ليبيا: رحلة البحث عن حل للأزمة السياسية يمر عبر باريس وروما

وصف المراقبون الأزمة السياسية الراهنة في ليبيا بأزمة الثقب الأسود باعتبار تشابك خيوطها وارتباط أطرافها المحلية بأطراف خارجية، فكلما

اقترب بلوغ الحل تعند طرف من اطراف الصراع وعاد بالحوار والمفاوضات إلى المربع الأول.

تشابك المصالح الخارجية في ليبيا وعدم توصل الدول الفاعلة الى اتفاق ينهي الخلافات زاد من تعقيد الأزمة وجعل التوافق المحلي الغائب بطبعه عديم الجدوى خاصة أهم طرفين فاعلين في ليبيا هما إيطاليا وفرنسا، الأولى مصممة على ضمان تدفق النفط والغاز وتوسيع نفوذها الجغرافي نحو الجنوب الليبي مع الحرص على تواجد عسكري وما يشبه إقامة قواعد عسكرية ومشاريع أخرى على علاقة بالتواجد العسكري من خلال بوابة محاربة الهجرة غير الشرعية.أما الثانية وهي فرنسا فتتمسك بالحفاظ على مجال نفوذها في إقليم فزان المنطقة الإستراتيجية الغنية بالنفط والغاز والمياه.
حلم توسيع النفوذ قاسم مشترك بين إيطاليا وفرنسا حيث نجد أنّ باريس سواء خلال عهدة الرئيس السابق فرنسوا هولاند أو الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون حريصة على إيجاد تحالف مع القائد العام للجيش خليفة حفتر خلال الأيام الفارطة إشتد صراع الدولتين مع محاولات لإستمالة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي أثار الجدل عندما إنقلب على موقفه السابق الداعم لمشروع إيطاليا حول بعث مراكز إيواء للمهاجرين غير النظاميين جنوب ليبيا معلنا رفضه للمشروع. وبقدوم الحكومة الجديدة جعلت ايطاليا مجددا من الملف الليبي اولوية مطلقة كما تصاعدت تصريحات المسؤولين الإيطاليين تجاه فرنسا وهي تصريحات في جملتها تتهم فرنسا بالإنفراد بالملف الليبي والسعي لتولي قيادته بما يؤشر رفض روما لأي جهود أو مبادرة قادمة من طرف أخر للمساهمة في حل الازمة الليبية.

بين ايطاليا وفرنسا
حيال هكذا خلاف بين الدولتين تعددت زيارات مسؤولي فرنسا وإيطاليا إلى طرابلس ولقاء السراج ، كما قام وزير خارجية فرنسا جان أيف لودريان بعد زيارة طرابلس بزيارة إلى كل من تونس ومصر حيث التقى خميس الجهيناوي وزير خارجية تونس وسامح شكري وزير خارجية مصر .
ويرى متابعون بأن حل الأزمة الليبية يمر حتما عبر توافق إيطالي فرنسي واقتسام النفوذ بعدما أضحى واضحا أن طول الأزمة لا يعد من مصلحة البلدين، وأردف المتابعون بأن مفاوضات غير معلنة دارت وتدور لإيجاد صيغة تفاهم بين روما وباريس من أجل تهيئة ظروف إقامة الانتخابات مع نهاية العام الحالي.
وما يدعم هذه الفرضية هو تحول وزير خارجية فرنسا إلى تونس ومصر بإعتبار تأثير القاهرة المباشر على مواقف القائد العام للجيش والحظوة التي تتمتع بها تونس لدى جميع أطراف الصراع في ليبيا بما فيهم القائد العام للجيش خليفة حفتر الذي سبق أن زار تونس والتقى الرئيس الباجي قائد السبسي.
ميدانيا تشهد الاوضاع الامنية والعسكرية حالة من الهدوء سواء شرق البلاد أم غربها أو في محيط الهلال النفطي وفي درنة في ذات السياق أفادت تسريبات من داخل مصراتة بوجود مساعي من عقلاء المدينة لتفعيل اتفاق عودة مهجري تاورغاء إلى بيوتهم ، تطورات تظهر رغبة وإرادة لدى أطراف النزاع لحل الأزمة، بإيعاز من إيطاليا وفرنسا والأمم المتحدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499