مسلسل «البريكسيت» يتواصل: تريزا ماي تستعيد أنفاسها بعد الاتفاق مع بروكسل

تمكنت الوزيرة الأولى البريطانية تريزا ماي من استرجاع زمام الأمور في المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي في شأن «البريكسيت» بعد أن قبلت،

في اجتماع المجلس الأوروبي يومي 14 و15 ديسمبر، املاءات بروكسل في خصوص حقوق المقيمين الأوروبيين وميزانية الطلاق و وضع أيرلندا الشمالية. و بالرغم من المعارضة الشرسة داخل حزب المحافظين أصبحت الطريق مفتوحة أمام تريزا ماي للتوصل إلى حل نهائي مع دخول الطرفين في المرحلة الثانية من المفاوضات و التي سوف تحدد نهائيا العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

وصرحت تريزا ماي أنها تعتزم الانتهاء من المفاوضات مع أوروبا قبل نهاية الموعد المحدد ليوم 29 مارس 2019 حسب القانون الأوروبي. وهي تريد بذلك التحكم في الانتقادات المباشرة التي تأتي من داخل حزبها والتي شارك فيها وزير الخارجية بوريس جونسن بسبب عدم رضاه على توخي مفاوضات سلسة مع ممثلي الإتحاد الأوروبي.

تطويق تحرك تريزا ماي
واندلعت الأسبوع الماضي، وبالتحديد يوم الأربعاء 13 ديسمبر، يوما قبل موعد القمة الأوروبية، أزمة في بريطانيا مع مصادقة النواب البريطانيين على لائحة برلمانية تجبر الحكومة على تمرير القرار النهائي مع الإتحاد الأوروبي على تصويت مجلس العموم البريطاني. وهو ما أضعف موقف الوزيرة الأولى أمام القادة الأوروبيين. وكانت مجموعة من 7 نواب محافظين صوتت ضد الوزيرة الأولى مساندة موقف المعارضة بسبب توخيها موقفا مرنا مع الإتحاد الأوروبي.

ولو أن المعارضة الداخلية لم ترم المنديل بعد فإن قبول المجلس الأوروبي بالدخول في مفاوضات المرحلة الثانية اعتبره الشارع اللندني انتصارا لتريزا ماي على حساب مساندي «البريكسيت الصلب» الذي يرفض أي تنازل أمام الأوروبيين ويعمل على الدخول في طلاق واضح يبتر الصلة مع بروكسل ويسترجع «سيادة» بريطانيا كاملة.

البقاء في السوق الموحدة
استراتيجية تريزا ماي المعلنة هي العمل على البقاء في السوق الأوروبية المشتركة مع التحرر من قوانينها. وهو ما رفضه كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنيي الذي أعلن أن بريطانيا «تحلم» بعدم تغيير الوضع مع خروجها من الإتحاد. بل أكد أنه ليس مستعدا لصياغة اتفاق يستجيب لطموحات الحكومة البريطانية على حساب أوروبا. و أضاف أن التفاوض على المرحلة الانتقالية وعلى العلاقات الاقتصادية سوف يكون صعبا ومثيرا. علاقات الإتحاد الأوروبي مع الدول والمجموعات الأخرى لا تخضع لنفس المبادئ و التراتيب. فالعلاقة مع النرويج مثلا ترتكز على مشاركته في السوق المشتركة مع قبول قوانينه. لكن كندا لها علاقة مختلفة. ومقارنة بذلك ترغب تريزا ماي في الحصول على علاقات أمتن من تلك التي تنص عليها اتفاقية التبادل المشترك بين كندا وأوروبا دون التقيد بالجانب القانوني لها. وهو ما يرفضه اليوم الجانب الأوروبي.

مفاوضات صعبة
سوف تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية التي تحدد الوضع الانتقالي من جهة و العلاقات الاقتصادية بين الطرفين و خاصة منها فرض الضرائب و تنقل السلع و التسعيرات المختلفة. و تشير تقارير داخلية للمفوضية أن جملة الاتفاقات القطاعية تبلغ 3000 نص قانوني وجب مراجعتها خلال السنة المقبلة. وهو عمل جبار يمكن أن يفضي في صورة صعوبات من الجانب البريطاني إلى الإطالة في آجال التفاوض.

لكن وضع تريزا ماي السياسي، التي لا تتمتع بأغلبية مطلقة في البرلمان، يبقى رهينة قبول شريكها الأيرلندي في الحكومة ، المعروف بمواقفه المعادية لبروكسل، بأنصاف الحلول في عمليات التفاوض. وهو ما لا يضمنه التوازن السياسي الحالي في بريطانيا. لكن الوزيرة الأولى التي تستند في جوانب عديدة إلى «عقيدة مارغاريث ثاتشر» سوف تجد نفسها، في آخر المطاف، بين مطرقة أوروبا و سندان معارضيها في البرلمان. وجب عليها، في هذه المرحلة الثانية من المفاوضات، استخدام حنكتها السياسية للخروج من مأزق الوضع الداخلي المتقلب الذي يمكن أن يجبرها على الاستقالة. وهو ما لا يرغب فيه الإتحاد الأوروبي بسبب عدم وضوح الصورة في موازين القوى في بريطانيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499