المعارضة تُنهي انسحابها من إدلب: سوريا بين المساومات والتسويات

بدأت أمس الفصائل المقاتلة المعارضة سحب كافة أسلحتها الثقيلة من ادلب وذلك في سياق تنفيذ

ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي عقب مباحثات بينهما، نصت على انشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق النظام ومناطق المعارضة في إدلب.
ويقضي الاتفاق بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كم على خطوط التماس بين الجيش السوري والجماعات المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي. وتعدّ ادلب آخر معاقل التنظيمات المعارضة ، وتضمّ نحو 4 ملايين مدني .

مخرج للأزمة
ويأتي اتفاق سوشي في اعقاب سلسلة محادثات بين روسيا وانقرة حول مسار التسوية في سوريا . ويرى الباحث والمحلل السياسي السوري رامي خليفة العلي في حديثه لـ «المغرب» ان الاتفاق الذي عقد بين انقرة وروسيا حول ادلب كان مخرجا لازمة كان يمكن ان تؤدي الى صراع اقليمي وحتى دولي لانه كان هناك رفض على المستوى الغربي للتدخل العسكري من قبل النظام وروسيا :«ويضيف محدثنا ان هذا الصراع كان سيؤدي الى كارثة انسانية من جهة وكذلك الى تفاقم موجة اللجوء التي قضت مضاجع اوروبا خلال العام 2015 .وكان ذلك مخرجا بالنسبة لاوروبا وايضا بالنسبة لتركيا لان تتحمل اعباء اللاجئين . ويشير محدثنا الى ان روسيا لم ترد الصدام لا مع تركيا ولا مع الغرب وبالتالي فان هذا الاتفاق جاء ليحقق التوازن بين المصالح الروسية والتركية والغربية . اما عن موقف ايران والنظام السوري فأضاف :«ربما الطرف الذي لم يكن متحمسا هو النظام السوري والايراني على وجه التحديد لانه ابعد عن الحل الذي جاء باتفاق روسي تركي بمعزل عن ايران واضطرت طهران مجبرة على الالتزام بالاتفاق».

الاستراتيجية الأمريكية في سوريا؟
وعن الاستراتيجية الامريكية في سوريا اضاف :«هناك تواجد عسكري للولايات المتحدة على الارض السورية ممثلا بقواعد عسكرية في شمال شرق سوريا في منطقة الجزيرة السورية وفي عمق البادية السورية في منطقة التنف على وجه التحديد وتشير الانباء الى وجود سبعة قواعد امريكية من جهة.من جهة اخرى هناك دعم سياسي وعسكري كبير للغاية لقوات سوريا الديمقراطية والتي اصبحت اداة امريكا على الارض السورية.»
ويضيف الباحث السوري ان امريكا تحاول تحقيق توازن مع الجانب التركي لان العلاقات متوترة وتريد ان تكون لها ورقة عبر الاكراد تضغط من خلالها على تركيا اذا ما توترت العلاقة اكثر فأكثر ...

لا تدخل مباشر
وترفض الولايات المتحدة ان تنفرد روسيا بصياغة الحل النهائي في سوريا واشار محدثنا الى ان التصريحات الصادرة عن الرئيس الفرنسي ماكرون بشان سوريا تمثل الاستراتيجية الأمريكية .وبالتالي هناك ضغط امريكي اوروبي من اجل العودة الى اطار جنيف باعتباره اطارا للحل السياسي واستبعاد اطار استانة وإطارات سوتشي وهذين الاطارين الذين وضعتهما روسيا .
ويرى محدثنا ان هناك سياسة امريكية لا ترغب بالتدخل المباشر وتريد ان تترك الاطراف تتصارع حتى تتدخل في النهاية لكي ترسم الحل بما يتناسب مع مصالحها. وأشار بالقول : «اعتقد ان الوجود العسكري الامريكي سوف يستمر لفترة طويلة من اجل عدم افساح المجال للجانب الروسي للتفرد على الارض السورية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499