الكاتب والباحث العراقي باسم فرنسيس لـ «المغرب»: يصعب التعويل على تعهدات بإعمار العراق سبق أن تم التنصل منها في مؤتمرات مماثلة

قال الكاتب والباحث العراقي باسم فرنسيس لـ «المغرب»ان العملية السياسية منذ سقوط النظام السابق

بنيت على أساس محاصصاتي، سني كردي . وأوضح الصحفي العراقي من اربيل أن الخريطة الانتخابية الآنية تبدو مختلفة عن سابقاتها، فالانقسامات بدت واضحة داخل كل طائفة، وهذا يسهل عملية التخلص من تأثير احزاب الاسلام السياسي على حد قوله . واشار الى ضرورة ان يكون هناك اجتماع موسع وشامل من اجل وضع خارطة طريق تحسم الخلاف بين اربيل وبغداد .

• ما قراءتكم لنتائج مؤتمر اعادة اعمار العراق بالكويت؟
يصعب التعويل على تعهدات ووعود، سبق ان تم التنصل منها في مؤتمرات مماثلة في دول عدة، كما ان ما تم اعلانه 30 بليون، هو جزء يسير من الحاجة الفعلية لتخطي الدمار الذي خلفته الحرب، ولا ننسى ان مخاوف الدول في الاستثمار لا تكمن في غياب الامن فقط، بل في الفساد المستشري في البلاد وفرض البيروقراطية، وغياب الاستقرار السياسي في العموم، منها اسباب داخلية تتعلق بالنظام المحاصصاتي القائم، وتدخلات اقليمية ودولية في شؤون البلاد. ناهيك ان العديد من الدول بعضها يعاني من عجز مالي، واخرى مشاركة في حروب مكلفة.

• والى اين وصلت محادثات تسوية الازمة بين اربيل وبغداد؟
المباحثات الآنية بين الحكومتين تتركز على الأمور الفنية المتعلقة بملف أزمة الرواتب التي يعاني منها الاقليم، وما زالت لجان من الحكومة الاتحادية تجري عملية تدقيق على لوائح الموظفين التي تشكك بغداد بأعدادهم «المبالغ بها»، في المقابل يتهم مسؤولون أكراد رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ»المماطلة» واستخدام الخلافات كورقة لحصد مكاسب انتخابية، ويرجحون أن تراوح المباحثات مكانها لحين موعد الانتخابات العراقية المقررة في 12 ماي المقبل.
وفي ملف المنافذ، فقد أجرت لجان اتحادية مباحثات على صعيد تسليم المنافذ الحدودية مع إيران في نطاق محافظة السليمانية، وتقول حكومة بغداد أنها حصلت على اتفاق لإخضاعها إلى هيئة المنافذ للسلطة الاتحادية، وتؤكد أربيل أنها اتفقت على ستة ملفات ومنها رفع الحظر المفروض على مطارات الإقليم، لكن تفعيلها ينتظر إيعاز وتوقيع من العبادي بعد دراستها، والذي يشترط على الأكراد تسليم المعابر والمطارات وواردات النفط مقابل دفع رواتب موظفي الإقليم.
ويبقى الخلاف حول النفط من أكثر الملفات تعقيدا، والمتعلقات بشأن العقود التي وقعها الإقليم مع الشركات الأجنبية ومستحقاتها، إضافة إلى الديون المتراكمة على الإقليم، التي تقدر بنحو 22 بليون دولار، وتفيد معلومات مسربة إلى أن الإقليم اقترح تسليم النفط والمطارات على أن تقوم بغداد بدفع تلك الديون، لكن الأخيرة رفضت.
ويعقد البعض آماله على ثالث اجتماع مقرر عقده بين رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني والعبادي في بغداد، بعد الاجتماعين الأخيرين في بغداد ودافوس، والمرجح أن يتم قبل حلول موعد الانتخابات، ويقال بأنه سيكون موسعا وشاملا لوضع خارطة طريق لحسم الخلافات، قبل الدخول في الإجراءات الفعلية للاتفاقات.

