هل اقتربت نهاية الحرب في سوريا ؟

سبع سنوات من الحرب في سوريا وما تزال التطورات تتسارع يوما بعد يوم، ومثلما كان الجيش السوري قادرا على هزيمة ‘’داعش’’ في البادية وغيرها، واصل تقدمه من تحريرِ مدينةِ دير الزور بالكامل في وقت تضيق فيه المساحة التي يسيطر عليها التنظيم داخل المدينة، مع تصعيد الجيش السوري عملياته العسكرية هناك والذي سيطر على حييّ العرفي

والعمال، اللذين شكّلا نقطة العزل بين الأحياء الغربية والمطار العسكري، وطريق التنظيم بين الأحياء التي يسيطر عليها وأطراف الثردة والبانوراما، وتُعدُّ استعادة هذين الحيّين، خطوة مهمة لتحرير باقي أحياء المدينة، وهي الحميدية والعرضي والمطار القديم وخسارات وكنامات والشيخ ياسين.
ولذلك، وإزاء هذه المتغيرات تحذر الاطراف الفاعلة في المعادلة السورية من عواقب ما بعد استعادة الرقة ودير الزور، فالدول الغربية وخاصة أمريكا، لا تريد محاربة ‘’داعش’’ بدعم سوري، ولا هم يقدمون أي دعم لسوريا في هذه الحرب. فإذّنْ، كيف يمكن إنقاذ الشعب السوري من حرب الإبادة ؟

أمريكا تتعامل مع الجماعات الإرهابية بشكل مزدوج، فهي دعمتهم في سوريا وتحاول ان تبرز بأنها تقف بالضد منهم في العراق، وهذه نابعة من السياسة الخارجية الأمريكية التي تكيل بمكيالين، فامريكا استشعرت بان السوريين قادرون على تحقيق الإنتصارات خصوصاً بعد المعارك الأخيرة، لكنها تخشى من الدعم الذي تقدمه روسيا وايران الى سوريا، وزاد جنونها، بأن معركة دير الزور ستصبح تحصيل حاصل لأن تحرير هذه المدينة هي بوابة الإنتصار، فالغرض واضح من كل هذه الحملة الهستيرية ، لذلك رأينا المخططات الأمريكية التي تحاول عبثاً العودة إلى البداية ونقطة الصفر بتصريحات فارغة المضمون عن مستقبل الرئيس الأسد واستخدام اتهامات الملف الكيميائي خاصّة بعد فشل واشنطن التي لم تعد تمتلك أي مقوّمات يمكن تفعيلها ضدّ سوريا بعد سحق عملائها وأدواتها في سوريا.

وكما يقول روبرت فورد السفير الأمريكي السّابق لدى سوريا، أن الجيش السوري حقق مكتسبات غرب وشرق البلاد بدعم حلفائه ، وأن الحرب السورية دخلت مرحلة جديدة نتيجة تقلص الأراضي الواقعة تحت سلطة تنظيم داعش الإرهابي. وأشار فورد، إلى أن بلاده ليست لديها خيارات جيدة في سوريا، وبعض هذه الخيارات المتاحة أسوأ من الأخرى، كما أن الأمل في إخراج الرئيس الأسد من السلطة، وتحقيق انتقال سلمي للسلطة يتلاشى، إن لم يكن قد أصبح بعيد المنال وخيالياً، بالإضافة إلى أن خيار دعم المعارضة المسلحة يجب أن يخرج من المعادلة، وذلك لأن الجيش السوري عازم على استعادة كامل البلاد، وأن على واشنطن أن تتخلى عن الأمل في دعم منطقة كردية منفصلة، وأنّ تستبعد أيضا خيار تقديم مساعدات للحكومة السورية لإعادة البناء والإعمار.

في إطار ذلك يمكن القول إن معركة دير الزور تقترب من الحسم، حيث تشدد قوات الجيش السوري وحلفاؤها من ضغطها على » داعش » في وقت واصلت فيه الطائرات الروسية إستهداف معسكرات وقواعد هذه التنظيم، وأكدت مصادر أن التقدم نحو دير الزور لتحريرها سيكون خلال فترة وجيزة، وأكدت المصادر ذاتها أن العمليات العسكرية تمضي بخطى ثابتة نحو الهدف المخطط له من القيادة العليا للجيش السوري بالتنسيق مع الحلفاء لاسيما بعد تحرير مواقع إستراتيجية عدة قريبة من مدينة الدير وريفها خلال الأيام الماضية، وبالتالي كل هذه الإنجازات غيّرت الموازين العسكرية على الأرض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499