تمهيدا للمصالحة الوطنية الشاملة: مدينة جادو الليبية تحتضن اجتماعا بين قبيلتي الزنتان والمشاشية

يجمع المراقبون لمسار الحوار السياسي ومساعي بلوغ التسوية السلمية للازمة الراهنة،

على ان كل المبادرات المطروحة في الغرض بما فيها مبادرة الأمم المتحدة والحوار الذي أنتج ما يعرف بالاتفاق السياسي، تجاهل وهمش بعض الملفات المهمة ، مثل المصالحة الشاملة وعودة النازحين في الداخل و الخارج ، فلئن أشارت المبادرات المطروحة إلى تلك الملفات إلا أنها لم تضبط الآليات المطلوبة.

ففي موضوع المصالحات المحلية الشائك جدا نجد ان كل مدينة وقبيلة أنشأت مجموعات مسلحة تحميها من المدينة الأخرى، وأصبح المشهد عبارة عن دويلات لها حدود إدارية وهمية وقوة مسلحة وحتى علم خاص بها. مثلا في ‘’زواره’’ تجد علم الامازيغ الى جانب علم ليبيا، اما في ‘’بني وليد’’ فترفع الراية الخضراء .

وسبق ان نبه المبعوث الاممي الحالي غسان سلامة إلى أهمية تفعيل المصالحات المحلية مؤكدا على ضرورة انجاز خطوات على طريق المصالحة وفعلا أنجزت مصالحة بين عدد من المدن الزنتان ، مصراتة، الزاوية ، ورشفانة والتبو وأولاد سلمان، غير أن مسار المصالحة توقف فجأة، اما الجديد في هذا السياق فهو احتضان مدينة جادو لجلسة مصالحة بين الزنتان والمشاشية في محاولة لطي الخلاف بين الطرفين وفتح الباب أمام النازحين للعودة إلى ديارهم بعد سنوات من التهجير والمعاناة وإطلاق سراح المحتجزين من الجانبين.

يشار الى أن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق من جهة ومجلس النواب من جانب اخر بذلا كلاهما جهودا لتفعيل المصالحة المحلية دون تجاهل مساعي المجلس الأعلى للقبائل، لكن العراقيل وخرق اتفاقات المصالحة سرعان ما ظهرت من جديد والسبب هو غياب الآليات وغياب أجهزة الدولة ، من عدالة مستقلة وامن وجبر ضرر للمتضررين من هذا الطرف وذاك.
يرى ملاحظون بان احد أسباب إفشال الانتخابات القادمة سوف يكون التهاون في انجاز المصالحة الفعلية بين الليبيين ووفق الآليات التي تضمن صمود اتفاقات المصالحة وإيجاد عنصر الثقة بين كل الاطراف المحلية ودون ذلك فلا يمكن تصور ما الذي قد يجري بعد الانتخابات من تطورات طالما الأحقاد والعداوة هما السمة البارزة بين قبائل ومدن.

غموض في درنة
عسكريا أعلنت مصادر متطابقة في درنة شرقي ليبيا تنفيذ طيران حفتر لغارات جوية على احياء وسط المدينة استهدفت الجماعات المسلحة التي يصفها الجيش بالإرهابية، إعلان كهذا جعل شقا من المتابعين للحرب التي يقودها حفتر على الارهاب يشككون في إعلان قيادة الجيش المتعلق بتحرير درنة نهائيا.
الجدير بالإشارة إلى أن الإعلانات مشابهة لإصداراتها سابقا فقيادة الجيش تتحدث عن تحرير أحياء بنغازي، لكن الوقائع اللاحقة جاءت لتؤكد سيطرة المسلحين على أحياء عدة بما جعل معركة بنغازي تطول كثيرا قبل تطهيرها فعلا .
والمرجح أن القيادة العامة تريد دفع معنويات جنودها وضباطها وإرباك العدو وهذا معتاد بين الجيوش .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499