الكاتب والصحفي الكردي السوري مصطفى عابدي لـ «المغرب»: الصراع المقبل سيكون بين النظام والكرد بسبب مشروع إعلان حكومة اتحادية كردية في ربيع 2018

قال الكاتب والصحفي السوري مصطفى عابدي الناشط في منظمة «مواطنون لأجل سوريا» ان موازين القوى في سوريا الان اصبحت واضحة، تتقاسمها قوات سوريا الديمقراطية والتي تشكل وحدات حماية الشعب عمودها الفقري، وتسيطر على اهم منابع النفط والغاز والمياه والطاقة والزراعة في سوريا، اضافة الى جيش النظام . وقال ان التدخل التركي الحالي في

ادلب هدفه الاساسي هو اكمال حصار مدينة عفرين الكردية شمالي حلب، وعرقلة اي دور كردي محتمل في معركة تحرير ادلب من مسلحي تنظيم القاعدة . واوضح انه قبل شهرين انضم عشرة ألاف مسلح من احرار الشام وهو احد الفصائل المدعومة من تركيا الى هيئة تحرير الشام ..

• ما قراءتكم للعملية التركية في ادلب؟ وما انعكاساتها على الوضع في سوريا؟
منذ ست سنوات وتركيا تعبث بالأمن الاهلي في سوريا، قامت في البداية بتوفير دعم سياسي وعسكري لميليشيات المعارضة المسلحة المقربة منها لتحقيق اهدافها الخاصة في سوريا، كما أنها فتحت حدودها كممر آمن لمرور آلاف الجهاديين من دول العالم الى سوريا دون اية رقابة، وبتسهيلات في المطارات. لقد وجدت في اندلاع الحرب الاهلية في سوريا فرصة لدعم الاخوان المسلمين بداية للسيطرة على السلطة. حينما فشلت المعارضة المسلحة التي كانت تحارب في سوريا بالوكالة عنها، وجدت تركيا فرصة لدعم فرع تنظيم القاعدة ولاحقا دعم تنظيم داعش الارهابي.

وأمام فشل حلفاء تركيا في تحقيق اي انتصار ولا سيما بعد التدخل الروسي المباشر ، بموازاة تصاعد الدور العسكري والسياسي للكرد وتمكنهم من تحقيق انتصارات كبيرة على داعش والقاعدة وعلى فصائل المعارضة المدعومة من تركيا، توغلت انقرةبجيشها في سوريا، بعد أن قايضتها بحلب فتخلت عن معارضتها وضغطت عليهم لتسليم حلب الى النظام السوري وتصالحت مع روسيا مقابل أي أن تتوغل في مدينة جرابلس لمنع الاكراد من تحقيق اتصال جغرافي بين الاراضي التي يسيطرون عليها في شمال سوريا.

تدخلها الحالي في ادلب هدفه الاساسي هو اكمال حصار مدينة عفرين الكردية شمالي حلب، وعرقلة اي دور كردي محتمل في معركة تحرير ادلب من مسلحي تنظيم القاعدة والذين كانت تدعمهم تركيا والمعارضة السورية حتى وقت قريب.
في ادلب ظلت تركيا، والمعارضة السورية تعتبر جبهة النصرة فصيلا ثوريا، وكانت تدعمها بالسلاح والمال والحدود المفتوحة، وتعالج جرحاهم في مشافيها وتوفر لهم وسائل الحماية والسفر. فالقاعدة في سوريا نبتت على اكتاف الجيش الحر الذي دربته ومولته تركيا، ويمكنها بسهولة أن تبدل لونها الى اسم اي فصيل اخر وترفع علم الثورة.

• ما صحة المعلومات حول تأسيس فرع جديد للقاعدة في سوريا ؟
لا أجد فرقا بين ميليشيات المعارضة السورية الحالية، عن القاعدة وان اختلفت الاسماء بالنهاية ..كلها على ذات المنهج، والمشروع. كثير من الفصائل كانت تصنف كمعتدلة قامت بذبح الاطفال، وقتل النساء وسبيهم ورميهم بالحجارة، ومارست الارهاب في مناطق سيطرتها والتطهير العرقي ضد المختلف معهم سواء أكان في الانتماء أو الدين. جبهة النصرة نبتت على اكتاف الجيش الحر، وقبل شهرين فقط انضم عشرة ألاف مسلح من احرار الشام وهو احد الفصائل المدعومة من تركيا الى هيئة تحرير الشام . على سبيل المثال في ادلب المشهد المتوقع هو تبديل اللباس واسماء الفصائل ولن نشهد اي معارك حقيقية والمخابرات التركية انهت سيناريو استلامها من القاعدة كما فعلت في جرابلس حينما استلمتها من داعش مقابل الابقاء على مسلحي التنظيم وعوائلهم في مواقعهم في المدينة.

