الكاتب والمحلّل السّياسي اللّبناني محمد محمود مرتضى لـ«المغرب»: «الملف السوري هو الملفّ الذي سيُشكّل المنطقة برمتها من جديد»

• «الغرب يرى أنّ خوض الحروب تحت تبريرات إنسانية أكثر اقناعا لجمهوره»

قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد حمود مرتضى لـ«المغرب» أنّ «عودة الغرب الى استخدام «أكذوبة الكيميائي» لاستهداف النّظام السوري تشير إلى حجم الافلاس وانهيار الأوراق الّتي كان يلعبها في سيناريوهات تبرير الحروب».وأضاف محدّثنا أنّ الملف السوري هو الملف الذي سيشكل المنطقة برمتها خاصة وانها باتت ساحة اقتتال رئيسية بين مشروعين امريكي صهيوني مدعوم سعوديا اضافة لبعض الدول العربية التابعة للموقف السعودي ومشروع مقاوم للهيمنة الامريكية .

• لو تقدّمون لنا قراءتكم للمشهد السوري الراهن بعد العدوان الثلاثي الأخير؟ برأيكم هل سيكون هناك رد من محور المقاومة؟
في الحقيقة من الخطأ أن ننظر الى العدوان الثلاثي نظرة منفصلة عمّا يجري في سوريا منذ 7 سنوات...طبعا عندما ننظر إليه على انه عدوان طارئ وفعل منفصل فمن الطبيعي ان نسأل ونتساءل عن الرد المحتمل عليه...لكننا عندما ننظر اليه في سياق ما يجري فان السؤال عن رد ما عليه سيكون خارج اطار التفكير والقراءة الصحيحة للأحداث...في الواقع ان الجيش السوري وجميع قوى المحور في حالة رد دائمة وأنا لا انظر الى العدوان على انه فعل قد يقتضي ردا...بل اراه ردة فعل على الانتصارات الكبيرة والمتتالية التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه منذ معركة حلب الكبرى ..من هنا ان كان لا بد من حديث رد على العدوان ولو مع نوع من التسامح في التعبير فالذي اعتقده ان الرد سيكون ، وقد بدأت طلائعه، في المزيد من الحسم على اكثر من جبهة مع اعطاء الاولويات للمناطق القريبة من العاصمة او ضواحيها...كمناطق القدم ومخيم اليرموك وإعادة النظر باتفاقات ببيبلا وبيت سحم اضافة الى القلمون الشرقي ..وصولا لمحاولة تنظيف ارياف حماة وحمص ..كل ذلك تمهيدا للمعارك الكبرى في الجنوب والشمال بما فيها ادلب..

• كيف ترون الخطوات المقبلة التي قد يقدم عليها الغرب في سوريا؟
بالطبع الغرب سيسعى لإيجاد الاعذار الدائمة لتبرير اعتداءاته...والواقع أن اكذوبة «الكيميائي» رغم أنها بدت اكذوبة ممجوجة ومستهلكة أما الرّأي العام إلا ان الغرب لا يزال يتمسّك بها ...الغرب لا يزال يرى أنّ خوض الحروب تحت عناوين انسانية هي اكثر اقناعا لجمهوره امام شعارات اخرى كشعار المصالح القومية...والواقع ان العودة الى «اكذوبة الكيميائي» ربما تشير الى حجم الافلاس وانهيار الاوراق التي كان الغرب يلعبها في اكثر سيناريوهات تبرير الحروب ....لكن من جهة اخرى تكشف لنا عن الهوة الواسعة الحاصلة في الوعي الجمعي الشعبي الغربي عموما...لنا ان نتخيل مثلا ان مسؤولين كبار يمكن ان يعتلوا المنبر في دولهم وان يسوقوا للمملكة السعودية بوصفها دولة تحارب الارهاب ..متجاهلين تاريخا قريبا وما زال مليئا بدعم الفكر المتطرف ..متناسين وان 15 شخصا من اصل 19 ممن نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانوا ممن يحملون الجنسية السعودية.

• العدوان الأخير أفرز موقفا تركيا خارجا عن السّرب الروسي الإيراني مالذي تحاول انقرة فعله فيما يتعلق بالملف السوري ؟؟
بالنسبة لتركيا فلا يمكننا اعتبار موقفها خارجا عن السرب ..صحيح انها تفاوض الروسي والإيراني ..وتبني جسورا من العلاقة معهما ...لكن خطابها لم يتغير من الرئيس السوري او الحكومة السورية او الجيش السوري...طبعا من المضحك ان نسمع تلك المواقف التركية قبيل وبعد العدوان المتعلقة بالدعوة الى التعقل وتحكيم العقل وعدم التصرف من خلال انفعالات شخصية...الغريب ان يصدر هذا الكلام من تركيا تحديدا وهي التي رعت وترعى مختلف الفصائل الارهابية ومن مختلف الاطياف والأبعاد الايديولوجية...فدعت الاسلامي المتطرف الى المصنف بالاعتدال...ودعمت فصائل تصنف انها علمانية...الموقف التركي موقف متلون ..لكنني اعتقد ان التركي يميل اكثر الى الامريكي منه الى الروسي ..طبعا و اذا ما اعطاه الامريكي ما يريده ...من هنا يجب النظر الى بعض المواقف التركية انها مواقف ابتزاز واستجلاب عروض منها الى مواقف مبادئ وثوابت....نعم الثابت الوحيد في السياسة التركية هو العنصر الكردي.اما غير ذلك فلا مبادئ ولا هم يحزنون..

• ماهو تأثير الملف السوري على قضايا المنطقة ؟
يمكن القول وبكل ثقة ان الملف السوري هو الملف الذي سيشكل المنطقة برمتها...هي ساحة اقتتال رئيسية بين مشروعين اولا مشروع امريكي صهيوني مدعوم سعوديا اضافة لبعض الدول العربية التابعة للموقف السعودي ..وثانيا مشروع مقاوم للهيمنة الامريكية وللناهب الدولي الذي يريد نهب الثروات عن طريق صناديق القروض..وشركات نهب المجتمع المحلي ... من ينتصر في هذه الحرب فسيكون هو المنتصر في المنطقة ..وسيكون له وحده حق رسم خرائط النصر ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115