منبر: مالذي ينتظر سوريا؟ خيام الزعبي كاتب سياسي سوري

خسر خصوم سوريا الرهان بعد سبع سنوات من المناورات الإقليمية والدولية

التي استعملت فيها كل وسائل الحروب الباردة والساخنة، فالحرب التي قادتها أطراف عربية وغير عربية معروفة بغطاء أمريكي ضد السوريين لم تحقق مرادها وأهدافها، بل شكّلت مأزقاً لهم، الأمر الذي أحرجهم ودفع بالأزمة السورية إلى أن تأخذ طريقها نحو العد العكسي.
وهنا كان لا بد من التأكيد أولا على المستوى الميداني، وهو ما يخوضه الجيش السوري من معارك مع الجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة على الأرض السورية لصالح الأصيل في هذه المعركة وهو الأمريكي - الصهيوني وحلفاؤه، والمستوى الثاني، هو السياسي عبر المفاوضات والاشتباكات في أروقة المنظمات الدولية التي وجهت للمتآمرين ضربات ساحقة أفشلت كل محاولاتهم للتدخل العسكري المباشر أو محاولة وقف التقدم الميداني للجيش السوري في مختلف المناطق.

كانت النتيجة بعد كل هذه السنوات هي تغير موازين القوى على المستوى الميداني، حيث تمكنت مؤخرا وبعد معارك ضارية الحكومة السورية من استعادة الغوطة الشرقية وغيرها من المناطق التي كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة، وسيكون لهذا التقدم أثره الإستراتيجي لتقليص نفوذ وتغلغل أمريكا في المنطقة.
على ما يبدو وحسب مراقبين دوليين فإن اللعبة إنتهت بالنسبة لأدوات أمريكا في المنطقة بعد أن قرر حلفاء دمشق قلب الطاولة على الجميع في المنطقة، ولم يعد باستطاعة أحد تحدي روسيا التي جاءت بكل ثقلها ، وأصبحت المواجهة مع أمريكا وحلفائها وجهاً لوجه، وبذلك أسقط قرار روسيا الإنخراط عسكرياً في الساحة السورية الرهان على إسقاط سوريا وغيّر ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

لابد أن نُذّكر في البداية بأن سوريا اليوم تحدد النظام الإقليمي الجديد وتعيد رسم خارطته السياسية، بعد أن حقّق الجيش العربي السوري تقدما كبيرا غير الواقع وقلب المعادلات والموازين في المنطقة، حين خسرت أمريكا وعجزت أدواتها من الجماعات المسلحة من تحقيق أهدافها التي اصطدمت بعراقيل جمة ميدانيا وسياسيا .

اليوم تعيش القوى المتطرفة وأخواتها أوضاعاً مزرية وصعبة، بعد أن إشتد عليها الواقع الميداني، فالمشهد الذي تشهده دول المنطقة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المشروع الغربي يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً على أبواب دمشق، وأدلة الفشل على ذلك كثيرة، بدءاً بسقوط وفشل جميع العمليات الإرهابية داخل سوريا في تحقيق أي أهداف أو مكاسب سياسية، ومن هنا فإنّ مخطّط توسيع ضرب المقاومة فشل في مهده بعد الإنتصار الساحق الذي حققته دمشق وحلفاؤها على القوى المتطرفة وأتباعها لذلك باتت هذه القوى مرعوبة أكثر من أي وقت مضى من أي مواجهة مقبلة مع الجيش السوري، وهي في هذا السياق تعيد حساباتها حتى تتجنب أي مواجهة غير محسوبة العواقب مع الجيش السوري بعد أن وجدت نفسها مرتبكة وضعيفة أمام الصواريخ الروسية والسورية.

في هذا السياق فإن استعادة دمشق لمكانتها العربية والدولية يعيد بريق الريادة والقيادة مرة أخرى فى المنطقة رغم التدهور الحاصل فى بعض الدول العربية ورغم الظروف الإستثنائية التى تعيشها، وبنفس الوقت هي نظرة جديدة على ان سورية أصبحت تتعافى وتدخل مرحلة الخروج من الأزمة، وهنا نجد إن هذه الخطوة هي إعتراف بقدرة الدولة السورية على تجاوز أزمتها وبنفس الوقت إعتراف بأن الرهان على الجماعات المسلحة كان خاطئا وإن هذه الجماعات قد فشلت في إسقاط الدولة السورية.

مجملاً... إننا اليوم أمام مشهد الإنتصارات الإستراتيجية التي يحققها الجيش السوري في المحافظات السورية، فإدعاءات ترامب وكبار عساكره بطول مدة الحرب الى سنوات طويلة أسقطها السوريون بعد تحرير مناطق كانت تحت سيطرة المسلحين وسحقهم بأقدام سورية، وقلب الطاولة على الأمريكيين بما عليها من إستراتيجيات ومخططات، ويمكن تلمس ذلك من خلال القلق الذي تشعر به أمريكا وحلفاؤها، إزاء تطورات الأوضاع في سورية، وهي التي كانت تعتبر خيوط اللعبة في هذا البلد بيدها تديرها كيفما تشاء، فإذا بالسوريين يثبتون للعالم أجمع بأنهم قادرون على هزيمة تنظيم جبهة النصرة ومن يقف وراءه، وبرهنوا إنهم مقاتلين أقوياء لا يقف أمامهم شيء ، ويبقى أمام واشنطن وحلفائها فرصة أخيرة قد تلجأ إليها لتحقيق مكسب إيجابي يتمثل في إمكانية تغيير سياستها في المنطقة العربية من خلال إيجاد قنوات إتصال مع الدولة السورية والتعاون معها للقضاء على الإرهاب ومساعدة دمشق في إعادة ترميم ما دمرته الحرب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499