• كيف هي موازين القوى ولصالح من؟
الاتفاقيات الاخيرة بين تركيا، وروسيا وايران تنهي مسيرة المعارضة المسلحة ويصبح دورها العسكري المتبقي هو «الصفر»، تركيا كانت طرفا مهما في الصراع في سوريا وظلت تحتضن المعارضة المسلحة، حتى تخلت عنهم في حلب ودمشق وحمص ودرعا واخيرا في ادلب. التسريبات تؤكد أن تركيا تعهدت باعادة ادلب الى النظام بعد طرد مسلحي القاعدة منها، وعليه فنحن أمام احد الفصول الاخيرة لمسيرة المعارضة المسلحة.
موازين القوى في سوريا الان اصبحت واضحة، تتقاسمها قوات سوريا الديمقراطية والتي تشكل وحدات حماية الشعب عمودها الفقري، وهذه القوات تسيطر على «سوريا المفيدة» وتتلقى دعما من الولايات المتحدة الامريكية، وتسيطر على اهم منابع النفط والغاز والمياه والطاقة والزراعة في سوريا، اضافة الى جيش النظام والميليشيات المرتبطة به. المعارضة المسلحة اصبحت خارج معادلة الاقوياء، وما تبقى من مناطق تسيطر عليها هو اقل من 10 %، فيما داعش والقاعدة الى تراجع وباتت هزيمتهم مسألة وقت لا اكثر.

• ما هو مستقبل سوريا في ظل تواصل الحرب ؟
الصراع المسلح بين المعارضة والنظام وصل لمراحله الأخيرة وتمكن النظام من فرض نفسه وروايته خاصة بعد بدء اتفاقيات المناطق الامنة-وقف التصعيد- والتي جاءت نتيجة اجتماعات الاستانة، والتي كان النظام يستغلها لتوسيع مناطق سيطرته، وسط تشتت فصائل المعارضة وخلافاتها سواء أكانت المعارضة الممثلة في الاستانة، او الجماعات المتحالفة مع القاعدة، وداعش الارهابي وهو ما افضى لخروج النظام منتصرا، ولاسيما بعد الاستدارة التركية وقيامها بإلزام المعارضة بقبول الخطط الروسية الايرانية.
وبالتالي فإن الصراع المقبل سيكون بين قوات سورية الديمقراطية اي الكرد وبين النظام ومن ضمنه المعارضة، فهذه القوات يمثلها سياسيا مجلس سوريا الديمقراطي، وهي باتت تسيطر على ثلث مساحة سورية، وتمضي في مشروع لاعلان حكومة اتحادية في ربيع 2018 وهو ما لا يقبله النظام السوري، ولا المعارضة.

• هل نحن امام تحالفات جديدة بين روسيا والسعودية؟
لا اتوقع أن يتغير شيء، روسيا الان لديها الكلمة العليا في سوريا، وهي باتت عمليا الحاكم الفعلي فيها، السعودية كما تركيا ظلت تدعم ميليشيات من المعارضة السورية، لكن بعد ازمة الخليج ودخول تركيا الى جانب قطر وتصاعد دور ايران في المنطقة دفع بالسعودية لإعادة النظر في سياساتها ولا سيما وانها تعتبر من اهم داعمي المعارضة ، كما قامت روسيا باستخدام تركيا في سوريا لصالح النظام وستكررها ايضا مع السعودية.

• ما حصيلة أكثر من ست سنوات من الحرب؟
النظام السوري منذ اليوم الاول للاحتجاجات استخدم السلاح وأطلق الرصاص على المتظاهرين السلميين والذين كانت لهم مطالب بسيطة ومحقة، استبداد النظام منح فرصة للإخوان المسلمين، والجماعات الاسلامية المختلفة وصولا الى داعش الارهابي لقيادة الاحتجاجات. ست سنوات حصيلتها الاف الضحايا، والمعتقلين والمختفين، ومئات المدن المدمرة، وملايين النازحين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499