منبر: «إدلب» تحت ألسنة اللهب

اليوم تسعى أمريكا وذيلها إسرائيل الى الحد من هزائمهم وانكساراتهم على الجبهة السورية بإشعالهم كافة الجبهات التي بمقدورهم تسخينها، الهجمات

الإرهابية الهمجية التي استهدفت الأبرياء في محافظة السويداء ، وإسقاط طائرة سورية من طراز سوخوي 27 لدى اقترابها من أجواء هضبة الجولان المحتل، هذا التكتيك، تتبناه «اسرائيل» بطاقتها القصوى علّه بذلك يخفف من إندفاعة الجيش السوري وحلفائه على أمل إنقاذ دواعشها من خطر الإنهيار المؤكد، كونها تلعب بآخر الأوراق التي بحوزتها، بالإضافة الى اليأس من امكانية تغيير معادلات الصراع على الساحة السورية لمصلحة الجماعات الارهابية التي إنهارت بفعل الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه على أكثر من محور.

في سياق متصل إن استهداف المقاتلة السورية، خلال قصفها مواقع تنظيم داعش، يوضح إلى أي مدى يحظى هذا التنظيم بالدعم الأمريكي-الإسرائيلي، فالإسرائيليون نقلوا قبل عدة أيام الجماعة المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» من سورية عبر الأراضي المحتلة، مع توفير تأشيرات الهجرة الفورية للجنسيات الغربية كل هذا يعكس مدى إرتباطهم بإسرائيل وأمريكا، وتنبع أهمية «الخوذ البيضاء» بالنسبة لأميركا وإسرائيل في امتلاكهم لأسرار التعاون معهم، لاسيما فيما يتعلق بمؤامرات الإبادة التي مارسوها تجاه الشعب السوري، والبديهي أن يخرجوهم من هذه المنطقة حتى يمكن الإستفادة منهم مجدداً فيما بعد، وهنا يمكنني القول أن الجيش السوري يسعى إلى ضبط النفس، لأنه لا يريد الانحراف عن هدفه الأساسي وهو تطهير كامل الأراضي السورية من الارهاب، لكن هذا لا يعني أن العمليات الإسرائيلية ستظل بلا رد، بل سيتلقون الرد في الوقت والمكان المناسبين. في الجانب الأخر بدأ الجيش السوري بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهة ريف إدلب خاصة إلى محور بلدة أبو الظهور بالتوازي مع إرساله تعزيزات عسكرية إلى محور ريف حماة الشمالي تحضيرا لبدء معركة إدلب، وذلك بعد نجاح الجيش السوري في إلحاق هزيمة قاسية بداعش الارهابي وأخواتها في مختلف المناطق السورية، فالمشهد الذي تشهده دول المنطقة يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن المشروع الغربي يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً في سوريا، بعد أن اضاف صمود الجيش السوري خسارة جديدة وخيبة مضافة الى رصيد هزائم الجماعات المسلحة المتطرفة وأتباعها في الجنوب السوري، فكانت هذه الصفعة مجلجلة بعثرت ساسة البيت الأبيض وسماسرة واشنطن وإسرائيل لتتخبط الأخيرة بهذا الصمود. في نفس السياق نرى إن الإدارة الأميركية -الإسرائيلية، أكثر المتفاجئين بعظمة صمود سوريا، لذلك تتلعثم سياساتهما في الشرق الأوسط تجاه موضوع الحرب على سوريا، بعد أن كانتا قد أعطتا الضوء الأخضر للقوى المتطرفة والمليشيات المسلحة للدخول الى سورية ونشر الفوضى والدمار هناك، ظناً منهم بأن هذه العملية تستطيع كسر قوة الجيش العربي السوري. في إطار ذلك لا نقف اليوم لنحصي جوانب النصر، بل سنتركه للمحللين العسكريين والسياسيين لكننا سنقف عند المعنى الأبرز للنصر، وهو صورة التكاتف السوري هذا هو إنجازنا الأعظم الذي سيصبح الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الاشكال، وبطبيعة الأمر، إن اللعبة انتهت بالنسبة لأدوات أمريكا في سورية بعد أن قرر الرئيس الأسد قلب الطاولة على الجميع في المنطقة، ولم يعد بإستطاعة أحد تحدي الجيش السوري الذي تحرك بكل ثقله لضرب الإرهاب والدفاع عن سوريا، وغيّر ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط برمتها. كل ذلك يؤكد أن الحرب على سوريا تشارف على نهاياتها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499