خطة عمل البعثة الأممية في ليبيا: تزايد العقبات وحظوظ النجاح تتضاءل

استبشر الليبيون عندما انطلق المبعوث الأممي غسّان سلامة في خطة عمل جديدة مستمدة من رحم وروح الاتفاق السياسي

و تضاعف أملهم في إنهاء الأزمة بعد تبني مجلس الأمن للمبادرة ،ومن هناك انطلق الحوار و التفاوض بين مجلس النواب و المجلس الأعلى للدولة عبر جلسات تونس . ولضمان أوفر حظوظ النجاح للمفاوضات شكل سلامة لجنة صياغة موحدة بين المجلسين ، الآلية الجديدة أثمرت الوصول إلى تفاهمات مشتركة حول الباب الأول من المبادرة والمتعلق بالسلطة التنفيذية أي تركيبة الرئاسي الجديد وكيفية اختيار المجلس الرئاسي واختصاصاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية منفصلة عن الرئاسي على أن يتم الذهاب مباشرة وبعد مصادقة المجلسين على تلك التفاهمات إلى المراحل القادمة وهي الاستفتاء على الدستور المسبوق بالمؤتمر الوطني الجامع ثم الانتخابات العامة، مراحل في حال جرت سوف تضع نهاية للمراحل الانتقالية.

لكن بمجرد عودة لجنة الصياغة الموحدة وأعضاء لجنتي الحوار إلى طرابلس وطبرق ، تصاعدت أصوات الرفض سواء من داخل البرلمان والأعلى للدولة، مما استوجب من غسان سلامة بذل مساعي في محاولة إنقاذ مبادرته ومن ثمة كثف الأخير من اتصالاته مع الأطراف المحلية والدولية . في غضون ذلك أصدرت الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا طرابلس حكمها في الطعن المرفوع ضد قانونية عمل هيئة صياغة الدستور بعدم اختصاص القضاء الإداري حكم ارضى رئاسة هيئة الدستور مما اغضب إقليم برقة وعاد المبعوث الاممي ليطلب من مجلس النواب التسريع بإصدار قانون الاستفتاء على الدستور . كما جدد رئيس هيئة صياغة الدستور نوح عبد السيد طلبه للمجلس النيابي مناقشة قانون الاستفتاء على الدستور ،ورغم ذلك لم يستجب البرلمان بل عكس ذلك كشف عضو مجلس النواب علي الصول بان جدول جلسات البرلمان لا يتضمن موضوع مناقشة قانون الاستفتاء على الدستور.

في ذلك السياق أكد أعضاء عن إقليم برقة في هيئة صياغة الدستور الرافضين للمسودة المقترحة بأن شرعية الهيئة منتهية طبقا للإعلان الدستوري، وأضاف هؤلاء الأعضاء بان الهيئة استوفت جميع التمديدات . إذ ان الإعلان الدستوري جدد عهدة الهيئة ب 120 يوما بداية من تاريخ انطلاق جلساتها. لكن المدة انتهت دون انجاز المطلوب ثم جاءت لجنة مقترحات فبراير وأعطت مهلة إضافية ب 120 يوما أخرى وكالعادة انقضت الفترة ولم تنجز هيئة الدستور المسودة.ثم جاء الاتفاق السياسي ومنح الهيئة تمديدا ثالثا ينتهي بحلول 25 ديسمبر 2015 وللمرة الثالثة تفشل هيئة نوح عبد اليد.

تعثر عمل هيئة الدستور يبدو من الصعب تجاوزه لذلك ارتفعت الأصوات المطالبة بالعودة إلى دستور المملكة وبقطع النظر عن الصواب وعدمه في هذه النقطة، فالواضح أن خطة عمل غسان سلامة تواجه تحديات وعقبات كبيرة تهدد بنفسها. إضافة إلى معضلة الدستور لم يشهد مسار توحيد المؤسسات السيادية تقدما مقنعا يمكن البناء عليه ،ويرى مرافقون بان العقبة الأساسية تمسك مجلس الدولة بالمساواة في الاختصاص مع مجلس النواب الذي نص عليه الاتفاق السياسي في المادة 15 التي تفرض على البرلمان التشاور مع الأعلى للدولة عند تعيين رؤساء تلك المؤسسات. وهنا نلاحظ مخالفة البرلمان لتلك المادة عندما اختار محافظ المصرف المركزي محمد الشكري، وليست المادة 15 وحدها التي تشير إلى المساواة بين المجلسين فالمادة الرابعة من الاتفاق السياسي والمعالجة في حال شغور منصب رئيس الوزراء تفرض التشاور بين المجلسين. ويجمع المراقبون على انه وطالما التوافق مفقود بين مجلس النواب و الأعلى للدولة فانه يصعب تنفيذ التسوية السياسية وحتى إقبال الليبيين على التسجيل بمنظومة الانتخابات يبقى بلا معنى.

محاولة اغتيال البشير صالح
بعيدا عن حظوظ نجاح مبادرة البعثة الأممية المتضائلة يوما بعد آخر ، تعرض منسق العلاقات الخارجية لنظام القذافي البشير صالح إلى محاولة اغتيال فاشلة في جنوب إفريقيا أين يقيم منذ سنوات، وكشفت مصادر طبية إصابة المعني بوابل من الرصاص تمكن الأطباء من إخراج اثنتين منها واحدة من الصدر والثانية من الحوض مع الاحتفاظ بالمصاب في قسم العناية الفائقة.

واعتبر طيف من النشطاء السياسيين بان محاولة الاغتيال جريمة سياسية بامتياز فالرجل انخرط مؤخرا في مسار مفاوضات بين شق من رموز القذافي وتيار الإسلام السياسي – الجماعة المقاتلة و الاخوان المسلمين من اجل التحالف والشراكة في الحكم ما بعد الانتخابات كما عبر البشير صالح عن استعداده للوساطة بين السراج وحفتر.
اتجاه قابله رفض من طرف شق من أنصار النظام السابق الذي يرفض أي تفاوض و حوار مع تيار الإسلام السياسي بعد انقلاب هذا التيار على القذافي في 2011 ،وأكد الرافضون للتواصل مع الإخوان المسلمين والجماعة المقاتلة الذي يقوده بعض مسؤولي القذافي أنه وخيانة للنظام الجماهيري على حد تعبيرهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115