ليبيا: تعزيز الوجود العسكري الايطالي تحت غطاء محاربة الهجرة غير الشرعية

حذرت دول الجوار الليبي من عواقب اية تدخلات عسكرية في ليبيا خلال كل الاجتماعات

والملتقيات الدولية ذات العلاقة بالملف الليبي، كما سبق لبعثة الامم المتحدة للدعم لدى ليبيا وبعثات الجامعة العربية والاتحاد الافريقي وحتى بعثة الاتحاد الأوروبي أن رفضت اي تدخل عسكري معلنة دعمها الكامل للحل السلمي للازمة .
غير ان انه في ظل تعثر المسار السياسي وفشل غسان سلامة المبعوث الاممي في تنفيذ خارطة الطريق التي جاء بها لإنقاذ الاتفاق السياسي من الانهيار، اقدمت ايطاليا على اتخاذ خطوات تكرس التدخل العسكري ففي خطوة اولى قامت الحكومة الايطالية بإرسال 200 جندي الى الكلية الحربية مصراتة تحت مبرر مساعدة البنيان المرصوص في حربه على دواعش سرت.

ثم قامت الحكومة الايطالية الجديدة بإبرام اتفاق مع حكومة السراج خلال الاجتماع الأخير للنخبة الثنائية المشتركة المنعقد في طرابلس نهاية الأسبوع الماضي ينصّ على انشاء مراكز ايواء للمهاجرين مما يتطلب بعث ما يسمى بنقطة ارتكاز عسكرية. وتهم الخطوة عدة مدن في الجنوب مثل ‹›غات›› رغم الرفض الشعبي الواسع هناك.
وبالعودة للاتفاق المبرم تجدر الاشارة الى ان السفير الايطالي لدى طرابلس بيروني جوزيبي أكد ان ارسال خبراء عسكريين ومهندسين الى الجنوب الليبي يهدف الى مساعدة ليبيا على حماية حدودها وتامين سيادتها مضيفا بان ايطاليا مكنت طرابلس اخيرا من 1 زورق صغير لفائدة حرس السواحل الليبي .

ويرى ملاحظون بان التواجد العسكري الايطالي في ليبيا اصبح علانية بنية التوسع نحو الجنوب على حساب فرنسا، وأشار شق من المتابعين بان ايطاليا تضع عينها كذلك على الهلال النفطي وغيره بتوفير غطاء جوي لهجوم مجموعات الجضران المسلحة للسيطرة على الموانئ النفطية بعد ما اتضح بالكاشف أنّ نقطة ضعف الجضران هي غياب الغطاء الجوي .
غموض الموقف الفرنسي والمصري

الاندفاع الايطالي اللافت في ليبيا كان من المتوقع ان يقابله رد فعل فرنسي بذات السرعة لكن الى حد اللحظة لم يصدر عن باريس موقف محدد ،كذلك مصر حليفة حفتر ولو أن المتحدّث باسم الجيش المصري أشار في وقت سابق عن تدخّل عسكري خارجي ومن التطورات العسكرية تأكيد وزارة الدفاع الروسية ابحار بارجتين روسيتين من سوريا الى سواحل ليبيا الشرقية .

ذات الخطوة اتخذتها تركيا عموما وتبعا لهذه التحركات المثيرة فان الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة لمصير الهلال النفطي. مستجدات عسكرية متلاحقة زادت من قلق دول الجوار سيما العربية منها تونس الجزائر ومصر مما سوف يدفعها الى العمل من اجل انهاء الصراع على الطاقة في ليبيا ، وربما ايجاد صيغة لتحييد الموانئ والحقول النفطية والتركيز على الحل السياسي وبلوغ الانتخابات، وأي مسلك غير هذا سوف يفجر الوضع المشتعل بطبعه ولن تكون دول الجوار بعيدة عن التداعيات الخطيرة.

في ذات الاطار تحركت قبائل الجنوب ومكونات المجتمع المدني من اجل افشال سعي ايطاليا بعث مراكز ايواء للمهاجرين في الجنوب .
من ذلك بيان صادر عن المجلس الاعلى للقبائل والمدن الليبية كما شهدت مدينة الزاوية تحركات شعبية رافضة للخطوات الايطالية وتجمع المئات من الشباب في ميناء الزاوية لذات الغرض .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499