ضوء أخضر أمريكي محتمل حسب «ول ستريت جورنال»: مشروع سعودي لإنجاز 16 مفاعلا نوويا قبل 2030

أوردت الصحيفة الأمريكية «ول ستريت جورنال» خبرا مفاده أن المملكة العربية السعودية تعتزم انجاز 16 مفاعلا نوويا

قبل 2030 بقيمة 80 مليار دولار في خطة لتنويع مواردها في الطاقة على خلفية تدني الاحتياجات العالمية للنفط و تمكين المملكة من التحكم في احتياجاتها في الطاقة البديلة في العقود القادمة. وأشارت الصحيفة إلى احتمال تغيير الإدارة الأمريكية موقفها من موضوع الانتشار النووي بتمكين المملكة من تحقيق برنامجها النووي خارج المعاهدات الدولية.

تعتقد الصحيفة أنه،بالرغم من عدم الإعلان الرسمي عن هذا القرار من قبل واشنطن، فإن المفاوضات بين الجانبين سوف تنطلق في الأشهر القادمة على أساس أن تستجيب الإدارة الأمريكية للمطالب السعودية ويتم التوقيع على اتفاق يشمل مفاعلين نوويين قبل نهاية السنة. ويندرج هذا المشروع في إطار المنافسة الإقليمية بين السعودية وإيران التي استفحلت في الأشهر الماضية مع مضاعفات الحرب الأهلية في كل من سوريا واليمن والتي أصبحت تهدد أمن المملكة وبعض دول الخليج الأخرى التي تحظى بعلاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبغطاء أمني أمريكي .

جدل في الكونغرس الأمريكي
بعض الصحف الأمريكية أشارت إلى الجدل القائم في صفوف النواب في الكونغرس الأمريكي بين مساند ومعارض للمشروع السعودي. ويحظى الرئيس دونالد ترامب بمساندة جزء من نواب الحزب الجمهوري الذين يعتقدون أن البرنامج النووي السعودي يدعم العلاقات بين البلدين ويساهم في إعطاء البيت الأبيض مرونة أكبر في التدخل لدى الحكومة السعودية لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة. لكن معارضي المشروع يرون أن التساهل مع السعودية في هذا الشأن الحساس يساعد إيران على التحرّر من التزاماتها تجاه المجتمع الدولي. وهو ما يعقد أكثر الملف النووي الإيراني ويضعف الموقف الأمريكي المطالب بإعادة فتح التفاوض في شأنه.

المسألة الثانية التي تشق صفوف النواب في الكونغرس تتعلق بتخصيب اليورانيوم. الاتفاق مع إيران يسمح لها بتخصيبه على الأراضي الإيرانية بنسبة لا تتعدى الحد الذي يمكن استغلاله لصنع القنبلة النووية. و قد وافقت إيران على التخلي عن ترسانتها في التخصيب مقابل الحفاظ على قدرتها في التخصيب وخزن الوقود على أراضيها. لكن دولة الإمارات العربية، التي سوف تدشن هذا العام المفاعل النووي الأول لها من صنع كوري - أمريكي، قبلت مبدأ الالتزام ب «اتفاق 123» الأمريكي المانع للانتشار النووي و بتوريد الوقود من الخارج.

صناعة كورية- أمريكية
أما المملكة العربية السعودية فهي لا تريد، حسب بعض الخبراء في واشنطن، الالتزام بهذا الاتفاق. بل أنها تسعى إلى الحصول على دعم أمريكي قصد التحرر من الاتفاقيات الدولية و تركيز طاردات مركزية لتخصيب اليورانيوم على التراب السعودي ربما ليكون لها إمكانية صنع القنبلة في صورة حصلت إيران عليها. و تسعى الرياض التي وقعت مع واشنطن في القمة الأمريكية الإسلامية الأخيرة عقودا بقيمة 400 مليار دولار من العتاد العسكري، الانخراط في مشروع دونالد ترامب لدعم الصناعات الأمريكية قصد تسهيل أخذ القرار لصالحها من قبل البيت الأبيض. لذلك قررت الرياض تركيز مفاعلات من صنع أمريكي مع الاعتماد على الشركات الكورية الجنوبية. هذا وقد اتفق الجانب السعودي و الجانب الكوري في القمة الثنائية التي جمعت في ربيع 2015 الملك سلمان برئيسة كوريا الجنوبية في الرياض على الشروع في دراسة المشروع النووي السلمي للمملكة.

مواجهة المنافس الروسي
الاختلافات الداخلية الأمريكية سوف تواجه مسألة حساسة بالنسبة للكونغرس تتعلق بالدور الروسي في المنطقة. و يعتقد الملاحظون أن القرار الأمريكي سوف يكون وليد التنافس الحاد بين أمريكا و روسيا في منطقة الشرق الأوسط خاصة أن موسكو تسعى منذ سنين إلى تطوير التعاون في الملف النووي السلمي مع دول المنطقة. فقد وقعت شركة «روساطوم» الروسية عقودا مع مصر و الأردن لإنشاء مفاعلات نووية سلمية لصناعة الطاقة. ويشير الملاحظون أن المملكة العربية السعودية، على خلافها مع روسيا في الأزمة السورية، لا تستثني الدخول في مفاوضات مع موسكو في الملف النووي في صورة أصرت واشنطن على عدم دعم المملكة. أما موسكو فهي تتوخى منذ سنين دبلوماسية حيوية لدعم المشاريع النووية السلمية في المنطقة التي أصبح لها فيها منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية مواقع إستراتيجية هامة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499