خيارات الحرب بين إيران و«اسرائيل» على الأراضي السورية

خلّفت التطوّرات الكبيرة التي يعيش على وقعها الشرق الاوسط في الآونة الاخيرة قراءات

مختلفة حول تأثيرات ذلك على صراع النفوذ الذي يطبع المنطقة منذ سنوات وأبرزه الصراع السني الشيعي بين ايران من جهة والمملكة العربية وحلفائها من جهة اخرى وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وذراعها في المنطقة اسرائيل. ولعلّ التطورات الأخيرة سواء المتعلّقة بالأزمة السورية والعدوان الثلاثي الأخير الذي نفذته بريطانيا أمريكا وفرنسا ضدّ نظام الاسد وأيضا غموض مستقبل الاتفاق النّووي بين ايران والغرب وماخلّفه ذلك من مواجهة معلنة تارة وخفية تارة اخرى بين طهران وأوروبا وأيضا وكلائهم وحلفائهم في المنطقة .

وتزامنا مع تطورات المشهد السوري حذر وزير مقرب من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو امس الاثنين من ان حياة الرئيس السوري بشار الاسد ستكون مهددة اذا سمح لإيران بشن حرب على اسرائيل انطلاقا من سوريا. وهذا التصريح اعتبره مراقبون تهديدا صريحا من «إسرائيل» قد يدخل المنطقة في نفق مظلم . وزاد التوتر بين الجانبين بعد إسقاط طائرة إسرائيلية بدفاعات جوية سورية، بعد إعلان إسرائيل إسقاطها طائرة بدون طيار إيرانية انطلقت من سوريا إلى فضائها الجوي- وهو ما اعتبره متابعون شرارة حرب إقليميّة محتملة.

يشار الى أنّ «إسرائيل» طفلة امريكا المدللة لطالما تدخلت في المشهد السوري سواء بشنها أكثر من 100 ضربة جوية داخل سوريا زاعمة أنّها كانت موجّهة ضد أسلحة إيرانية مخصصة لجماعة حزب الله، وأيضا تدخّلاتها المستمرّة بطرق غير مباشرة مدعومة بذلك بقرارات الدبلوماسية الأمريكية التي زاد انحيازها الى كيان الاحتلال منذ تولي دونالد ترامب الحكم. ويخيف الوجود العسكري الايراني في سوريا واليمن والمنطقة بصفة عامة لا فقط مخاوف امريكا و’’اسرائيل’’ بل ايضا مخاوف دول الخليج التي تتّهم طهران بتمويل الارهاب والتدخل في شؤونها القومية.

خيارات الحرب
من جهته قال الكاتب والاكاديمي السوري د.سومر صالح لـ«المغرب» أنّ ما يحدث في المنطقة يختلف جزئيا عما يحدث في الساحة السورية خصوصا، معتبرا انّ الاستقطاب الحاصل في المنطقة يوحي بمواجهة غير مباشرة وتصعيد وتسخين وليس بحرب بين إيران وإسرائيل بشكل مباشر . وتابع محدّثنا ان ذلك سببه عدة أمور «أولها محاولة العدو الإسرائيلي أن تكون السعودية هي رأس الحربة في مواجهة إيران وليس «إسرائيل» وبدعم منها، وهو ما لم يتفق عليه بعد، رغم جهود الإدارة الأمريكية الحالية» وفق تعبيره.
واضاف محدثنا «ثانيا تجربة حرب اليمن والتي تعتبر بالون اختبار بين الطرفين حيث الكيان المعادي يحاول السيطرة على باب المندب وفشل حتى الآن بسبب دعم إيران للجيش اليمني، اما الأمر الثالث فلم يبلغ مستوى التسخين بين الطرفين عتبة الحرب وهو ما سيحسم بشكل نهائي بعد قرار ترامب حول الاتفاق النووي الإيراني اتفاق (14 /7 /2015) في فيينا، والذي على ضوء مستجداته وتعديل البرتوكول الملحق به سيبنى عليها رد فعل إسرائيلي، الأمر الرابع: الموقف الأوربي والذي يبدو متمايزا عن بقية المواقف الأمريكية والصهيونية حول النووي الإيراني وهو ما يعطل القرار الإسرائيلي بالمواجهة ».

«تمرير صفقة القرن»
واكد محدّثنا ان «التسخين الجاري في المنطقة يوضع في خانة تمرير صفقة القرن وضرورة تسخين الأجواء الإقليمية لعتبة الحرب المباشرة ليتسنى للكيان المعادي والولايات المتحدة تمريرها، فإيران تمتلك أدوات تعطيلية لهذا المشروع وهنالك تقارب كبير يجري بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإيران يمكن أن تفجّر الوضع في الأراضي المحتلة لإعاقة تحقيق المشروع الأمريكي وأهمها انتفاضة شعبية وربما عسكرية» على حدّ قوله.

وتابع محدثنا انّ الصدام والاحتكاك الحاصل في سوريا بلغ عتبة الحرب المباشرة بين إيران والكيان المعادي، واستمرار العدو الصهيوني باستهداف القوات الرديفة وبعض المطارات بهذا الشكل قد يفجّر حربا مباشرة بين محور المقاومة والعدو الصهيوني، والصبر الاستراتيجي الذي يُمارس من قبل محور المقاومة مرده إعطاء فسحة زمنية وسياسية لروسيا لإيجاد مخارج دولية سياسية للاستعصاء الحاصل في سوريا بطرق اقل تكلفة حيث تتضارب أربع مشاريع جيبولتيكية هنالك.

وأشار الكاتب السوري الى انه لا أحد يستطيع نفي إمكانية اندلاع حرب واسعة في المنطقة بين محور المقاومة والعدو الصهيوني وحلفائه الجدد، ولكن تبدو مستبعدة راهناً مالم تحصل تطورات خطيرة في سوريا كدخول العدو الصهيوني حوض اليرموك أو جنوب لبنان، أو قصف المفاعلات النووية الإيرانية، وهو امر مستبعد بمعطيات اليوم لان قادة الكيان المعادي يدركون حجم الخسائر التي سيتكبدونها بكلفة تقترب من الحد الوجودي وليس فقط بالكلفة الاقتصادية، ناهيك عن إمكانية ضرب كل المصالح الأمريكية في المنطقة على حد تعبيره.

واضاف «لكن من جهة أخرى فالمعارك الجزئية المحدودة فهي واردة باي لحظة فالعدو الصهيوني لم يستوعب بعد دروس إسقاط الطائرة المعادية 10 فيفري ولم يستوعب إسقاط الدفاعات الجوية السورية 71 صاروخ توماهوك، وقد يغامر بعمليات عسكرية عدائية جديدة ستنتهي بمواجهة لا احد يمتلك قدرة ضبطها إلا محور المقاومة، والذي يتفرغ حاليا للقضاء على تنظيم القاعدة في سوريا، باعتباره أداة صهيونية لضرب سوريا وثنيها عن تحرير الجولان السوري المحتل الذي سيعود قريبا بعد إكمال النصر بالقضاء على الإرهاب في كل الأراضي السورية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499