البيت الأبيض يهدّد بغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن: ضغوطات من أجل تحقيق المشروع الأمريكي للسلام

أعلن البيت الأبيض أنه يعدل مؤقتا على غلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن شريطة أن تتخلى القيادة الفلسطينية عن مقاضاة ‘’إسرائيل’’ أمام المحكمة الجنائية الدولية.

واعتبر الرئيس دونالد ترامب أنّ خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي يخالف قانون 1994 الأمريكي الذي يحجر مقاضاة “إسرائيل” أمام المحكمة الجنائية الدولية.

منظمة التحرير الفلسطينية التي التحقت بعضوية المحكمة الجنائية الدولية طالبتها بمعاقبة «إسرائيل» من جراء حربها على غزة التي خلفت مئات القتلى بين المدنيين. واستغلت الإدارة الأمريكية هذا الأمر للضغط على الحكومة الفلسطينية من جراء استئناف مفاوضات السلام مع الحكومة الفلسطينية حسب المخطط الأمريكي الجديد الذي يقوده صهر الرئيس الأمريكي جارد كوشنار القريب من أطروحات حزب الليكود الإسرائيلي.

مخطط أمريكي بديل
محاولات الضغط على محمود عباس شملت أيضا الجانب السعودي الذي حاول إقناعه خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض بقبول الشروط الأمريكية. لكن يبدو أن طريقة التعامل مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لم يكن لها التأثير المأمول على محمود عباس الذي لم تكن له أي نية أن يخرج من التاريخ. المشروع الأمريكي يهدف في الأساس إلى مقاومة الحركات الإرهابية و الحد من نفوذ إيران في المنطقة و يرتكز في ذلك على دعم إسرائيل و السعودية. لكن نجاحه لن يتحقق إلا إذا نجح البيت الأبيض في فرض حل للأزمة الفلسطينية الإسرائيلية.

أوردت صيحفة «ذي تايمز أوف إسرائيل» أن الرئيس الأمريكي ينوي تقديم مشروعه للسلام في الشرق الأوسط خلال شهر جانفي 2018. وهو يشاطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مخطط فرض حل يحمي المصالح الإسرائيلية، و لا يمس بالمستوطنات. بل يقدم للفلسطينيين حلا مبنيا على الحدود التي سطرتها ‹›إسرائيل›› مقابل بديل مالي قدر بعشرات المليارات من الدولارات تقدمها السعودية كبديل على خسارة بعض الأراضي مع قبول إسرائيل التخلي على أراضي تحت سيطرتها لم يتم زرع مستوطنات فيها بعد. و لكن ذلك المخطط لن يكون على أساس حدود 1967.

مشاركة عربية تحت غطاء سعودي
في المقابل تفتح التسوية المزعومة المجال أمام إسرائيل لإقامة علاقات تجارية مع الدول العربية وفتح مجالها الجوي أمام شركة العال الإسرائيلية. تأمل كذلك «إسرائيل» أن تلتحق مصر والأردن والإمارات العربية بالمشروع الأمريكي وتستثمر مئات الملايين من الدولارات في تنمية الأراضي الفلسطينية في حركة لإقناع الرئيس محمود عباس بقبول مشروع التسوية. وإن لم ينجح البيت الأبيض، إلى حد الآن، في تغيير أي من المواقف بين الأطراف المتنازعة فإن دور جارد كوشنر ، اليهودي الديانة، يرتكز على الإبقاء على المصالح الإسرائيلية مع التسريع في التوصل إلى حل مع الفلسطينيين.

لكن تغيير التوازنات في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا مع هزيمة تنظيم داعش ، لا تخدم بالضرورة نجاح المخطط الأمريكي. التوازنات الحالية هي في صالح روسيا و إيران . ومع التحاق تركيا بالحلف الروسي الإيراني يصبح صعبا على الولايات المتحدة الأمريكية تمرير أي تسوية «عادلة» في الشرق الأوسط دون التفاوض مع القوى الإقليمية العظمى في المنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499