا جزء كبير من حي الصابري وأحياء أخرى سيطر عليها جيش حفتر بالكامل مثل حي بوعطني، الليثي وكان المتحدث باسم الصاعقة العقيد ميلود الزوي أكد عزم قواته اقتحام سوق الحوت والجزء المتبقي من حي الصابري الغربي المتاخم للبحر وشارع الحجاز المغلق منذ 2012 ولئن لم تتوفر أي تفاصيل حول حصيلة الخسائر البشرية من هذا الطرف أو ذاك فإن المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش أكد مقتل أحد أبرز قيادات تنظيم الدولة وهو المدعو بصير الليبي مع ملاحظة اختفاء القيادي وسام بن حميد. تقدم الجيش لم يقتصر على جبهة بنغازي إذ أعلن رسميا من قبل قيادة الجيش تحرير مدينة أجدابيا نهائيا من الجماعات المتطرفة ، خبر أكدته مصادر من سرت بإفادتها أن حوالي 20 سيارة رباعية الدفع تابعة لداعش هربت من أجدابيا إلى سرت لتعزيز تنظيم داعش هناك.

إلى ذلك وغرب البلاد شهدت مدينة صبراتة على مدى اليومين الماضيين مواجهات مسلحة وصفت بالأعنف بين ‘الدواعش’ ومليشيات مسلحة والمجلس العسكري في المدينة وقد أحيطت تلك المواجهات بتكتم إعلامي كبير غير أن ذلك لم ينف تسرّب تفاصيل ما جرى. إذ أكد شهود عيان ليبيون عبروا إلى تونس عبر منفذ رأس الجدير نجاح الدواعش في السيطرة على: قصر البلدية، مصرف الدم، فندق قصر صبراتة، المصرف الأهلي، ومديرية الامن بعد عملية التفاف من عناصر التنظيم ، شهود العيان أردفوا لــ«المغرب» أن الأحداث في صبراتة من المحتمل أن تتطور الشيء الذي دفع بعشرات العائلات إلى مغادرتها.

ويرى متابعون للمستجدات الأمنية والعسكرية الأخيرة غرب وشرق ليبيا ،أن المراد منها هو عرقلة التسوية السياسية وفرض سياسة الأمر الواقع ،وإجبار بعثة الأمم المتحدة على إعادة النظر في تركيبة المجلس الرئاسي وتوسيع الحكومة لتمثل الجميع بأكبر قدر من العدل والمساواة.

الجدير بالملاحظة أن تنظيم ‘داعش’ يظل باستمرار بمثابة حصان طراودة في سياق تلاحق الأحداث والتطورات الراهنة والمستقبلية فبتحرك «الدواعش» في صبراتة واتجاههم إلى السيطرة عليها بالكامل يكون التنظيم قد خفف الضغط على قوات حفتر في بنغازي وأجدابيا وقدم أيضا خدمة كبيرة لدعاة رفض الحكومة ليواصلوا عرقلة تنفيذ بنود الاتفاق السياسي، ويكون «الدواعش» أوجدوا المبرر للولايات المتحدة وغيرها لمواصلة استباحة وانتهاك السيادة الليبية دون تفويض أممي أو طلب من الحكومة الشرعية.

خرق الاتفاق السياسي
ويجمع خبراء للقانون الدولي على أن التصعيد العسكري الأخير سواء من قوات الجيش أو غيرها من الجماعات المسلحة على اختلاف مسمياتها ،إنما هو خرق خطير وصريح لبند من بنود الاتفاق والقاضي بفرض وقف إطلاق النار فور توقيع ذلك الاتفاق السياسي. وهكذا تتضح عدم جدية المجتمع الدولي في تعامله مع الأزمة الليبية بمشهدها السياسي والعسكري، حيث لم يصدر أي رد فعل من طرف مارتن كوبلر ولا من قبل مبعوثي الدول العظمى حيال التصعيد العسكري رغم عملهم وإدراكهم تأثير ذلك التصعيد المباشر على العملية السياسية الجارية.

وفي الواقع فإن الاتفاق السياسي تم خرقه في عدة بنود أخرى لا تقل خطورة عن إلزامية وقف إطلاق النار فشغور المناصب العسكرية والأمنية وفق الاتفاق ما يزيح الشرعية عن القيادة الحالية للجيش التابع لبرلمان طبرق ،وأيضا المؤسسة العسكريّة الموازية في طرابلس ولا معنى ولا أثر قانوني هنا لتجميد البرلمان للمادة الثامنة من الاتفاق المتعقلة بشغور المناصب العسكرية طالما أن الاتفاق الموقع عليه وفي مادته الـــ 67 الختامية نص بالحرف الواحد أن سريان ومفعول الاتفاق يبدأ بحدوث التوقيع بين الفرقاء السياسيين.

تزايد قلق دول الجوار
مقابل تعثر العملية السياسية في ليبيا ومواصلة الفرقاء في العبث السياسي ،وعدم اكتراثهم بعواقب وتداعيات سلكهم مثل ذلك النهج بمخاطره على بلادهم ودول الجوار، تضاعف قلق تلك الدول ونتحدث على وجه التخصيص عن الجزائر، تونس ومصر إذ أعلنت الجزائر اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة مؤخرا لمزيد تأمين حدودها الشرقية على خلفية المستجدات الأمنية في الجارة ليبيا وانسداد الأفق أمام العملية السياسية وتعثرها المتواصل فالجديد القادم من الجزائر تمثل في تعزيز المراقبة على حدودها مع ليبيا ومالي بــ 5 طائرات دون طيار دفعة واحدة. في هذا الإطار يرى البعض أن الجزائر تعول على إمكانياتها الذاتية في ما يتعلق بحماية الحدود وقد رصدت اعتمادات مالية ضخمة جدا للغرض لاقتناء أسلحة وعتاد أما بشريا ، فقد دفع الجيش الشعبي الجزائري بما لا يقل عن 50 ألف عسكري نحو الحدود مع كل من مالي وليبيا وهو ما يفوق تعداد جيش تونس الإجمالي. كما يرى بعض الخبراء الامنيون أن مصر بدورها بذلت من جانبها جهودا مضاعفة لتامين حدودها مع ليبيا التي تمتد على طول 1115 كلم تقريبا في حين أن طول حدود الجزائر مع ليبيا تبلغ 982 كلم تقريبا.

وتنفرد مصر مقارنة بالجزائر وتونس بتلقيها لدعم لوجستي وتقني أرفع مما تلقته تونس من منظومة مراقبة وغيرها من الخارج ،بينما نجد الجانب التونسي ولئن بذل جهودا لتامين حدود البلاد مع ليبيا وهي لا تتعدى 450 كلم ،وأعلن تلك المناطق مناطق عسكرية إلا أنّ أكبر إشكالية تواجه الدولة التونسية هو التهريب ووجود منافذ حتى بعد إنجاز الساتر الترابي ،وهذه الإشكالية معقدة جدا لارتباطها بهشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي ،خاصة بالمدن الحدودية الجنوبية لتونس. والسؤال المطروح هنا هو إلى أي مدى تدفع السلطات التونسية ضريبة وضعها الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع البطالة على حساب المتطلبات الأمنية والمخاطر القادمة من القطر الليبي؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499