الانتخابات البرلمانية في العراق: نتائج مفاجئة تفرض تحالفات صعبة وتقاربات غير مسبوقة

يُخيّم الترقّب والغموض على السّاحة السياسية في العراق بعد صدور نتائج مبدئية للانتخابات

البرلمانية التي أجريت يوم 12 ماي ، فبعد النتائج المفاجئة التي حققتها مكونات سياسية على حساب اخرى ينتظر العراقيون تشكيل تحالفات بين قوى سياسية مختلفة ،خاصّة وأن النتائج رجّحت كفة التيّار الصدري والحشد الشّعبي المدعوم من إيران على حساب قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو مايفرض-وفق مراقبين- تحالفات رغم غرابتها إلاّ أنها باتت أمرا واقعا بحكم ماتفرضه طبيعة المشهد السياسي الراهن في بلاد الرافدين.

وهذه هي الانتخابات التشريعية الرابعة منذ الإطاحة بصدام حسين من سدة الحكم عام 2003،ووفق تقارير رسمية عراقية غير نهائية فقد حققت قائمة تحالف «سائرون» المدعومة من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تقدما ملحوظا وفق ما افرزته النتائج الأولية لعدد من المحافظات الرئيسية في البلاد في حين تحصل «تحالف النصر» الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي على المرتبة الثانية من حيث نتائج التصويت تليه قائمة «الفتح» الّتي تضمّ فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران بقيادة هادي العامري في المرتبة الثالثة.
ورغم ان عملية الفرز ليست نهائية ولم تشمل إلى حدّ الآن كافة المحافظات يرى متابعون ان صدور نتائج المحافظات الاخرى لن يغير كثيرا من واقع النتائج الراهنة والتي كانت مفاجئة للداخل العراقي كما للمنطقة .

تحالفات مفروضة
وبخصوص نتائج الانتخابات أكّد الكاتب والمحلّل السّياسي العراقي منتظر ناصر لـ«المغرب» وجود تقارب في نسب التصويت بشكل كبير مضيفا انّ النتائج لم تكن مفاجئة باعتبار ان نسبة العزوف عن المشاركة كان لها دور بحصول الكثير من القوائم السياسية على مقاعد كبيرة مشيرا الى ان قائمة رئيس الوزراء كانت اضعف قائمة من حيث المرشحين.
وأضاف ان «تراجع العبادي له عدة اسباب الاول ان العبادي انشغل بالأمور التنفيذية والإجرائية ومشاكل الحكومة وعدم تركيزه على مرشحي القائمة بالشكل المطلوب ، كما ان المرشحين ليسوا من السياسيين المعروفين او ذوي الخبرة وبالتالي كل ذلك كان من اسباب هذا التراجع» وفق تعبيره .
وتابع محدّثنا انّ هذه النتائج فرضت على كل الكتل السياسية التحالف فيما بينها من اجل الحصول على الكتلة الاكبر داخل البرلمان والتي سيكون لها الحق في تشكيل الحكومة .

وأشار الكاتب العراقي الى انّ «الكتل الفائزة اولا نجد قائمة سائرون 55 مقعدا وهي تابعة لمقتدى الصدر ثانيا كتلة ‹›النصر›› لحيدر العبادي 51 مقعدا ، ثالثا كتلة ‹›الفتح›› لهادي العامري القيادي في الحشد الشعبي تقريبا 49 مقعدا ، وكل هذا يؤكد وجود تقارب كبير بين الكتل والدستور لا يسمح بتفرد بعضها بتشكيل الحكومة يراد تشكيل الكتلة الاكبر داخل البرلمان العراقي».

وأكّد محدثنا «وجود محادثات ومشاورات حتى خارجية داخل بغداد بخصوص التحالفات المزمع تشكيلها ، من بينهم الجنرال الايراني قاسم سليمان الذي يجري مشاورات مع حلفاء ايران وأيضا مارك مبعوث امريكا الذي يجري مشاورات مشابهة في اربيل ، هذه التحركات تأتي بالإضافة الى التحركات الداخلية وأولها تحركات يقودها مقتدى الصدر الرافض لتحركات ايران وأمريكا، المشاورات لاتزال في البداية هي دائرة على قدم وساق. كل شيء متوقع حتى حزب ‹›الدعوة›› المنشق بين شقي المالكي والعبادي يهيئ من الان شخصية ثالثة لتسلم منصب رئيس الوزراء القادم خشية رفض ايران لتولي العبادي رئاسة وزراء العراق لفترة ثانية وايضا عدم تمكن نوري المالكي من العودة الى الحكم بالتالي حزب الدعوة اذا كان يصبو الى الحكم فعليه التفكير بشخصية بديلة».

تشكيك في النتائج
ولئن تعالت اصوات رافضة للنتائج الجزئية فقد دعا رئيس الوزراء العراقي في كلمة ألقاها إلى «احترام نتائج الانتخابات البرلمانية التي ظهرت وستظهر من قبل المفوضية العليا للانتخابات».وشدد على القول «نؤكد على تغليب المصلحة العامة في تشكيل الحكومة المقبلة، وسوف نتحمل كل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا وفق ما نص عليها الدستور»، في اشارة إلى طرح نفسه لرئاسة الوزراء لدورة جديدة، و«استعداده الكامل للعمل والتعاون لبناء وتشكيل أقوى حكومة عراقية خالية من الفساد والمحاصصة المقيتة بعيدا عن الاجندات الأجنبية»، حسب تعبيره.إلاّ أن مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي احال امس الخميس، المفوضية العليا للانتخابات إلى هيئة النزاهة بسبب خرقها لبعض الإجراءات قبل الانتخابات. وهو ما اعتبره البعض تشكيكا غير مباشر في نتائج الانتخابات البرلمانية.

عودة للتيار الصدري
ويرى مراقبون ان النتائج الحالية ترجمت بشكل واضح وصريح حال المشهد العراقي الذي تُخيّم عليه الضبابية السياسيّة، خاصّة وأنّ هذه الانتخابات البرلمانيّة التي أجريت بتاريخ 12 ماي الجاري هي الأولى التي يتمّ اجراؤها بعد انتصار السلطات العراقية على تنظيم ‹›داعش» الارهابي في خطوة اعادت للسلطات العراقية بعضا من شعبيتها المفقودة .
ويؤكد متابعون ان هذا التقدم للتيار الصدري لا يعطيه احقية تشكيل الحكومة بسبب طبيعة توزيع الكتل الكبرى في البرلمان العراقي، إذ يتعين على الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد أن تخوض مفاوضات مع الكتل الأخرى تحت قبة البرلمان لتشكيل حكومة توافقية، خلال تسعين يوما وفق ما يشترطه الدستور العراقي.
وتبعا لذلك يرى الُمتابعون للشأن العراقي أنّ النتائج الراهنة تفرض على مختلف القوى السياسية في البلاد الدخول في تحالفات تفرضها المصلحة وهو ماسيسبقه مشوار طويل من التفاوض والأخذ والردّ للتوصل إلى حكومة توافقية، وسط قراءات متباينة حول صعوبة توافق رؤى بعض الكتل السياسية نظرا لاختلاف توجهاتها . 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499