ليبيا: الهجرة غير الشرعية ومعارك الهلال النفطي ... معضلات تسبق الانتخابات

عاد ملف الهجرة غير الشرعية ليكون من جديد محور المباحثات والمفاوضات سواء

في أوروبا أو في الداخل الليبي نظرا لأهميّة هذا الملف وعدم قدرة الأطراف الدولية على إرساء آلية ناجعة للحدّ من هذه الظاهرة التي اجتاحت سواحل القارة الأوروبية وأودت بحياة الآلاف . وعلى صعيد المساعي الأوروبية لحل هذه الأزمة المتفاقمة التقى امس رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج خلال مباحثاته مع نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزير الداخلية ماتيو سالفيني ، واتفق الجانبان على وضع صيغة شاملة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية تأخذ في الاعتبار أبعادها المختلفة الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وأكد، السراج والمسؤول الإيطالي، على ضرورة إعطاء أهمية كبرى لتأمين الحدود الجنوبية عبر برامج لتدريب القوات الليبية والاهتمام بالتنمية المكانية، وذلك خلال لقاء بمقر المجلس وفق المكتب الإعلامي للسراج.وجدد ، الوزير الإيطالي دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني واستراتيجية العلاقة بين إيطاليا وليبيا، مؤكدا استعداد بلاده لتلبية كل ما يطلب منها لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ولطالما مثلت ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية باتجاه الدول الاوروبية معضلة وهو ماتسبّب في آلاف القتلى من الجنسيات المختلفة ممن يحلمون بمستقبل افضل ، بالإضافة الى تراكم معضلات أخرى ارتبطت بتهريب البشر والسلاح وما يعانيه المهاجرون من ظروف إنسانية سيئة للغاية تؤدي بهم في نهاية المطاف الى الموت غرقا .
وبالإضافة الى مشاكل الهجرة وتأثيراتها يرى مراقبون ان هذا الملف يضاف اليه التطورات العسكرية الاخيرة التي شهدتها منطقة الهلال النفطي في ليبيا والتي لاتزال مجرياتها تتسارع يوما بعد يوم، سيكون لها تاثيرات كبيرة على المشهد السياسي الليبي خصوصا مع اقتراب الموعد المقترح لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والتي تم الاتفاق حولها خلال اجتماع بين الفرقاء الليبيين احتضنه العاصمة الفرنسية باريس.

معارك ميدانية
في هذا السياق قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عيسى عبد القيوم ان ما يجري فى الهلال النفطي ليس ورقة محلية فقط بل ايضا يدخل ضمن حسابات دولية ، مضيفا انّ «الهجوم كان بدعم من قوة محلية تابعة لمصراتة وللإسلام السياسي ولبقايا النظام السابق .. وشاهدنا وفدا سياسيا من مصراتة يصل باريس بعد السيطرة على النفط.. وبعدها مباشرة تصريحات من محمد صوان وخالد المشري رئيس المجلس الاعلى بضرورة تمكين قوات البنيان المرصوص من السيطرة على الهلال النفطي بحجة انها قوة محايدة وتتبع الشريعة .. بالتزامن من تسريبات بوجود رغبة بريطانيا في عرض ملف حماية النفط الليبي على جلسة مجلس الامن القادمة في اشارة الى وجود يد دولية وراء هذا الامر خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار حجم الدعم الذي ضخ في عملية احتلال المواني النفطية والذي لا يمكن إلا ان يكون وراءه دول اخرى .. اتهم العميد احمد المسماري الناطق بإسم الجيش الوطني قطر بوقوفها خلف العملية’’ وفق تعبيره.

وبخصوص المستفيد مما حصل في الهلال النفطي مؤخرا أجاب محدثنا ‘’أن المستفيد هو من وجد نفسه بلا اوراق تفاوضية في باريس.. وهم الاسلام السياسي ومصراتة .. لذا وجدنا وفدا من مصراتة يزور باريس بعد احتلال المواني بيومين.. ووجدنا دعوة من محمد صوان وخالد المشري بضرورة تسليم المواني الى جهة محايدة ،كذلك الدول الموعودة بالأموال المجمدة مثل بريطانيا وايطاليا دعمت، هذه الاطراف على الارض الان اعاد الجيش سيطرته على المواني بالكامل .. فى عملية اطلق عليها الاجتياح المقدس .. فقدت خلالها 13 شهيدا و25 جريح.. وهناك حديث عن احتمالية تقدمه الى سرت ومحيطها من أجل تأمين المنطقة النفطية» ..

مواقف متضاربة
وبخصوص الاوضاع الميدانية حاليا وحقيقة استعادة الجيش للسيطرة أكد عبد القيوم أن مايحصل من تطورات ميدانية سيكون لها تأثير على العملية السياسية جملة .. فلابد ان نتذكر هنا بأن اتفاق باريس يحوي اربعة اطراف فقط .. والجيش الوطني احدها، مشيرا الى انه عندما ينجح في استعادة النفط لصالح الشعب والدولة الليبية .. سيكون ذلك رصيد اضافي له .. وبخصوص الانتخابات قال عبد القيوم ان ‘’الجيش الذي قال انه يمكنه ان يحميها اعطى دليلا عمليا على امكانية ذلك .. فهو عمل خلال اسبوع واحد على اخطر جبهتين ونجح فيهما وهي تحرير درنة وتحرير الهلال النفطي .. وهذا سيمنحه مصداقية اكبر لدى المجتمع الدولي».

اما على صعيد موقف حكومة الوفاق فاجاب الكاتب الليبي ‘’بشكل عام هي اصدرت بيانا شجبت فيه احتلال المواني وتبرأت من القوات المهاجمة .. ولكن لدى الشارع الليبي استفهام حول عجزها في المشاركة في اي جهد عسكري حتى الان .. فإذا كان لديها جيش كما تقول فلماذا لم يتحرك لتحرير المواني ؟!.. فالشارع اليوم سيقارن بين من اصدر بيانا وسافر الى لندن لقضاء اجازة العيد مع اسرته (السراج) وبين من خاض مع جنوده معركة شرسة لاستعادة قوت الليبيين». .

اما عن الموقف الدولي فأكد محدثنا ان الموقف الدولي تذبذب في الايام الاولى بين موقف فرنسي رافض بشدة وبين موقف بريطاني /ايطالي اظهر تخوفا على النفط فقط، متابعا «لكن بعد صدور موقف امريكي وصف من يحتلون الهلال النفظي بالارهابيين .. اعقبه اسراع الجيش في هجومه احدث اعتدالاً ، إنتهى الجدل حوله بعد ساعة ونصف من الهجوم عندما تأكد الجميع ان الجيش قد دخل ميناء السدرة»..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499