إدلب تنتظر حسم المعركة: خيام الزعبي

من حق إدلب أن تحبس أنفاسها هذه الأيام فربما أصبحت الفترة القليلة المقبلة

حبلى بإنجازات كبيرة ، حيث تشير الكثير من التقارير الصحفية بتصاعد وتيرة الانجازات الميدانية والعمليات العسكرية للجيش العربي السوري وحلفائه في مناطق حماة وإدلب وحلب لتطهير الأرض من إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تعمل تحت رايته التكفيرية الظلامية. ويبدو من خلال قراءة المشهد الميداني، أنّ جميع الدول الداعمة للجماعات المسلحة أصبحت في وضع محرج وفاقدة للقدرة على منع قرار الجيش السوري في تحقيق هدفه الأساسي بتحرير جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة بعد أن أصبح في وضع مَن يقرّر مسار الأمور في الميدان العسكري.

في هذا الاطار باتت معركة نهاية الحرب الإرهابية على سوريا في آخر مرحلة خاصة بعد تحرير الجنوب السوري، ولهذا فإن معركة استعادة ما تبقى من المناطق السورية قد إقتربت ليعلن بعدها الانتصار النهائي للجيش السوري، وكنتيجة طبيعية لهذا الإنتصار، بدأ الرئيس الأمريكي ترامب بالإنسحاب من سوريا، وهذا يؤكد العجز الأمريكي عن تقسيم سوريا والمنطقة لحماية امن الكيان الاسرائيلي الإرهابي. التوتر الجديد بين أنقرة وواشنطن بالتزامن مع قيام البيت الأبيض بنقل جزء من قواته المتمركزة في الريف الجنوبيّ لمحافظة الحسكة إلى القاعدة الأمريكيّة في رميلان تمهيداً لنقلهم إلى قاعدة عين الأسد في إقليم شمال العراق، ثم إعلان ترامب انسحاب قواته من المنطقة ، كل ذلك يؤكد ان أنقرة لم تعد تستطيع الرهان على واشنطن فيما يخص الملف الكردي ، بذلك أصبحت تركيا أقل قدرة على تحقيق رهاناتها في إدلب وشمال سورية،خاصة بعد استعادة الجيش السوري وحلفاؤه زمام المبادرة في توسيع نطاق السيطرة في مختلف المناطق وخاصة في شرق حلب وباتجاه البادية والحدود مع العراق، في هذا الإطار إن الوثائق التي سربت تتحدث بالتفصيل تؤكد وجود التعاون بين موسكو وأنقرة فيما يخص إدلب، والتي ستؤثر إيجاباً بدفع عجلة الحل السياسي في سوريا. في سياق متصل الكل يبذل الكثير من الجهود في المشاورات والمباحثات الإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي في سوريا، لذلك هناك تحول كبير بالساحة السورية وتطورات كبيرة تعمل على تضييق الأزمة السورية، خاصة بعد أن بدأت عدة دول غربية بإعادة حساباتها وتغيير موقفها من النظام السوري، وتتضمن الكثير من المدلولات والمواقف الجديدة والمفاجآت المختلفة، لانها تعكس تغييراً جذرياً في أولويات السياسة الغربية تجاه سوريا.

اليوم نجح الجيش السوري بمساندة حلفائه، بتثبيت سيطرته على معظم الجبهات الساخنة في إدلب، في الوقت الذي شهدت صفوف المسلحين تراجعا متسارعا وانهيارات كبيرة على إثر تقدم وحدات الجيش السوري في مناطق سيطرة التنظيم في مدينة إدلب، كما شهدت الأيام الأخيرة فرار أعداد كبيرة من المتطرفين باتجاه الحدود التركية خوفا من المعركة التي أعلنها الرئيس الأسد لتحرير محافظة إدلب، وقرر قلب الطاولة على الجميع في المنطقة.

إن التوقعات التي خططت لها تركيا وحلفاؤها جاءت في غير صالحها، لو تابعنا المسار الذي رسمته تركيا في سوريا والتي وضعت به كل إمكاناتها، نجد بأنها خسرت رهانها على أن تكون هي الراعية وبيدها الورقة الكردية، لذلك نرى إن سياسة أنقرة تجاه سوريا تعاني من ضربات مستمرة، والمأمول آن تدرك أنقرة حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، وتبادر الى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري. ويمكن القول إن حسم معركة إدلب وتحريرها ستطوي آخر صفحة من كتاب الجماعات التكفيرية المسلحة في سوريا بما فيها ملف جبهة النصرة الإرهابية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499