بعد تحرير الرقة: المخابرات الأوروبية تتأهب لرجوع «الإرهابيين» إلى أوروبا

خلفت معركة الرقة، التي انتهت بسقوط معقل «داعش» الارهابي، 3000 قتيل نصفهم من المدنيين. وتمكن عشرات الارهابيين(بين 400 و 500 مقاتل) من إخلاء المدينة بعد اتفاق مع قبائل الجهة وموافقة القوى الكردية والولايات المتحدة الأمريكية للالتحاق بدير الزور التي لا تزال صامدة في وجه الجيش القومي السوري. وانزعجت البلدان الأوروبية من الموقف

الأمريكي لأن أغلبية المقاتلين من الأجانب ومن بينهم أوروبيون وتونسيون. وتقبلت السلطات الفرنسية بامتعاض قرار إجلاء الرقة بسبب تخطيط وتدبير هجمات باريس عام 2015 من قبل قوى “داعش” انطلاقا من تلك المدينة.
وإن افتقد تنظيم داعش، بخسارته الرقة والموصل، قدرته على السيطرة على منطقة ترابية متكاملة بعد هجمات التحالف الدولي للبلدان الغربية من جهة وقوات روسيا الاتحادية وإيران وسوريا وحزب الله من جهة أخرى، فإنه لم ينقرض خاصة أن دير الزور المحاصرة من قبل الجيش القومي السوري لم تسقط بعد. وبدأت أجهزة المخابرات الأوروبية في رصد تحركات مقاتلي داعش خشية أن ينتقلوا إلى الأراضي الأوروبية. بالنسبة لمنظمة أنتربول «دولة الخلافة انهارت لكن خطر «الجهاديين» لا يزال قائما».

أنتربول تتحرك
تعددت تحركات أجهزة المخابرات الأوروبية بتنسيق مع منظمة أنتربول للتثبت في هويات المقاتلين عند مغادرتهم الرقة على متن حافلات خاصة. وتمت مراقبة الصور والهواتف الجوالة والأفلام المصورة والتقارير الصحفية لمختلف التلفزيونات للتعرف على هوية المقاتلين و مقارنة تلك المعطيات مع بياناتهم الأمنية . وكانت منظمة أنتربول قد أرسلت للدول الأوروبية في شهر ماي الماضي بيانات دقيقة حول 173 جهاديا يشتبه في تنظيمهم هجمات في البلدان الأوروبية. هذا وقد سجلت بلدان أوروبا والولايات المتحدة مشاركة 65 مقاتلا من تنظيم داعش في 51 عملية إرهابية في السنة المنقضية.
وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورونس بارلي قد دافعت الأسبوع الماضي على فكرة «القضاء على أكثر عدد» من المقاتلين الفرنسيين في صفوف «داعش» تحسبا لرجوعهم إلى الأراضي الفرنسية و أعلنت أن «القضاء عليهم هو أفضل شيء». وهو نفس الموقف الذي اتخذه الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند بتصفية بعض قادة داعش الفرنسيين بقصفات جوية مركزة والذي ذكره في حديثه مع صحفيين من جريدة لوموند.

مصير نساء التنظيم
تقدر السلطات الأوروبية عدد المقاتلين الأوروبيين المنضوين تحت راية داعش ب 2700 مقاتل منهم 700 من الفرنسيين و 500 من البلجيكيين. ويقدر بعض الخبراء أن عدد النساء و الأطفال يصل إلى 40% من مجموع الأوروبيين الموجودين في سوريا والعراق. وتجد البلدان الأوروبية صعوبة في التعامل مع النساء العائدات إلى أوروبا للتعرف على مدى مشاركتهن في التنظيم الإرهابي. فمن بينهن من تدرب على القتال ورفع السلاح و منهن من ساهم في كتيبة الخنساء التي لعبت دور شرطي الآداب ومنهن من ساهمن في موجة جهاد النكاح.
لكن أغلب النساء هن من ضحايا تنظيم «داعش» ولو أنّ بعضهن ينتمين إلى عائلات «المجاهدين». فقد أكدت منظمات حقوقية على أن النساء داخل التنظيم خضعن إلى انتهاكات عدة منها الضرب و التعذيب والاغتصاب والرق والقتل في بعض الحالات. وإن بدأت بعض البلدان مثل فرنسا وبلجيكا في استقبال نساء عائدات من سوريا والعراق فإن شهاداتهن لا تسمح للسلطات بالتعرف على مدى مشاركتهن في عمليات إرهابية. و وجب، حسب المعاهدات الدولية وخاصة معاهدة جينيف لعام 1977 المتعلقة بساحات القتال، أن تقدم السلطات كل المساعدة و العناية للنساء لإعادة تأهيلهن و إدماجهن في النسيج الإجتماعي وهو شيء ليس بالهين في ظروف يطغى فيها الشعور في صلب شرائح عديدة من الرأي العام بالعدائية للجماعات الإرهابية.

«أطفال داعش»
الفئة الأخرى التي تحظى بعناية الحكومات الأوروبية هي فئة الأطفال في العائلات المنضوية تحت تنظيم داعش. وقد أصدرت وزارة العدل الفرنسية المنشور عدد 24 لشهر مارس 2017 الذي يدقق الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل أجهزة الدولة لحماية الأطفال العائدين من ساحات القتال وذلك استنادا إلى المواثيق الدولية والقوانين الأوروبية. ويتعلق ذلك باستقبالهم وتقديم الخدمات الصحية والتربوية لهم.

وتذكر بعض التقارير أن عددا من الأطفال القادمين إلى فرنسا هم من مواليد سوريا في الفترة ما بين 2012 و 2017. وتعنى السلطات بتسجيلهم في سجلات الحالة المدنية حتى يتمتعوا بالعناية القانونية الضرورية. وتجد بعض الجهات صعوبات في شأن الأطفال الذين ثبت أن والديهم شاركوا في عمليات إرهابية. إذ وجب فصلهم عن عائلاتهم للتمكن من تربيتهم خارج التأثيرات المعتادة المسلطة على الأطفال من قبل التنظيمات الإرهابية. أما باقي الأطفال فقد تشرع الأجهزة أمنية في دراسة وضعية الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل تنظيم داعش سواء في التدريب على القتال أو في عمليات ذبح قام التنظيم الإرهابي بها على موقعه الإلكتروني تظهر مشاركة أطفال في عمليات قتل. ولو أن الحرب على داعش لم تنته بعد فإن كل أجهزة المخابرات و هيئات مقاومة الإرهاب تعمل على رسم برنامج دقيق للتعامل مع ظاهرة رجوع الإرهابيين إلى الأراضي الأوروبية في انتظار استرجاع النظام السوري لمدينة دير الزور و حل مسالة مدينة إدلب أين تم تجميع ما تبقى من الإرهابيين بعد سقوط مدينتي حمص و حلب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499