بوتين وروحاني وأردوغان يجتمعون في أنقرة: تطوّرات ميدانية تفرض توافقات صعبة في سوريا

تتزامن التطوّرات الميدانية التي تشهدها المدن السورية مع حراك سياسي

دولي محموم تقوده الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في المشهد السّوري ، اذ تحتضن العاصمة التركية أنقرة بدءا من يوم أمس قمة ثلاثية ستجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرّئيس التركي رجب طيب أردوغان والرّئيس الايراني حسن روحاني وذلك لتباحث الملف السوري والتطورات العسكرية المٌتسارعة الّتي تعيش على وقعها دمشق خلال هذه الآونة.
ومن المقرر ان يلتقي الرئيس التركي ونظيره الروسي على ان يلتحق بهما نظيرهما الايراني اليوم الاربعاء . وتعد هذه القمة الثلاثية التي ستجمع اهم الاطراف الفاعلة في المعادلة السورية – عدا الطرف الأمريكي – دليلا واضحا على التقارب غير المسبوق بين الجانبين الرّوسي والتركي خاصة وانّ العلاقات بين البلدين شابها الكثير من الجفاء في السنوات الاخيرة في البداية نتيجة ازمة الطائرة الروسية وماتبعه من قطع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين خاصة وان موسكو اتهمت انقرة بإسقاط طائرة الركاب ودعت مواطنيها الى عدم زيارة تركيا علما وان السياح الروس يعدون من اكثر الجنسيات زيارة لأنقرة . الا ان الجديد في ملف العلاقات بين البلدين وهذا التقارب الجديد والمتزايد ياتي نظرا لتقارب وجهات نظر البلدين تجاه ملفات المنطقة مثل الملف السوري ، كما يرى مراقبون ان العداء بين واشنطن وأنقرة الذي احتد نتيجة تضارب استراتيجيات البلدين ازاء ملفات المنطقة الحارقة وأيضا الموقف الامريكي من الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا واستفتاء توسيع صلاحيات اردوغان الذي تعتبره ادارة البيت الابيض نوعا جديدا من الدكتاتورية الاردوغانية. ولئن تعارض امريكا التدخل التركي في الشمال السوري فان الخطوة التركية تلقى دعما ايرانيا تركيا.

ملفات حارقة
ومن المتوقع أن تبحث القمة الملف السوري، بعد العملية العسكرية التي تنفذها القوات التركية في شمال سوريا، إضافة إلى مناطق خفض التّصعيد، حيث من المتوقّع أن تتناول أطراف الاجتماع ملف وقف إطلاق النار في سوريا، والسّعي الى توسيع حُدود الهُدنة المنشودة . كما يرى مُتابعون أنّ القمّة ستتناول بالأساس نيّة تركيا توسيع نطاق عمليتها العسكريّة من الشّمال السوري لتدخل الى مناطق أخرى خاصّة في ظلّ إصرار الولايات المتحدة على دعم الاكراد في ‘’منبج’’ شمالي سوريا، غير ابهة بطلبات تركيا المتكررة بوقف الدعم وسحب تلك القوات، التي تعتبرها أنقرة «إرهابية»، إلى شرق نهر الفرات. الا ان امريكا بدات وفق تقارير اعلامية دولية في انشاء قاعدتين عسكريتين في محيط مدينة منبج، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، حليف واشنطن الأهم في سوريا لمحاربة ‘’داعش’’ الارهابي.
وكان مؤتمر سوتشي الذي انعقد في روسيا نهاية شهر جانفي المنقضي بالتعاون مع ايران وتركيا مسعى دوليا لإيجاد الطريق نحو التسوية السياسية ، اذ يرى مراقبون ان انقرة استغلت مشاركتها في هذا المؤتمر انذاك للضغط على الجانبين الروسي والإيراني فيما يتعلق بتقدم الجيش السوري في ادلب الحدودية .
وتأتي القمة الحالية كثاني اهم خطوة دولية بعد مؤتمر سوتشي الّذي حمل أهمية قصوى لأنّه كان الاجتماع الأوّل الذي ضمّ عددا لايستهان به من الاطراف المؤثرة في المعادلة السورية داخليا وخارجيّا ، وأيضا لتزامنه مع التطورات العسكرية الميدانية انذاك وخاصّة عملية «غصن الزيتون» التي تشنّها تركيا في الشمال السوري أين تخضع هذه المدينة لسيطرة الأكراد مع العلم أنّ «غصن الزيتون» تستمر الى اليوم كما تسعى انقرة الى توسيع نطاقها لتشمل مناطق سورية اخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499