• كيف يمكن ان يخرج العراق من بوتقة احزاب الاسلام السياسي؟
تذهب القناعة السائدة على أن معظم القوى الإسلامية سواء «الشيعية» أو «السنية» تتلقى بشكل أو آخر دعما من دول إقليمية، بين قطبين، أحدهما يُحسب على تركيا والسعودية، والثاني على إيران ضمن ما يعرف بخطة فرض هلال شيعي في المنطقة. هذا الصراع يشكل العقدة الرئيسة في الخلل القائم. من الصعب التوقع في أن يخرج الناخب الشيعي عموما عن نطاق القوى المحسوبة على البيت الشيعي، وكذا الحال بالنسبة للناخب «السنّي» وإن وجدت قوى بعناوين غير إسلامية، ما زال الشيعي يتوجس من عودة البعث بعناوين أخرى، وما زال السني لم يستوعب فقدان طائفته دفة قيادة البلاد لخمس وثلاثين عاما، ويخشى من حكم شيعي مطلق. وقد بنيت العملية السياسية منذ سقوط النظام السابق على أساس محاصصاتي، شيعي سني كردي، وقد يُحسب خروج طرف سياسي عن بوتقة نطاقه في النظام القائم مجازفة، رغم أن الخريطة الانتخابية الآنية تبدو مختلفة عن سابقاتها، فالانقسامات بدت واضحة داخل كل بيت، ولعل المفاجأة الأبرز كانت خروج التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر عن التحالف الشيعي ودخوله في تحالف مع الشيوعيين وقوى مدنية، وعداها، ينظر لما يجري على أنه عملية إعادة تدوير بعناوين جديدة، وربما سيكون هنالك تحالف بعد الانتخابات قد لا تغير كثيرا من الواقع القائم، ثم أنه هذه القوى الإسلامية تمتلك الأدوات والمفاتيح للاستمرار وإدارة اللعبة وقادرة على إعادة تسويق نفسها للناخب بحكم إمكانياتها المالية وخطابها الشعبوي، وقناعة الناخب في صعوبة هزيمتها ما يجعله محبطا من مناصرة أحزاب معارضة ضعيفة، ولا ننسى أن العملية السياسية تفتقر إلى قوى علمانية أو مدنية قوية، والتي عادة ما تعاني من إرباك على مستوى القيادة والتنسيق، على رغم من أنها تحظى بتأييد في دعواتها ونشاطها لمحاربة الفساد، وقد يفقد الحزب الشيوعي الذي يعد من أقدم الأحزاب العراقية شريحة من قاعدته المتواضعة أصلا، إثر تحالفه مع الصدريين باعتبارهم تيارا إسلاميا، ما يعتبرونه تناقضا.

• كيف ترون المعادلة الكردية في العراق وسوريا؟
لا شك أن أكراد العراق فقدوا مكاسب بالغة الأهمية عقب خطوتهم الانفصالية، كركوك والمناطق المتنازع عليها التي كانت تضمّ منابع أساسية للنّفط، وهم يعانون أزمات جراء تبعات العقوبات التي تفرضها بغداد، تضاف إلى الشرخ القائم في السنوات الأخيرة داخل البيت السياسي الكردي، في ظل أزمة مالية خانقة، وقد دخلوا في عزلة دوليّة، رغم أنهم بدؤوا تدريجيّا بفكّ الطوق عبر الاستجابة للضغوطات الغربية بقيادة واشنطن للدخول في حوار مع بغداد بعد إقرارهم بقرارات المحكمة الاتحادية على أن الاستفتاء للانفصال غير دستوري.

تظهر تصريحات المسؤولين الأمريكيين، أن الادارة الأمريكية ترغب بوجود إقليم كردي قوي مستقر في ظل عراق فيدرالي، وهذا يفسره الكثير من المحللين على أن واشنطن ترى في الإقليم ورقة هامة ضمن حماية مصالحها الاستراتيجية وسياستها في المنطقة، خصوصا في التوازنات داخل المعادلة العراقية التي تخشى من أن تتخلخل نتيجة تمدد النفوذ الإيراني المتزايد، ما يدفعها للتمسك بالأكراد على أن لا يتجاوزوا نطاق الخطوط الحمر الأمريكية، ذاك أن الأكراد كانوا عنصرا أساسيا مؤثرا في رسم هيكلة الحكومات العراقية منذ اول انتخابات عام 2005، على عكس البيت «السنّي» الذي عانى من الانقسامات ومن غياب زعامة جامعة.
وفي سوريا، يبدو أن واشنطن تحاول فرض نفسها من خلال الورقة الكردية، في سيناريو مشابه للمنطقة الآمنة التي أنشأتها في كردستان العراق مطلع تسعينات القرن الماضي، مع الأخذ بنظر الاعتبار تعقيدات المشهد السوري، وعودة الدور الروسي، والمصالح الدولية والإقليمية المتضاربة. ويمكن القول أن واشنطن تتعامل مع أكراد سوريا كأمر واقع، رغم أن القوى المتنفذة هناك توالي نهج حزب «العمال الكردستاني» التركي والمدرج ضمن لائحة الإرهاب الأمريكية، ويكمن هذا الواقع في ظل وجود قيادة كردية مركزية، ووحدات قتالية أثبتت فعاليتها في عدة معارك، لعل أبرزها مدينة «كوباني» أو التي تعرف بـ«عين العرب»، والتي شكلت نقطة تحول عندما أعلنت واشنطن علنا منح هذه القوات دعما عسكريا للقضاء على تنظيم «داعش». وتعد أنقرة، التي تشن حملة عسكرية موسعة للسيطرة على مدينة عفرين السورية بذريعة تأمين حدودها من التهديد الكردي، أحد اشد المعوقات التي تهدد إقامة الكيان الكردي في سوريا، وتعتبره خطا أحمر يهدد الأمن القومي التركي، في حين يُنظر إلى موقف النظام السوري بأنه اقل وطأة، بحكم علاقته السابقة بزعيم حزب العمال عبدالله أوجلان، وإمكان إبرام تفاهمات مشتركة تفرضها المتغيرات والانعطافات التي طرأت على المعادلة السورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499