منبر: الدور الغربي والـ «إسرائيلي» في سوريا

إن التطورات الميدانية والسياسية تفيد بأن الحسم في سوريا بات قريباً جداً بغض النظر عن التوقيت، وقد يتكرر المشهد برؤية مزيد من التقدم في

بلدات درعا على غرار ما حدث في الغوطة التي تم تحريرها وراهنت عليها أمريكا وذيولها فخسروا رهانهم ، فالمؤشرات كلها اليوم في هذه الحرب تؤكد أن التنظيمات المتطرفة المسلحة ومن ورائها على عتبة النهايات .

هناك أخبار مؤكّدة عن تكبّد التنظيمات المتطرفة في درعا لخسائر مهولة في الأرواح والعتاد… وقد تمّت إبادتهم في مناطق متعددة من الجنوب السوري، وإثر هذه الخسائر طلبت الجماعات المسلحة من داعميها وحلفائها الاقليميين والدوليين، تمكينهم من ممرّ آمن للخروج من هذه المناطق خوفاً من ضربات الجيش السوري، قبل عدة أيام رفرف العلم السوري في سماء عدة مدن وقرى في الجنوب السوري ،إذ تقدم الجيش بشكل شبه كامل في الريف الشرقي لدرعا وباقي القرى باتت ساقطة عسكرياً بعد استعادة معبر نصيب الحدودي مع الاردن، وفي الوقت ذاته، كانت التنظيمات المتطرفة وأخواتها تتراجع في الجنوب السوري، بعدما أغلق كل من الأردن وكيان ‘’إسرائيل’’ الحدود بوجه هذه التنظيمات خوفا من التدهور الأمني الذي سيلحق بهما، مع تقدم قوات الجيش السوري وحصارها عند الحدود، وهذا إن دل فهو يدل على مدى قلق إسرائيل التي اعترفت بنصر سورية وبانهيار الارهاب.

لقد راهنت الإدارة الأمريكية على المليشيات والجماعات المتطرفة فخسروا جوادهم الذي بدا أنه غير قادر على كسب السباق مع مئات الالاف في درعا التي خرجت ترفض إستمرار وجودهم في سوريا، لذلك فإن تقدم الجيش السوري وحلفاؤه في مختلف المناطق السورية، شكّل ضربة قوية للدور الغربي والإسرائيلي في سوريا، فهذه المعركة حاسمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بدليل توحّد الجيش والشعب السوري في جبهة واحدة في الجنوب السوري في مواجهة التنظيمات المتطرفة، وإنطلاقاً ومن هنا يجب على واشنطن و’’إسرائيل’’ وحلفاؤهم إعادة النظر في الرهانات السياسية الخاطئة التي يتبعونها. وجه الرئيس الأسد قبل عدة أيام رسائل مهمة تثبت حالة إصرار الجيش السوري الذي تعهّد ، بـ«نصر نهائي وكامل» على الجماعات المتشددة والفصائل المسلحة في الجنوب السوري، بقوله: «بأن مدينة درعا ستشهد معركة الفصل وأن تحريرها بات قريباً»، وبطبيعة الأمر، ينظر السوريون إلى يوم تحرير ما بقي من المناطق تحت سيطرة التنظيمات المتطرفة حتى آخر شبر منها ورفع العلم العربي السوري فوق ثراها ، كما يجدد السوريون إصرارهم على استكمال معارك التحرير، وتخليص سوريا من إرهاب القاعدة وتنظيماتها المختلفة.

مجملاً... إن درعا ما بين إنتصار وإنتصار، وأن التنظيمات المتطرفة المسلحة خُدعت حين اعتقدت أن هذه المدينة سهلة...بل كان العكس تماماً فهذه التنظيمات اليوم مصدومة ، لنكن أكثر صراحة ووضوحاً إن التنظيمات الإرهابية تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، وأمريكا كعادتها تهرب من المنطقة إذا وجدت إن الخسارة كبيرة، هكذا فعلت في الصومال والعراق، وهكذا ستفعل في سوريا قريباً، والمأمول أن تدرك الدول الممولة لهذه التنظيمات حجم المغامرة اللامحسوبة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، وتبادر الى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري، وأختم مقالي بالقول إن المنطقة مقبلة على تحولات مهمة ستكون مؤشرا على بدء مرحلة جديدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499