أوروبا في مقاومة المد الأمريكي: معاهدة تبادل حر تاريخية مع اليابان و دعم الشراكة مع الصين

مباشرة بعد إعلان التقارب بين دونالد ترامب و فلاديمير بوتين يوم 16 جويلية، و في نفس اليوم، تحركت الدبلوماسية الأوروبية على أعلى مستوى لتكرس إجراءات مقاومة للمد الانعزالي

الأمريكي الذي أصبح يهدد الاقتصاد الأوروبي و الاستقرار العالمي. لقاء رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر بالوزير الأول الصيني لي كيكيانغ، خلال القمة 20 بين الصين و أوروبا في بايجين، أكد على تفعيل الشراكة بين الجانبين. ثم وقعت أوروبا مع اليابان يوم 17 جويلية معاهدة تبادل حر تاريخية تؤسس إلى أكبر منطقة تبادل في العالم تشمل 600 مليون نسمة.
في حين اعتبر الرئيس الأمريكي ترامب، في تصعيد خطير في اللهجة على قناة سي بي أس الأمريكية، يوم 15 جويليا أي يوما قبل لقائه الرئيس الروسي، أن أوروبا “ عدو لما يقومون به ضدنا في الاقتصاد” ، و أن “الصين عدو اقتصادي طبعا”، دخل الإتحاد الأوروبي في “مقاومة” سياسة الحماية التي تشنها الولايات المتحدة ضد باقي دول العالم بإقرار جملة من المعاهدات مع أكبر الشركاء الاقتصاديين في العالم بدءا بكندا التي وقعت على معاهدة تبادل حر مع أوروبا و صولا إلى اليابان الذي ينفتح لأول مرة في تاريخه على التبادل الحر مع العالم الأوروبي بعد أن رزح للهيمنة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

اتفاق تاريخي
تعتبر معاهدة التبادل الحر التي وقعها اليابان مع الإتحاد الأوروبي خطوة تاريخية في العلاقات الدولية. الوزير الأول الياباني شينزو آبي ورئيس الإتحاد الأوروبي دونالد توسك و رئيس المفوضية جون كلود يونكر وقعوا “معاهدة شراكة اقتصادية” ترسي أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم تضم 600 مليون نسمة و تفتح الباب أمام تصدير المواد الزراعية الأوروبية مع حماية 200 منتوج من القرصنة و تسوية العلاقات الجمركية بين الطرفين، خاصة في شأن تصدير السيارات و قطع الغيار نحو أوروبا، و إرساء نظام موحد لحماية المعطيات الشخصية.
هذه الخطوة بين الطرفين تمثل جوابا للسياسة الانعزالية للرئيس دونالد ترامب الذي أقر رفع الأداء الجمركي على الصلب و الألومينيوم في انتظار السيارات الموردة من قبل الولايات المتحدة على المواد الموردة من أوروبا وكندا والصين. و أعطى الجانبان معنى سياسيا لهذا الإجراء إذ صرح دونالد تاسك : «نحن نطلق رسالة واضحة ضد سياسة الحماية» الأمريكية ، مضيفا “ الاتفاق بين الإتحاد الأوروبي و اليابان هو نور في الظلمات المتكاثرة في السياسة الدولية”. و عقب جون كلود يونكر في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني بقوله “نحن نبرهن على قوتنا المتزايدة عندما نعمل معا. ليس هنالك حماية في ظل سياسة الحماية.” وهو ما اعتبره الخبراء الدوليون ردا واضحا على الموقف العدائي الأمريكي و أن أوروبا التي تخشى تداعيات الحرب الاقتصادية التي دخلت فيها واشنطن تريد توسيع رقعة تبادلاتها للتخفيض من حدة الإجراءات الأمريكية.

محور صيني أوروبي؟
قمة 16 جويلية بين الصين وأوروبا أوضحت مستوى التعاقد و التشارك في نظام ليبرالي متعدد الأقطاب يحفظ فيه كل طرف مصالحه بعيدا عن المزايدات القومية والسياسات الانعزالية في ظل قوانين المنظمة العالمية للتجارة. بل يراهن الطرفان على إنجاح خمس سياسات هامة تتعلق بتفعيل المبادلات للتصدي للهيمنة الأمريكية، و الدفاع المشترك على النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، و فتح الاقتصاد الصيني للاستثمار الأوروبي، و الحد من الدعم الحكومي للمؤسسات الصينية و إيقاف النقل التعسفي للتكنولوجيا من قبل الصين.
ملفات شائكة تصدرت اللقاء الذي أرسى توافقا صينيا أوروبيا على تحسين المردود في هذه المسائل العالقة و العمل على فتح مجالات تعاون جديدة. و إن تبقى الصين عملاقا اقتصاديا فهي تشكو من تردي نسبة النمو و لا ترغب في البقاء لوحدها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية. بل أظهر الرئيس الصيني سي جي بينغ منذ منتدى دافوس الاقتصادي الأخير تحولا إيديولوجيا إذ ظهر ،وهو زعيم آخر الإمبراطوريات الشيوعية، في جبة رائد النظام الليبرالي العالمي و ذلك قصد تمكين الصين من النمو في ظل النظام العالمي في حين بدأت الولايات المتحدة الأمريكية خطواتها الأولى لهز أركانه. في هذا الصدد، أظهرت أوروبا إقداما على فرض عقوبات على مؤسسات “غافا” الأمريكية الّتي لا تلتزم بالقوانين الأوروبية و بالقانون الدولي مثل شركة فايسبوك وشركة غوغل. خطوات هددت المفوضية الأوروبية بفرض مثيلاتها في حين استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية نظام فرض التسعيرات الجمركية الجديدة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499