بريطانيا تخرج رسميا من أوروبا يوم 29 مارس 2019

أعلنت الحكومة البريطانية عن قرارها الخروج رسميا من الإتحاد الأوروبي يوم 29 مارس 2019 على الساعة الحادية عشر ليلا المقابل لمنتصف الليل

في بروكسل. هكذا تؤكد تريزا ماي ، الوزيرة الأولى البريطانية، ما أوحت به في خطابها الشهير في مدينة فلورنس الإيطالية في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي. وسوف تطلب من البرلمان إدراج هذا الموعد في قانون الانفصال الجاري تحضيره من قبل الهيئة البرلمانية المختصة.

أظهرت المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي وبريطانيا، في مناسبتين، تعثرا من جراء الخلاف الحاصل في مسائل تتعلق بوضعية المهاجرين الأوروبيين في بريطانيا و تواجد البريطانيين في الفضاء الأوروبي ومواضيع تتعلق بعلوية قرارات المحكمة العليا الأوروبية وبنسبة الأموال التي وجب على بريطانيا دفعها لفض الشراكة مع الإتحاد الأوربي. وقد أوضح ميشال بارني رئيس المفاوضين الأوروبيين أن بريطانيا لم تقبل المبادئ الأساسية التي تعتمد عليها أوروبا وأنّ إمكانية عدم التوصّل إلى حلّ نهائي فرضية لا بد من أخذها بعين الاعتبار.

حزم أوروبي و ضعف بريطاني
دافع بارني على هذا الموقف خلال القمة الأوروبية المنعقدة يومي 19 و20 أكتوبر الماضي حيث أكدت الدول الأوروبية الأعضاء على تمسكها بوجهة نظرها و عدم الدخول في مفاوضات على العلاقة مع بريطانيا – كما رغب في ذلك رئيس المفاوضين البريطاني دايفد دافيس – قبل فض الخلافات القائمة و التزام بريطانيا بتعهداتها تجاه الدول الأوروبية. و دعمت القمة موقف ميشال برني و جددت له مهمة مواصلة التفاوض على نفس المبادئ.

و جاء القرار البريطاني في التمسك بالأجندة المتفق عليها حسب قوانين الإتحاد ليضرب عصفورين بحجر واحد. من ناحية رد دافيد دافيس على الانتقادات الحادة التي عبر عنها النواب المحافظون المساندون للبريكست قائلا: « لقد سمعنا الرأي العام والبرلمان و قمنا بتقديم هذا التغيير لرفع كل التباس». وهي خطوة أرادتها تريزا ماي لإطفاء الحريق الذي شب داخل أغلبيتها الهشة المهددة بانقسام حزبها حول طريقة الخروج من الإتحاد، من جهة، و ، من جهة ثانية، فضائح التحرش الجنسي التي تهز حكومتها و المتعلقة بعشرة وزراء، اثنان منهم قدموا استقالتهم.

قبول تريزا ماي بالرزنامة الأوروبية لا يحل المشاكل العالقة و التي وجب التوصل إلى حلول في شأنها. في هذا الإطار حذر ميشال بارني بريطانيا ، خلال لقاء نظم في إيطاليا يوم الأربعاء الماضي حول مستقبل الإتحاد الأوروبي، من المساس بالمبادئ و الحقوق الذي اعتبرهما خطا أحمر. وهو ما يوحي بقبول التفاوض في ميزانية الانفصال حيث أن الإتحاد الأوروبي قدم مطالب مالية قدرت بستين مليار يورو في حين قبلت تريزا ماي بدفع 20 مليارا فقط.

ووعدت كذلك بالتوصل إلى حل توافقي في خصوص وضع المهاجرين المقيمين في بريطانيا. يبقى أن البرلمان البريطاني الذي يخضع لأغلبية محافظة لا يرغب في تحكيم القضاء الأوروبي في الإشكالات التي يمكن أن تحصل في شأن العلاقة مع المواطنين الأوروبيين. وهو يرى أن قرارات المحاكم الأوروبية تحد من سيادة بريطانيا و أن على بريطانيا أن تتحرر، وفق القبول بالبريكسيت، من المبادئ و المواثيق الأوروبية. هذا الموقف المتصلب، الذي يفرضه البرلمان على الوزيرة الأولى البريطانية، سوف يكون عقبة في التوصل إلى حل نهائي بموفى 29 مارس 2019 لا بد للحكومة البريطانية من تخطيها داخليا لإقرار حل نهائي مع الإتحاد الأوروبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499