من المرجح: التوجهات المستقبلية لسوريا .. بين دعم الشرق ومخاوف الغرب

في الوقت الذي تمكنت فيه الدولة السورية من تحقيق درجة متقدمة من التواصل الخارجي والتسويق لتعافي الإقتصاد السوري، إتخذت دوائر إعلامية غربية في مقدمتها صحيفة «التايمز» البريطانية , من تصريحات رئيس الوزراء السوري بأن الأولوية ستعطى للدول الصديقة للشعب السوري والذى قاتلت معه ضد الإرهاب ,

دليلاً على أن كل من روسيا وإيران أصبحتا تجنيان أرباحاً إستناداً إلى العلاقة الحميمة مع دمشق ومن خلال عقود إعمار مُحتملة.

وبالتوازي مع تقرير « التايمز» والذى يعكس مخاوف الدوائر السياسية والإعلامية في الدول الغربية من نفوذ متعاظم لروسيا وإيران داخل سوريا، فقد نشر موقع « روسيا اليوم» تقريراً أعده « رونين سالومون» أحد المحللين العسكريين المحسوبين على جهاز الموساد حول التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، واستعرض خلاله تنامي النفوذ الإيراني وبصفة خاصة على الصعيد العسكري وأن الوجود العسكري لطهران في سوريا يبدأ من محيط مطار دمشق الدولي، والسفارة الإيرانية في دمشق حتى موقع على جبل «قاسيون» وفي محيط قصر الشعب الرئاسي. وركز محرر التقرير على أن إيران قد تمكنت خلال السنوات الماضية من نقل كميات كبيرة من الأجهزة المتطورة – عن طريق البحر- وتحت غطاء توريدات تجارية، وأن إيران قد بدأت بتشييد بنية تحتية تلائم صناعات عسكرية تابعة لها فى سوريا وربما لبنان ( مصانع لانتاج صواريخ بعيدة المدى، وورش لتجميع وتفريغ الشحنات العسكرية القادمة من إيران) وتتخوف تل أبيب من مساعى إيرانية لإنشاء ممر برى من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى الأراضى اللبنانية.

ويلاحظ في هذا الإطار أن تقرير الموساد قد تواكب مع الزيارة التى قام بها رئيس وزراء حكومة الإحتلال إلى موسكو ، الحليف الأول لبشار الأسد، وأخذا فى الاعتبار أن نتينياهو قد أورد في تغريدة له، عقب لقائه مع الرئيس بوتين، أنه قد أبلغ الرئيس الروسي ملاحظاته على التواجد العسكري الإيراني في سوريا وأن «دخول إيران في سوريا غير مُرحب به حتى لو كان الانتصار على داعش أمراً مرحب به».

كما يلاحظ أيضاً أن التصريحات الصادرة عن القيادة السياسية السورية تزيد من مخاوف حكومة الاحتلال ، حيث أشار الرئيس الأسد خلال كلمة ألقاها في إفتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين، إلى الانجازات التى حققها الجيش العربي السوري في الفترة الأخيرة للحفاظ على وحدة وهوية سوريا وأشاد بالدعم المباشر لأصدقاء سوريا ( سياسياً واقتصادياً وعسكرياً). مؤكداً في السياق ذاته أن التوجه الاستراتيجي لسوريا سوف يكون باتجاه الشرق بالمعنى السياسي والجغرافي للكلمة،ومعتبراً أن الشرق يتعامل مع الدول النامية ، ومنها سوريا، بندية واحترام ودون الإملاءات الفوقية ومشروطيات الدول الغربية.

وضمن إطار الدعم الروسي للدولة السورية، نشر موقع «روسيا اليوم» حديثاً مع الخبير الروسي ميخائيل اليكسندروف بعنوان «هزيمة حكومة الأسد أصبحت مستحيلة», أشار فيه بشكل أساسي إلى النجاح الذي حققه حفل إفتتاح معرض دمشق الدولي للمنتجات الصناعية ووصفه أنه يعد حدثاً رمزياً يؤشر لإستعادة الدولة السورية زمام السيطرة على مجمل الأوضاع وأن الحياة الطبيعة تبدأ العودة تدريجياً ودلل على ذلك من خلال عدد المشاركين من العارضين والمستثمرين وكذلك الزائرين للمعرض. ولم يفُت « اليكسندروف» الإشارة إلى الدور الروسى فى دعم جهود إستعادة الأمن والأستقرار فى سوريا, وكافة المساعدات العسكرية والغذائية والفنية التي ستجعل روسيا في مركز الصدارة بالنسبة لعقود إعادة بناء سوريا .

يبدو أن النجاحات الميدانية التى حققها الجيش العربى السوري بالتوازى مع استمرار العملية العسكرية التى أطلقها الجيش اللبناني « فجر الجرود» ومحاولات تثبيت الخط الحدودىي مع سوريا، والانتشار بكثافة في مناطق حدودية متاخمة للحدود السورية تم تحريرها من تنظيم داعش الارهابي، قد شجعت موسكو على تكثيف اتصالاتها الدولية لإعادة الروح إلى محادثات « استانا» حيث أعلنت روسيا أنها تقوم باتصالات مع الاطراف المعنيين بالمسألة السورية من أجل الإعداد للاجتماع الدولي السادس بشأن سوريا.

ومع تسليمنا بأن الأراضي السورية باتت خلال السنوات السبع الماضية ساحة لصراع دولي يستهدف في الأساس تغيير تركيبة منطقة الشرق الأوسط ككل ، وربما جعل الدول المركزية كيانات أو دويلات متناحرة طائفياً ، فإن تاريخ الصراعات والتنافس الدولي يوحي بأن سوريا -شأنها شأن مصر والعراق- يتم استهدافها عند محاولات تغيير التوازنات الدولية أو تثبيتها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499