خفايا استقالة الحريري تؤرق الشارع اللبناني: شكوك واحترازات في المشهد السياسي.. والسعودية في قفص الاتهام

يعاني المشهد السياسي في لبنان ضبابية وتعقيدات مستمرة منذ اعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري استقالته . اذ يحيط الغموض بأصل الموضوع خاصة وان الحريري اعلن استقالته من المملكة العربية السعودية وهو ماجعل الشك يلف الشارع السياسي اللبناني والتساؤلات تتوالى حول ظروف الاستقالة وفيما اذا كانت بضغط سعودي او بملء ارادة رئيس الحكومة السابق .

اذ تعالت الاصوات المطالبة بضرورة عودة الحريري الى ارض وطنه لبنان وتقديم استقالته لرئيس الجمهورية ، كمطلب من شأنه اضفاء المصداقية على الاستقالة التي هزت الرأي العام اللبناني الاقليمي والدولي خصوصا انها جاءت مفاجئة وفي وقت يمر فيه لبنان بمرحلة اعادة ترتيب المشهد العام بعد سنتين من الفراغ السياسي وما تلاه من فوضى سياسية واجتماعية واقتصادية في بلد الارز.

ومنذ اعلان الحريري الاستقالة منذ اكثر من اسبوع ، اعلن رئيس الجمهورية ميشال عون انذاك ان الحريري اعلمه بالاستقالة هاتفيا مؤكدا ان لبنان في انتظار عودة سعد الحريري الى لبنان . وفي خطوة قال مراقبون انها جاءت لمحاولة امتصاص الغضب اللبناني ودرء الشك الذي احاط بالاستقالة اجرى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مقابلة تلفزيونة من الرياض اكد فيها انه «حر ويستطيع العودة الى لبنان في أي وقت يريده’’ ، الا ان اللغط والشكوك رافقت ايضا المقابلة التي اعتبرها البعض مفبركة. وخلال المقابلة قال الحريري إنه سيعود إلى لبنان في غضون أيام وأشار إلى احتمال عدوله عن الاستقالة إذا ما وافقت جماعة حزب الله اللبنانية على البقاء بعيدا عن الصراعات الإقليمية مثل الصراع في اليمن.
ورأى متابعون ان كلمة الحريري حملت معها نوعا من محاولات التهدئة بعد الزلزال السياسي الذي احدثته استقالته . اذ يؤكد مراقبون ان كلمة الحريري الاخيرة اكدت وجود توجّه سعودي للتهدئة واختيار تسوية مشروطة بدل التصعيد والدخول في مرحلة صعبة الحل . في حين اعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون إن تصريحات الحريري في مقابلة تلفزيونية تظهر أن التسوية السياسية التي تدعم الحكومة الائتلافية في لبنان ما زالت قائمة.

يشار الى ان عددا كبيرا من وسائل الاعلام اللبنانية قاطعت كلمة الحريري التزاما بالبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية والذي تضمن «عدم اعتداد رئيس الجمهورية بأي موقف صدر او يمكن ان يصدر عن الرئيس سعد الحريري نظرا للغموض الذي يعتري وضعه في السعودية».

تباين دولي
على صعيد اخر تتالت ردود الفعل الدولية الداعية الى عدم التدخل في الشان اللبناني الداخلي ، اذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان امس الاثنين إن من الضروري أن يحظى كل الساسة في لبنان بحرية التنقل والسفر حتى يتسنى حل الأزمة السياسية في البلاد.
وقال لو دريان للصحفيين ردا على سؤال بشأن سعد الحريري الذي أعلن من السعودية استقالته من رئاسة وزراء لبنان «يجب أن تحظى كل الشخصيات السياسية بحرية كاملة في الحركة حتى يتم التوصل لحل سياسي في لبنان».
فيما نقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله امس إن طهران لا تتدخل في الشأن اللبناني وإن تصريحات أدلى بها أمس الأول رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري تعطي الأمل في أنه سيعود قريبا إلى بلده.

تأثيرات متوقعة
هذا ويرى متابعون ان استقالة الحريري ستلعب دورا كبيرا في تحديد سياسات الشرق الاوسط ورسم خطوط التحالفات الجديدة أو التباينات السياسية في المستقبل القريب في لبنان والمنطقة بأكملها . اذ تعد هذه الاستقالة التي جاءت لعدة اسباب لعل اهمها النفوذ الايراني في المنطقة وتدخل ايران لبث الفوضى في لبنان وفق ماصرح به سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل ، تزيد من تعميق الخلاف بين دول الخليج وعلى رأسهم السعودية (التي كانت البلد الذي اعلن منه الحريري استقالته) تعيش عداء تاريخيا مع ايران .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499