مجلس التّعاون لدول الخليج العربية وزراء الداخلية العرب يقرران: حزب الله تنظيم إرهابي

يحمل قرار مجلس التّعاون لدول الخليج العربية ، باعتبار منظمة «حزب الله» اللبنانية «منظمة إرهابية» ، أبعادا وتداعيات عدّة تتراوح بين السياسي والاقتصادي والأمني ، خاصّة وانّ الحزب يتبوأ مكانة هامة في المشهد السياسي اللبناني ،الذي يعيش منذ أكثر من سنة فراغا سياسيا

وتوترا امنيا كان للصّراعات الإقليمية الدور الأكبر فيها.

ويشار الى ان وزراء الداخلية العرب الذين اجتمعوا في تونس امس ،ادانو بدورهم ممارسات الحزب واصفين إياه بالإرهابي . وندد وزراء الداخلية العرب في بيانهم بممارسات الحزب وتأثيراتها على الوضع في المنطقة العربية. ومن شان هذه الخطوة تضييق الخناق لا على «حزب الله» حليف ايران فحسب بل على لبنان أيضا خصوصا وان بلاد الأرز تعاني فراغا سياسيا وفوضى أمنية نتيجة التغيرات الجيوسياسية والصراعات في المنطقة. وذكر المجلس أن القرار يشمل «كافة قادة الحزب وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه».

للإشارة فإنّ التوتّر السّعودي الإيراني بدأ منذ إعلان المملكة قطع مساعداتها المالية المرصودة للجيش اللبناني (اثر صفقة فرنسية ) ، نتيجة مااعتبرته الرياض عدم ‘تناسق’ في المواقف بينها وبين السلطات اللبنانية. والسبب الأول لهذا التصعيد من الجانب السعودي هو الموقف اللبناني من إيران، وعدم إدانتها في وقت سابق للاعتداء على السفارة السعودية في طهران ،ورغم انّ السلطات اللبنانية أدانت في وقت لاحق الاعتداءات الاّ انّ ذلك لم يلغ القرار السعودي، بل تعدّى ذلك لتحذو عدّة دول خليجية حذو المملكة وتعلن قطع علاقتها بلبنان. ويرى مراقبون أنّ الموقف السعودي الأخير، هو محاولة منها للضغط وتعديل موازين القوى في لبنان، خاصة وانّ «حزب الله» الداعم الأول لإيران ، يحظى بدور كبير في دوائر السلطة اللبنانيّة بالإضافة إلى امتلاكه نفوذا عسكريا ممّا يزيد من مخاوف الرياض ويقضّ مضجعها.

ولطالما كان العداء السعودي الإيراني وحلفائهما ، سيّد الموقف إزاء قضايا المنطقة سواء الأزمة السورية أو الحرب في اليمن ، إذ تتداخل المصالح السعودية والإيرانية وتتضارب ، وهو ماخلق حرب انتماءات ومصالح بين الطرفين أوّلا وحلفائهما ثانيا.

ولاءات وانتماءات
من جهته قال د. خطار أبو دياب، الباحث في شؤون الشّرق الأوسط، ، وعضو المركز الدّولي للجيوبوليتيك بباريس ، في حديث هاتفي لـ«المغرب» أنّه بعد ما قدّمه مجلس التعاون الخليجي في الماضي من مساعدات هامة للبنان بعد حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله لإعادة الاعمار ، فان وصول العلاقات بن البلدين إلى هذا التدهور وتصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية ، يعود إلى عدّة أسباب هامّة تتعلّق بقضايا داخلية وأخرى خارجية.

وأضاف ابودياب أن من بين أهمّ هذه الأسباب هي انخراط ‘حزب الله’ في المحور الإيراني وذهابه إلى المعارك في سوريا، ونُصرته لجماعة الحوثيين في اليمن -خاصة بعد الاتّهامات الموجهة له من قبل السلطات اليمنيّة والبحرينيّة أيضا في وقت سابق بالتدخّل في شؤونها الداخليّة، كل ذلك أدّى إلى رفع منسوب التوتّر بين الجانبين ومُستندين في ذلك أيضا الى احتقان المناخ العامّ مع إيران وارتباط الحزب بها ،وهو أيضا ما أدّى لاتّخاذ دُول المجلس لهذا القرار الأخير وفق تعبيره.

وأضاف محدّثنا أنّه «اتّضح للمملكة أنّ الحزب يسيطر على القرار اللبناني ومنذ إعلان ‘حسن نصرالله’ الموت لآل سعود خريف 2015 توترت العلاقات بشكل كبير ، لذلك أتى هذا القرار بتعليق المساعدات أولا عن الجيش، نتيجة قرار وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحر وحليف حزب الله) وذلك بالخروج عن الإجماع العربي بخصوص إدانة إحراق سفارة الرياض في طهران ، بالتالي كل هذه العوامل أدت إلى زيادة الاحتقان، حيث يأتي قرار اعتبار حزب الله «منظمة ارهابية»، كمقدمة من اجل إصدار قرارات أخرى بحق لبنانيين مقيمين في الخليج، وأكثر ما يخشى منه هو أن يكون ذلك في شكل عقاب اقتصادي للبنان بحكم تموضع حزب الله كداعم لإيران ».

وعن تداعيات القرار على لبنان أجاب ابودياب «فيما كان المجلس يعلن هذه القرارات بشان الحزب ، فقد أعلن سعد الحريري استمرار الحوار مع حزب الله خاصة وان الحريري معروف بقربه من الرياض ، بالتالي هذا يدلّ أنّ هناك رسائل في عدة اتجاهات ، من جهة هناك سعي لردع «حزب الله» ومن جهة اخرى ليس هناك سعي لكي ينعكس ذلك بشكل كبير على لبنان»

وتابع محدّثنا القول ان المشكلة الكبرى هي ارتباط نشأة حزب الله تاريخيّا بالحرس الثّوري الإيراني ، مضيفا ان الحزب يعتبر نفسه جزءا من الثورة الإيرانية ، معتبرا ان المشكلة على المدى القصير والمتوسط والطويل بالنّسبة للبنان، وليس بالنسبة للمملكة العربية السعودية او دول الخليج . وأضاف الباحث اللبناني «فهل سيغلب حزب الله الولاء اللبناني على ما عداه من ولاءات ؟ متابعا أنّ «ما ينطبق على حزب الله ينطبق أيضا على علاقة تيار المستقبل بالسعودية ايضا، لكن وباعتبار أن تيار المستقبل لا يمتلك ذراعا عسكريّا مسلّحا وليس لديه دولة ضمن الدولة ، فانّ حجم المخاطر على لبنان وعلى انعكاسات هذا الوضع تؤثر في المنطقة برمتها».

واشار محدّثنا أنّ المنطقة العربية خاضعة لتجاذبات بين محورين الأول بقيادة المملكة السعودية، والثاني محور بقيادة إيران معتبرا أن لبنان تاريخيا كان ضحية لمحيطه الجيوسياسي بامتياز ولطالما كان أسيرا للصدام بين المصالح السعودية والإيرانية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499