منبر: حسم معركة دير الزّور ومتغيرات الازمة السورية

انهى الجيش السوري المسافة نحو آخر نقطة تقدم له على الأوتوستراد الواصل بين مدينة السخنة، ومدينة دير الزور، وبين المدخل الجنوبي لمدينة دير الزور، إلى نحو 19 كلم، لتصل بذلك مساحة سيطرة الجيش السوري إلى المستوى الكامل في محافظة دير الزور، كما تمكن الجيش السوري من السيطرة على جبل ‘’البشري’’ الإستراتيجي التي تكمن أهميته في أنه

يربط ريف الرقة الجنوبي الشرقي مع ريف دير الزور الغربي ويصل امتداده الى مناطق سيطرة الجيش السوري في ريف حمص الشمالي الشرقي، وهذا مانتج عنه الإنهيار الكامل لتنظيم ‘’داعش’’ الارهابي بمدينة دير الزور ومحيطها .

هذه المعارك تخللتها صور أخرى تمثلت بفقدان قدرة عناصر «داعش» على المواجهة وأصبحت تعتمد على مفارز القنص والمفخخات التي تقاد بواسطة الإنتحاريين لإعاقة تقدم الجيش السوري باتجاه مدينة دير الزور، وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الجيش السوري بدعم من الطيران الروسي، تمكن من فك الحصار عن مدينة دير الزور، ويعد تحرير المدينة بمثابة هزيمة استراتيجية لتنظيم داعش وأخواته، ونقطة محورية في عمليات التحرير مستقبلاً، وباستكمال تطهيرها اصبح بإمكان الجيش السوري التوغل في مناطق داعش ، ما يشكل ضربة قاصمة لهذا التنظيم الإرهابي الذي قد يجد نفسه مضطر للإنسحاب بشكل كلي من كل الأراضي السورية.

أظهرت صور متعددة نشرتها وسائل اعلام اختفاء شبه تام لمقاتلي التنظيم الارهابي «داعش» في خارطة مدينة حماة بعد قتل العشرات منهم ، اضافة الى لجوء البعض الآخر الى الإستسلام للجيش السوري الذي واصلت عملياته الى نهايتها بعد أن حرر بلدة «عقيربات» في منطقة السلمية بالريف الشرقي لمحافظة حماة من تنظيم «داعش» الإرهابي في الوقت الذي عثرت على العشرات من مخازن الألغام والعبوات الناسفة، ومع تحرير عقيربات يكون الجيش السوري قد حرر أكثر المناطق خطورة والتي كان يسيطر عليها تنظيم داعش ويتّخذها منطلقاً لشنّ عملياته الإجرامية ضد المدنيين ووحدات الجيش وسط سوريا.

المعارك الأخيرة دفعت داعش للإنسحاب من مساحات واسعة قدرت بآلاف الكيلومترات المربعة، وبخاصة في البادية السورية، لتدخل هذه المساحات ضمن سيطرة الجيش السوري، وليتحول تنظيم ‘’داعش’’ الذي كان يسيطر على مساحات واسعة من الأرض السورية، إلى تنظيم مسيطر على نحو 15.8 % من مساحة سوريا، هنا يمكن القول بعد أن سقطت داعش وأخواتها، هناك حالة من القلق والتخبط يعيشها تحالف العدوان على سورية يدل عن الشعور بخيبة أمل وفشل ذريع في تحقيق ما يرمي ويصبوا إليه، فالجيش السوري أعد خطة عسكرية كبيرة لتحرير جميع مناطق محافظة دير الزور من تنظيم «داعش» الارهابي والقوى المتطرفة الأخرى، فالدواعش محاصرين من جميع المحاور ، فهذه المعركة ونتائجها ستضع

حداً لرهانات أمريكا وذيولها في المنطقة وستشكل النقلة الكبيرة في القضاء على الإرهاب وتطهير جميع الأراضي السورية من براثينه وأحقاده.

اليوم الجيش السوري استعاد زمام المبادرة وانتقل من مرحلة التموضع إلى مرحلة استعادة الأرض على مختلف بقاع الجغرافيا السورية، ولاسيما بعد التطورات الأخيرة في معركة البادية السورية، فتصريحات استيفان دي ميستورا، المَبعوث الدّولي، التي أدلى بها إلى شبكة «بي بي سي: قبل عدة أيام، وأكد أن هزيمة داعش باتت على بعد أسابيع معدودة في دير الزور، ما يعني نهاية الحرب السورية، بعد أن باتت «داعش» تعيش فترة ترنح ما قبل السقوط مع استمرار سلسلة الانهيارات التي تتعرض لها المجاميع المسلحة الأخرى من الشمال إلى الجنوب إلى الشرق السوري، لذلك فالأيام المقبلة ستكون حبلى بالتطورات وستشهد تغيّراً ملموساً في طبيعة المعارك بجميع خرائط المعارك الميدانية في سوريا.
إنها معالم المعركة الكبرى التي سيكون لداعش وداعميها النصيب الأكبر من نتائجها، إنها ملامح رسم شرق أوسط جديد ، إنها معركة الإرادة الواحدة والجبهة الواحدة في مواجهة عدو واحد وهجمة موحّدة، وأخيراً ربما أستطيع القول، إن سوريا لا يفصلها سوى خطوات قليلة من زمن اللحظة التاريخية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499