الأسد وسلمان: هل نشهد مفاجآت ليست في الحسبان ؟

بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب على سوريا راهن فيها الكثير على سقوط محور المقاومة، أو حتى محاولة إضعافه،

لكن الميدان أثبت أن مكونات هذا المحور خرجت أقوى وأشرس مما كانت عليه،بذلك بات من الواضح تماماً أن مخططات واشنطن قد منيت بالفشل الذريع.

فى تطور مهم للحرب تتجه سوريا نحو الفصل الأخير من المعادلة بعد تطورات تقدم فيها الجيش السوري بدعم حلفاؤه ، وذلك بعد أن ظلت الجماعات الارهابية المسلحة تهيمن على مساحات شاسعة في أنحاء مختلفة من الأراضي السورية، واليوم تشير كل المعطيات الى تقدم الجيش السوري وفوزه بأهم المعارك الميدانية، لذلك يبدو الموقف الأمريكي متراجعا جداً، وتبدو السعودية في مأزق كبير، فهي لا تعرف إن كانت تستمر في أفعالها أو تتراجع عن دعمها للمعارضة المسلحة، بمعنى إنه بعد صمود الجيش السوري أمام الحرب الشرسة عليه، ووقوف حلفاؤه معه، فإن الامور متجهة نحو الحسم النهائي للمعركة ، وبالتالي فإنّ بعض الدول ولاسيما السعودية ستكون في قمة الإحراج، وعليها أن تبحث عن فرصة لتعيد العلاقات مع سوريا، لأنه دون سوريا لا يمكن ان تمر اي ملفات إقليمية تهم المنطقة ، وفي هذا التوقيت، شأنه أن يحدث إنقلاباً في موازين القوى قد يسمح بمرور مرحلة جديدة بما يساعد في خروج المنطقة من أزمتها أو الدخول في نفق مظلم من الحروب وعدم الإستقرار.

بعض التعديلات في موقف السعودية تجاه سوريا قد بدأت، والحديث يدور عن تصحيح المواقف. وأعتقد أن لذلك علاقة من جانب أنها تواجه الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، بالإضافة الى الإخفاقات المتتالية التي منيت بها سياساتها المكلفة تجاه سورية واليمن والعراق ومؤخراً في لبنان، كما تسعى السعودية الآن للتركيز أكثر على الملف اليمني وإنهاء الحرب وصولاً لإيجاد نظام هناك حليف لها، كما تعمل السعودية في الوقت الحالي على الاهتمام أكثر بالأوضاع المحيطة بحدودها و الأوضاع الداخلية في مجلس التعاون ، فضلاً عن ما يجري ميدانياً، ولا سيما الانتصارات الكبيرة والسريعة من قبل الجيش السوري، هذه العوامل والحسابات مجتمعة تشير إلى أنه من المنطقي والبديهي أن تراجع المملكة السعودية سياستها في سوريا، لأنّ الحرب على سوريا باتت استنزافاً دون نتيجة وليس ثمة جدوى منها.

ومن جانب آخر أعلن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، أن الكثير من الدول التي كانت تتخذ مواقف متشددة تجاه الحكومة السورية، خاصة المملكة السعودية أخذت تراجع وجهة نظرها مؤخراً، وأشار في مقابلة مع وكالة نوفوستي، إلى أن ممثلي السعودية حاولوا، في مؤتمر عقد في الرياض، إقناع المعارضة السورية بعدم احتواء البيان النهائي على عبارة أن الرئيس بشار الاسد يجب أن يرحل. وقال لافرينتيف: «وحاولوا بصدق مطلق إعادة المعارضين لرشدهم وإقناعهم أنه ليس من الضروري أن يشمل البيان الختامي مثل هذه العبارات المسيئة بحق السلطات الحالية». وأكد بأن الكثيرين دعوا المعارضة ومن بينهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إلى التخلي عن مثل هذه التصريحات لضمان ظروف طبيعية لمفاوضات جنيف. ولكن، ووفقا للافرنتيف، «لم يتمكنوا من تحقيق ذلك».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499