بعد قصف «إسرائيل» لقاعدة التيفور الجوية السورية: الأزمة السورية أمام تحولات كبرى

مرة جديدة تقصف المقاتلات الاسرائيلية مواقع سورية مستهدفة قاعدة تيفور الجوية السورية ،

وبحسب ما اوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية فان «طائرات إسرائيلية من طراز «اف 15» أطلقت عدة صواريخ من فوق الأراضي اللبنانية» استهدفت القاعدة. مما اسفر عن مقتل 14 شخصا وجرح آخرين . وتزامن القصف مع اتهامات غربية لسوريا باستخدام اسلحة كيميائية ضد المدنيين في الغوطة الشرقية ، في وقت تشهد فيه خارطة الحرب السورية تحولات كبرى. فقد تواصلت امس عملية اطلاق سراح الدفعة الاولى من المحتجزين لدى ما يسمى ب جيش الاسلام -وهو فصيل معارض للنظام السوري- وذلك مقابل اخراج 5 حافلات تنقل العشرات من مسلحي جيش الاسلام من دوما وعائلاتهم تمهيدا لنقلهم الى منطقة جرابلس في الشمال السوري، بحسب اتفاق تم التوصل اليه بين النظام وهذا الفصيل .
ويأتي هذا الاعتداء الصهيوني الجديد بعد ثلاثة اشهر من آخر غارات اسرائيلية استهدفت ايضا مواقع عسكرية سورية قرب العاصمة دمشق. اذ لا يتوانى جيش الحرب الاسرائيلي في استغلال حالة الضعف التي يمر بها الجيش السوري في ظل الحرب الدائرة من اجل اضعاف قدراته العسكرية الدفاعية . ولا يمكن -في السياق نفسه- عزل العدوان الإسرائيلي الحاصل في الساعات الاولى من صباح امس على مطار التيفور، عن سياقات الاستهداف الإسرائيلي لأراضي الجمهورية العربية السورية والتي تجاوزت الأربعين عملا عدوانيا مباشرا منذ بدء الأزمة السورية .

دعم داعش واخواتها
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الاردني زيد محمد النواصية في حديثه لـ «المغرب» أن معظم الاعتداءات الإسرائيلية كانت بمثابة التدخل الإنقاذي عندما تكون الفصائل المسلحة في مأزق وتعاني من انتكاسة نتيجة تقدم قوات الجيش السوري والحلفاء. وبالتالي كان لابد من احداث عمل عسكري يضعف من قدرات الجيش العربي السوري ويساهم في إعطاء مزيد من الدعم للفصائل الإرهابية بما فيها داعش، ويضيف بالقول :«يبدو أنه بالتزامن مع الضربة التي أكدت موسكو انها ضربة إسرائيلية تمت من خلال مقاتلتين عبر الأجواء اللبنانية تشير المعلومة الى ان بعض مجاميع عصابة داعش الإرهابية تتحرك بالقرب من مطار التيفور الواقع في وسط سوريا وتحديدا نحو مناطق السبع بيار وبعض مناطق تواجد النفط في البادية السورية».

تغيرات اقليمية
ويشير محدثنا الى ان تقدم الجيش العربي السوري وسيطرته على الحزام الذي يحيط بالعاصمة السورية ، مكنه من تأمينها بشكل كامل واسقاط أية محاولة لاستهدافها بضربات صاروخية كانت تقلق دمشق خلال السنوات الماضية . وأوضح ان هناك جملة تبدّلات اقليمية تؤثر في الملف السوري ،وتحديدا بعد التوافق الروسي -التركي -الإيراني على ضرورة حل يضمن وحدة سوريا . وكذلك تبدّلات الموقف الأمريكي واستتباعا لذلك وجود مقاربة سعودية مختلفة للملف السوري بعد خسارتها عمليا من خلال انسحاب فصيلها المهم «جيش الإسلام» ..كل ذلك – بحسب محدثنا - وضع القوى المسلحة ومشغلها الأساسي الإسرائيلي والأمريكي في مأزق لا سيما وان مسرحية الكيميائي والتي يخرجها ما يسمى جماعة الخوذ البيضاء استنفذت كل فرصها كي تكون مصدرا موثوق خصوصا بعد كشف منظمة نرويجية زيف ما يبث من أفلام فيديو مفبركة على حد قوله.

تسوية كبرى؟
وعن مآلات الازمة السورية في ظل التطورات الاخيرة يضيف بالقول :«في تقديري ان الولايات المتحدة قد تقدم على عمل عسكري قد يؤثر على القدرات العسكرية للجيش السوري بشكل جزئي ، ولكنه لن يؤثر على مسار التقدم على الأرض وان العودة للوراء وسيطرة المعارضة التي اثبتت اليوم فشلها وارتهانها للأمريكي والإسرائيلي صارا من الماضي. وكل ما يجري في اطار تسوية كبرى يحاول الأطراف الإقليميون والدوليون تعزيز مكاسبهم، فسوريا قد تكون الطرف الرابع في اللقاء القادم بين روسيا وايران وتركيا والذي سيعقد في طهران بعد انجاز مصالحة -سورية -تركية تعمل موسكو على إنجازها بعيدا عن الاعلام». وتوقع الكاتب والمحلل السياسي الاردني حدوث عمل عسكري امريكي من اجل رد الاعتبار لادارة ترامب التي تثبت كل يوم تخبطها وغياب مشروع متكامل لها في سوريا وهي تخسر كل حلفائها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499