إيران و«اسرائيل» في سوريا وإستراتيجية المواجهة المفتوحة

تستمر تداعيات التصعيد الاسرائيلي الأخير في المجال السوري نهاية الاسبوع المنقضي في الظهور الى الواجهة ،

إذ يؤكّد مُتابعون للشّأن السوري انّ الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة ليست الاولى التي تشنها سلطات الاحتلال في سوريا إلاّ انّه الهجوم الأول الذي يتم الاعلان عنه رسميا وأيضا الردّ عليه بقوة من الجانب السوري .

هذا التصعيد الاخير يحمل في طياته -وفق مراقبين- بداية مواجهة غير معلنة بين الكيان الاسرائيلي من جهة وايران من جهة اخرى ، وهي مواجهة لطالما تم تاجيلها سابقا لعدة اسباب .فعملية اسقاط الطائرة الاسرائيلية من قبل القوات السورية كان سببا في ارباك الاسرائيليين الذين اتهموا ايران بارسال طائرة دون طيار الى اجوائها وهو مانفته طهران جملة وتفصيلا

. ويرى متابعون ان هذا الصدام الكلامي مستمر الى اليوم اذ قال الرئيس الإيراني حسن روحاني امس، إن بلاده مستعدة للحفاظ على أمن المنطقة أكثر من أي وقت مضى. وحذر في الوقت ذاته أي دولة تعتقد أنها قادرة عل تحقيق أي نتائج عن طريق دعم الإرهاب وقصف الدول المجاورة، في إشارة إلى القصف الإسرائيلي الذي استهدف قواعد إيرانية في سوريا السبت المنقضي.

فرغم هذا الدحض الايراني تستمر تصريحات المسؤولين الاسرائيليين في الظهور الى العلن مهددة بضرب مواقع ايرانية في سوريا وتقصد بها القواعد العسكرية الايرانية في الاراضي السورية . وتمتلك ايران قواعد عسكرية تتوزع في سوريا وأبرزها القاعدة الايرانية في مطار دمشق الدولي ويطلق عليها اسم «البيت الزجاجي».أيضا القاعدة العسكريّة الإيرانيّة في حلب والقاعدة الإيرانيّة في القنيطرة وذلك عدى الثكنات العسكريّة الأخرى المتوزّعة على مختلف المناطق لعل ّ أبرزها الواقعة في منطقة «ظاظا والسبع بيار وجليغم والشحمي».

ويرى متابعون ان هذا التواجد العسكري الايراني في سوريا وما انجر عنه من تنام لنفوذ طهران في المنطقة والدعم الذي يتلقاه النظام السوري من طهران ، كل ذلك كان سببا في هذا العداء الواضح بين اسرائيل وايران خاصة وان حليف سلطات الاحتلال ونقصد الولايات المتحدة الامريكية لم تخفي منذ تولي ترامب الحكم عداءها الواضح للنظام الايراني.
ويثير التصعيد الاخير احتمالات متعددة اهمها وأخطرها حدوث صدام مباشر بين إسرائيل وإيران في سوريا، وهو وضع خطير ينسف كل الخطوط الحمراء المتبادلة التي كانت سائدة من قبل.

تداعيات قريبة وبعيدة
من جهته وتعليقا على التطورات الاخيرة قال الكاتب والمحلل السياسي السوري سومر سلطان في تصريح لـ«المغرب» ان قراءة الخبر في مستوياته الأوسع يمكننا من ربطه مع ثلاثة تطورات حدثت بوقت متزامن في سوريا، شمالاً وجنوباً وشرقاً؛ مضيفا ‘’في الشمال هناك تصعيد تركي اتجاه مدينة عفرين بهدف إجبار القوات السورية على التدخّل، وإرهاقها بشكل أكبر، وذلك لتوفير فرصة لالتقاط الأنفاس للتنظيمات المسلحة في إدلب، وفي الشرق هناك القصف الأمريكي لقوات سورية وأخرى حليفة لها، ولدينا كذلك أمر هام يتعلق بالتحضيرات التي لم تعد سراً لعملية عسكرية واسعة في غوطة دمشق الشرقية لإنهاء التمردات الإخوانية والقاعدية الموجودة فيها، وإعادتها إلى سيطرة الدولة، وتوسيع رقعة الأمان حول العاصمة’’.

وتابع محدّثنا «بهذه المعطيات يكون هدف التصعيد الإسرائيلي لخبطة حسابات الدولة السورية، وإجبار القيادة العسكرية على تغيير خططها بما يمنعها من إنهاء التمردات الموجودة والمدعومة من عواصم عالمية وعربية. من هنا، يمكن أن نقرأ قرار القيادة السورية بالرد على العدوان الصهيوني بأنه رسالة لا تحتمل التأويل مفادها أن الجيش العربي السوري وحلفاءه جاهزون للرد وردع كيان الاحتلال دون أن تتغير الخطط الميدانية في المناطق الأخرى».

واكد الكاتب السوري انّ هذا يبرز بشكل خاص في الأخبار التي تزداد تواتراً عن استكمال الاستعدادات للعملية العسكرية في الغوطة الشرقية، مع أنباء عن توجه الضابط اللامع العميد سهيل الحسن، الملقب بالنمر، إلى تلك المنطقة. وقد كان لحلفاء سوريا، ولا سيما الحليف الإيراني الذي وضعته تل أبيب في واجهة الاتهامات، موقف مشرف لناحية تأييد حق الرد السوري، بل ومباركته، في رسالة إلى كيان الاحتلال بأن حربه لن تكون نزهة، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي’’.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499